ماكرون يسعى في قمة 'إفريقيا إلى الأمام' لترميم نفوذ متآكل
نيروبي - قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي إن القادة الأفارقة سيبحثون خلال قمة تحتضنها نيروبي اليوم الاثنين وتستمر غدا الثلاثاء، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سبل إطلاق مسعى جديدا لإعادة النظر في كيفية تقييم المخاطر في القارة وفتح الطريق أمام تدفقات الاستثمار إلى القطاعات الرئيسية، في وقت تسعى فيه باريس إلى إيجاد حلول لتراجع حضورها في القارة وتصدع علاقاتها مع دول الساحل على وجه الخصوص، فيما استثمرت قوى دولية ومن أبرزها روسيا الفراغ الذي خلفته باريس لتوسيع نفوذها من بوابة اتفاقيات التعاون الدفاعي والشراكات القائمة على المنافع الاقتصادية المتبادلة.
ويستثمر ماكرون رئاسة بلاده الدورية لمجموعة السبع هذا العام للدفع بمبادرات تضمن وصول القارة الأفريقية إلى تمويلات ميسرة، في محاولة لتقديم فرنسا كـ"شريك تنموي" بدلاً من "قوة استعمارية سابقة".
وتعيش فرنسا حالياً أسوأ فترات دبلوماسيتها في أفريقيا منذ عقود، فبعد سلسلة من الانقلابات العسكرية في مالي، بوركينا فاسو والنيجر، وجدت باريس نفسها "مطرودة" من دول كانت تعتبرها حجر الزاوية في استراتيجيتها الأمنية.
ويرى الكثير من الأفارقة أن الوجود العسكري الفرنسي لسنوات لم ينجح في القضاء على الإرهاب وبسط الاستقرار، بل أدى في بعض الأحيان إلى تفاقم الأزمات، مما أفقد باريس شرعيتها الأخلاقية كـ"حامٍ للأمن".
ويعد اختيار نيروبي لاستضافة هذه القمة مع الرئيس ماكرون اعترافا ضمنيا بانتهاء عصر "الحديقة الخلفية" في غرب أفريقيا. وتوجه باريس اليوم بوصلتها نحو اقتصادات صاعدة في شرق أفريقيا (مثل كينيا وإثيوبيا) ناطقة بالإنكليزية، حيث لا يوجد إرث استعماري فرنسي مثقل بالمرارة، وحيث يمكن لفرنسا أن تقدم نفسها كشريك استثماري وتكنولوجي جديد، بعيداً عن صراعاتها في الساحل.
ويحضر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووفود من أكثر من 30 دولة أفريقية القمة التي تعقد تحت شعار "أفريقيا إلى الأمام"، ويستضيفها الرئيس الكيني وليام روتو إلى جانب ماكرون.
ومن بين الزعماء الذين أكدوا حضورهم رؤساء بوتسوانا وساحل العاج ونيجيريا والسنغال وزامبيا ومصر. وقال مودافادي إن الاهتمام سيتركز على كيفية تقييم المخاطر، بما يضمن ألا تستمر معاقبة الدول الأفريقية بسبب تصورات أنها أكثر خطورة من دول مماثلة لها.
وأضاف في مقابلة "لطالما جرى التعامل مع أفريقيا باعتبارها منطقة عالية المخاطر، ولذلك كان الوصول إلى الائتمان — سواء للحكومات أو للشركات — مرتبطا دائما بأسعار فائدة مرتفعة... هذا وضع نحتاج إلى معالجته. نحتاج إلى أن تبدأ الأسواق المالية العالمية في النظر إلى أفريقيا بطريقة مختلفة".
ومضى قائلا إن الصراعات مثل الحرب في الشرق الأوسط تظهر أن جميع المناطق تنطوي على مخاطر، ولا ينبغي الحكم على أفريقيا بشكل غير متناسب.
وأوضح أن مخاطر الصراعات "كانت هي الذريعة التي تستخدم دائما ضد أفريقيا. لكن بات من الواضح الآن أننا بحاجة لإعادة النظر في الطريقة التي نُقيم بها المخاطر المرتبطة بأفريقيا".
ويقول الزعماء الأفارقة منذ زمن طويل إن وكالات التصنيف الائتماني العالمية تبالغ في تقدير المخاطر المتعلقة بالقارة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض ويبعد المستثمرين.
وترفض الوكالات الكبرى، بما في ذلك ستاندرد اند بورز غلوبال وموديز وفيتش، اتهامات التحيز، قائلة إن تصنيفاتها تستند إلى معايير موحدة ومعلنة.
ويهدف الاتحاد الأفريقي إلى إنشاء وكالة تصنيف ائتماني على مستوى القارة يقول مؤيدوها إنها ستوفر تقييما أكثر دقة للمخاطر الأفريقية. ووصف مودافادي هذه الجهود بأنها "بالغة الأهمية".
وقطع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، وهو مؤسسة إقراض على مستوى القارة مملوك بشكل رئيسي لحكومات أفريقية، علاقاته مع فيتش في يناير/كانون الثاني بسبب نهج وكالة التصنيف في تقييم مخاطره.
وقال مودافادي إن حضور مؤسسات إقراض عالمية وإقليمية في قمة هذا الأسبوع، بما في ذلك البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير والبنك الأفريقي للتنمية، سيدعم هذه الجهود، مضيفا "من المفترض أن يسهم هذا الحوار في وضع آليات تمويل أفضل لدعم أفريقيا بما يتيح خلق فرص عمل في القارة الأفريقية".