ماكرون يقترح الاعتراف بدولة فلسطين لعزل حماس
القدس- قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن إسرائيل ارتكبت "خطأ فادحا" بمواصلتها الهجوم العسكري على مدينة غزة، مؤكدًا أن هذه الخطوة "مخالفة للقانون الدولي وغير فعالة"، وشدّد على أن "الاعتراف بدولة فلسطينية هو أفضل طريقة لعزل حماس" التي "تريد تدميركم"، في إشارة إلى الإسرائيليين، وذلك في مقابلة بثتها القناة 12 الإسرائيلية (خاصة).
وقال ماكرون إن "الاعتراف بدولة فلسطينية هو ببساطة قرار للقول إنه لا علاقة على الإطلاق للتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني، وما يعانيه اليوم بحماس".
وأشار إلى أنه كان يرغب في زيارة إسرائيل قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لشرح موقفه، لكن السلطات في إسرائيل رفضت زيارته. وأعرب عن رغبته في مواصلة "العمل" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وكان موقع "أي 24 نيوز" الإسرائيلي أفاد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحث إمكانية زيارة إسرائيل قبل انعقاد المؤتمر، لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نصحه بأن توقيت الزيارة غير مناسب.
وحاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ترتيب لقاء مع قادة المجتمع اليهودي الأميركي في نهاية هذا سبتمبر الجاري على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال الموقع الإسرائيلي أن هذا اللقاء لن يتم، أولاً لأن ماكرون لم يكن متاحاً إلا قبل انعقاد الجمعية العامة خلال عيد رأس السنة اليهودية.
وتابع الموقع نقلا عن مصدر لم يسمه أن "اللقاء لم يكن سيتم أصلاً ومعظم المنظمات لم تكن لتشارك في اللقاء"، موضحاً أن من "بين المنظمات التي من المحتمل أن تتلقى الدعوة لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأميركية، ورابطة مكافحة التشهير، واللجنة اليهودية الأميركية"، وتابع "نسبة شعبية ماكرون في فرنسا لا تتجاوز 15 في المئة. ليس من واجبنا مساعدته".
بدوره، اعتبر الرئيس الفرنسي أن "مقاربة الحكومة الإسرائيلية، تحديداً بعض الوزراء، تقضي بنسف أي إمكانية لتحقيق حل الدولتين".
وأضاف مساء الخميس "نحن ندين هجوم حماس في 7 أكتوبر /تشرين الأول 2023، لكن خوض حرب واسعة النطاق في غزة ليس وسيلة فعّالة، بل العكس تماما”.
وتابع "هناك اليوم نفس عدد مقاتلي حماس كما قبل عامين، ما يعني أن الاستراتيجية العسكرية لم تحقق نتائج حقيقية"، وأوضح ماكرون أن "العملية العسكرية تسببت بآلاف الضحايا المدنيين، وهو ما دمّر صورة ومصداقية إسرائيل في المنطقة والعالم".
وأشار إلى أن فرنسا تعمل مع السعودية على "خطة لليوم التالي (للحرب في غزة)"، تشمل تشكيل حكومة فلسطينية جديدة، وترتيبات أمنية بإشراف قوة دولية.
وأكد أن بلاده "لا تدعم مقاطعة إسرائيل، لكنها قد تؤيد فرض عقوبات أوروبية تستهدف شخصيات تدعم الاستيطان إذا استمرت العمليات العسكرية في غزة".
وبدأ الجيش الإسرائيلي في 11 أغسطس/آب الماضي، هجومه على مدينة غزة انطلاقًا من حي الزيتون، في عملية أطلق عليها لاحقًا اسم "عربات جدعون 2"، وشملت نسف منازل باستخدام روبوتات مفخخة، وقصفًا مدفعيًا، وإطلاق نار عشوائي، وتهجيرًا قسريًا.
وكانت القوات الإسرائيلية خلال عملية "عربات جدعون 1" التي انطلقت من 16 مايو/ أيار حتى 6 أغسطس/ آب الماضيين، تتمركز داخل محافظة شمال قطاع غزة وفي الأطراف الشمالية لمدينة غزة، إضافة للأحياء الشرقية للمدينة (الشجاعية والتفاح والزيتون).
وردًا على تهديدات الحكومة الإسرائيلية بالرد على أي اعتراف أوروبي بالدولة الفلسطينية عبر ضم مناطق في الضفة الغربية، وصف ماكرون هذه الخطوة بأنها "غير عادلة وغير مسؤولة".
وأضاف "لاستيطان والضم لا علاقة لهما بحماس، بل يقتلان حل الدولتين ويقوضان حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام"، وختم "أنا بنسبة صفر بالمئة مع حكومتكم (حكومة نتنياهو) حين تقول إن الحل هو بناء مستوطنات جديدة أو اقتلاع السكان. هذه سياسة خاطئة تماما".
وتمهيدًا لضم الضفة الغربية المحتلة، ترتكب إسرائيل جرائم تشمل هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم وتوسيع وتسريع البناء الاستيطاني.
ومن شأن ضم الضفة الغربية إنهاء إمكانية تطبيق مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) الذي تنص عليه قرارات الأمم المتحدة.
وبالتوازي مع الحرب على غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1042 فلسطينيا، وإصابة نحو 10 آلاف و160 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 19 ألفا، بحسب مكتب الاتصال الحكومي الفلسطيني.