ما حدث في القدس يؤثر على ما يحدث في القاهرة!

القاهرة - من منى سالم
هل استهدف ناشطو حزب التحرير ماهر في القدس؟

قررت محكمة استثنائية الخميس تأجيل اصدار الحكم في قضية حزب التحرير المتهم فيها 23 مصريا وثلاثة بريطانيين وهو قرار ارجعه الدفاع والمتهمون لاسباب سياسية بعد الاعتداء الذي تعرض له وزير الخارجية المصري احمد ماهر في المسجد الاقصى الاثنين الماضي من قبل فلسطينيين يشتبه بانتمائهم لهذا التنظيم.
وخلال جلسة لم تستغرق سوى بضع دقائق وعقدت وسط اجراءات امنية مشددة، اعلن القاضي احمد عزت العشماوي رئيس الدائرة المختصة بنظر القضية في محكمة امن الدولة العليا-طوارئ انه قرر "مد أجل النطق بالحكم" الى 25 اذار/مارس المقبل دون ان يبدي اي اسباب.
ومنع اهالي المتهمين المصريين من دخول قاعة المحكمة خلافا لاهالي المتهمين البريطانيين الثلاثة الذي سمح لهم بحضور الجلسة.
وقد هتف المتهمون جميعا "لا اله الله محمد رسول الله" لدى خروجهم من قاعة المحكمة وكانوا يرفعون المصاحف بينما كانت امهات وزوجات المتهمين المصريين اللواتي تجمعن في ردهات المحكمة، يبكين ويصرخن "حسبي الله ونعم الوكيل".
وكانت النيابة وجهت الى المتهمين الـ 26، من بينهم واحد هارب، تهمة "الترويج بالقول والكتابة لفكر حزب متطرف غير مشروع وحيازة محررات (تحوي هذا الفكر) واعدادها للتداول" وهي تهمة تصل عقوبتها الى السجن عشر سنوات.
وعقب اعلان مد اجل النطق بالحكم قال المتهم البريطاني ماجد نواز (27 سنة) بانه "من الواضح ان هناك قرارا سياسيا بالتأجيل".
وصرح اهالي المتهمين البريطانيين انهم لا يستبعدون ان يكون هذا القرار مرتبطا بالاعتداء الذي تعرض له وزير الخارجية المصري في المسجد الاقصى في القدس هذا الاسبوع من قبل مجموعة من الفلسطينيين يشتبه بانتمائهم الى حزب التحرير.
وقالت هوميرا نسبت زوجة المتهم البريطاني ايان نسبت (28 سنة) "يحتمل ان يكون الاعتداء على الوزير المصري هو السبب وراء التأجيل ولكن هذا ظلم لان هؤلاء الذين يحاكمون لا علاقة لهم بالامر فهم خلف القضبان".
واعربت زارا بانخورست وهي والدة متهم بريطاني اخر هو رضا بانخورست (28 سنة) عن اعتقادها بان القرار "غير عادل خاصة ان المحكمة سبق ان اجلت النطق بالحكم لمدة خمسة شهور من قبل".
واكدت والدة ماجد نواز ان التأجيل "مفاجأة تامة لان السفارة البريطانية اكدت لنا، بناء على تاكيدات تلقتها من السلطات المصرية، ان هذه القضية ستحسم اليوم".
وصرح المحامي الاسلامي منتصر الزيات الذي يتولى الدفاع عن عدد من المتهمين بان "تأجيل النطق بالحكم بعد حادث الاعتداء على الوزير احمد ماهر يثير القلق خاصة انه تواكب مع اعادة القبض على ثمانين شخصا كانوا متهمين بالانضمام الى حزب التحرير ولم تبث عليهم اي التهمة".
وقال الزيات ان هؤلاء الاشخاص كان القي القبض عليهم اثناء التحقيقات في قضية حزب التحرير التي تأجل النطق بالحكم فيها الخميس الى 25 اذار/مارس المقبل غير انه لم تثبت عليهم اي اتهامات وافرج عنهم قبل احالة القضية للقضاء.
وكان ماجد نواز وزع على الصحافيين قبل بدء الجلسة بيانا اكد فيه انه وبقية المتهمين يحاكمون بسبب "معتقداتهم".
واضاف في بيان كتبه باللغة الانجليزية ان "المتهمين في هذه القضية يجب ان ينظر لهم كسجناء ضمير وانهم ضحايا للاسلوب المكارثي الذي يتم التعامل به في كل انحاء العالم مع النشطاء المسلمين المسالمين".
واكد انه "منذ تأسيس حزب التحرير عام 1953 عانى اعضاؤه من التعذيب والاعدامات في العالم الاسلامي لمجرد انهم يعتنقون معتقداته واحدث امثلة على ذلك هو ما حدث في سوريا وتركيا واوزبكستان".
واوضح منتصر الزيات ان ادلة الاثبات الرئيسية بحق المتهمين هي "مجموعة كتب عن الخلافة الاسلامية لتقي الدين النبهاني وبعض نشرات ومطبوعات حزب التحرير في بريطانيا كان يشرف عليها القيادي عبد القديم زلوم الذي توفي الشهر الماضي".
واوضح ان هذه المطبوعات عرضت على مجمع البحوث الاسلامية في الازهر بناء على طلب الدفاع وجاء تقريره ليؤكد ان كتب النبهاني موافقة لشرع الله واجازها ولكنه اوصى بعدم تداول بعض النشرات معتبرا انها قد تثير البلبلة لدى الشباب".
يذكر ان تقي الدين النبهاني هو فلسطيني اسس عام 1953 حزب التحرير الذي يدعو الي اعادة دولة الخلافة الاسلامية. وقد اسست عدة فروع لهذا الحزب في الدول العربية وهو انشط تنظيم اسلامي في اسيا الوسطى كما ان له فرع في بريطانيا.
والقي القبض على المتهمين في حزب التحرير في اذار/مارس 2002 وبدأت محاكمتهم في تشرين الاول/اكتوبر من العام نفسه.