مبدعات تونسيات في بيت الفكر والإبداع

نافلة ذهب وآمال موسى ونعيمة الجاني وسماح قصد الله يدلين بشهادتهن في المكتبة المغاربية ببن عروس.


إرادة تجاوز العراقيل والضغوط التي سلطت عليهن


الأساليب التي اعتمدنها لتطوير مسارهن الإبداعي

تونس ـ احتضن "بيت الفكر والإبداع" بالمكتبة المغاربية ببن عروس مؤخرا لقاء تكريميا لمبدعات تونسيات، أشرفت على إعداده ودعوة الضيفات الناقدة هيام الفرشيشي بالتنسيق مع فتحية شعبان رئيسة "جمعية أحباء المكتبة والكتاب" ببن عروس، فتمت دعوة القاصة نافلة ذهب وهي من رموز كتاب القصة في تونس والشاعرة آمال موسى وهي من التجارب الشعرية المهمة التونسية، والممثلة نعيمة الجاني صاحبة التجربة الثرية في التمثيل وتعدد الأدوار التي أدتها والتصقت بذاكرة المشاهد إضافة إلى تكوينها الأكاديمي في المسرح وتربصاتها في بلدان أوروبية، كما وجهت الدعوة للإذاعية سماح قصدالله التي عرفت بمجهودها الميداني وتنقلها داخل تونس وخارجها من أجل تقريب الأنشطة الثقافية للمستمع.
وضمن فعاليات الجلسة التكريمية وبعد تقديم منجزات الضيفات الإبداعية وخصائص تجاربهن توجهت لهن هيام الفرشيشي بأسئلة حول الحاضنة الثقافية والاجتماعية والبيئة التي عشن فيها وأحلامهن أيام الطفولة، وعن إرادة تجاوز العراقيل والضغوط التي سلطت عليهن، وعن الأساليب التي اعتمدنها لتطوير مسارهن الإبداعي.
فتحدثت نافلة ذهب عن نشأتها في بيئة ثقافية وأدبية خاصة وأن والدها كان من أتراب الشابي والطاهر الحداد، وحين توفيت المغنية صليحة قال متحسرا " لقد سقطت نجمة من السماء" تعبيرة لم تفهم معناها ثم عرفت أنها استعارة غذت خيالها  للتعبير بالصور،  وخصوصية نهج الباشا الفنية الذي عاشت فيه في باب سويقة وقرب دار العائلة من فرقة الرشيدية، والتحاقها في البدايات ببرنامج "هواة الأدب" في الإذاعة الوطنية مع أحمد اللغماني والتقائها ببورقيبة حيث قرأت قصة اثنى فيها على خيالها الإبداعي لأنها صورت الفضاء برؤية جديدة، والتحاقها بنادي القصة وتعرفها على أدباء كبار وهي في بداية الشباب، وتشجيع الأديب الكبير الراحل رئيس نادي القصة محمد العروسي المطوي للأقلام النسائية عبر النشر في مجلة "قصص" وإشراكهن في الملتقيات الأدبية.
تحدثت أيضا عن التحاقها بجامعة الحقوق وعن تعبيرها عن مواقفها من خلال الرمز والعمل القصصي المتقن بعيدا عن الانفعال فتحدثت كما لم تتحدث سابقا.

منجزات الضيفات الإبداعية
في الملتقيات الأدبية

وتحدثت الشاعرة آمال موسى عن عالمها الخاص منذ الطفولة حيث كانت تعيش لحظات عزلة وخلو بالذات لتتخيل أنها ممثلة تؤدي أدوارا تروق لها أو مخرجة تركب المشاهد، وكانت تحلم أن تكون فنانة تشكيلية ترسم وتصور ما جال في خيالها. واكتشفت أنها تعيش عوالمها الخاصة بلغتها وخيالها فوجدت في الشعر في ما بعد ما يعبر عن أبعادها وتفاصيلها ولحظاتها الوجودية، فكان بعدا جماليا مكملا لها استشعرت نضجه منذ البدايات من خلال اهتمام النقاد به تونسيا وعربيا وترجمته للغات عديدة. إلى جانب الشعر تحدثت عن بحوثها الأكاديمية وعن اهتمامها بمواضيع من صميم علم الاجتماع، فكان انشغالها بذاتها وفكرها ورؤاها قد طغى من خلال تصريحها الهادئ.
أما الممثلة نعيمة الجاني فقد عادت إلى طفولتها في ريف مرناق واكتشافها للغطاء النباني بألوانه وجماله في حقلهم العائلي، كما عبرت عن التصاقها بالأرض والناس البسطاء وانطباع ذاكرتها بوجوههم وطباعهم وتفاصيلهم مما جعلها ترفض التركيب والمعاملات المصطنعة ويشغلها دفء الحياة وتلقائيتها وروحها. كما تحدثت عن اهتمام والدها بتدريسها وأخوتها البنات ليصلن إلى مستوى دراسي عال، هذا إلى جانب شغفها وأخوتها بالأدب والشعر والفنون. وبينت أنها تهتم بقراءة الروايات الكبرى وتأمل تفاصيل الشخصيات الروائية مبينة أن خبرات الحياة ساهمت في إثراء أدائها. 
من جهتها قالت الإعلامية سماح قصد الله إن شغفها بالإذاعة كان منذ الطفولة من خلال شغف والدها بالاستماع إلى برامج إخبارية وفنية في محطات إذاعية معروفة مثل إذاعة الشرق الأوسط والإذاعة التونسية، شغف صاحبها في ما بعد لتتابع البرامج المهتمة بالإبداع الأدبي، وهي تحلم بأن تصبح أديبة روائية وقاصة. اختارت الدراسة في معهد الصحافة وعلوم الأخبار قسم اتصال سمعي . وبينت أنها كانت تتنقل منذ الطفولة وتحب الرحلات وأنها تحب العمل الميداني لاكتشاف طاقات جديدة والتعريف بها والوقوف على مشاغل الثقافة والفنون والمبدعين ولولا بعض الصعوبات لتوسع نشاطها أكثر وأكثر.