مبعوث الخميني إلى غورباتشوف: عدوا أصابعكم بعد مصافحة الأميركيين!

ثقة غائبة واتفاق تاريخي!

حذر رجل الدين الايراني النافذ آية الله الشيخ جوادي آملي الايرانيين من المبالغة في الثقة بنتائج الاتفاق النووي الذي توصلت له طهران أخيرا مع القوى الكبرى في جنيف، ودعا المسؤولين الأميركيين بواشنطن الى أن لا يتصوروا أن المفاوضات تعني الوثوق بهم.

وقال جوادي آملي الذي كان مبعوثاً شخصياً وجهه الزعيم الياراني الراحل آية الله الخميني الى رئيس الاتحاد السوفيتي السابق ميخائيل غورباتشوف، إن على الايرانيين أن يكونوا حذرين في العلاقة مع الولايات المتحدة.

وخاطب جوادي آملي وزير الخارجية محمد جواد ظريف قائلاً "خذوا حذركم من أميركا فهي لا تؤتمن ودائما تتخلى عن حلفائها ووعودها، وعلى الأميركيين أن لا يتصوروا ان جلوسنا للتفاوض معهم ومصافحتهم تعني أننا نثق بهم بل أن أدبنا ودرايتنا وعقلانينا تدفعنا الى التفاوض والمصافحة ومن ثم نقوم بعدِّ أصابعنا".

وقام ظريف بجولة على منازل ومكاتب مراجع الدين الكبار في مدينة قم الدينية المقدسة عند الشيعة لشرح المكاسب السياسية والاقتصادية من وراء اتفاق جنيف، ومنحته السدانة الدينية في قم وساماً دينياً كخادم شرف لمرقد السيدة فاطمة المعصومة شقيقة إمام الشيعة الثامن علي بن موسى الرضا، اعترافاً بتمسكه بالمبادئ الدينية وأنه لم يتخل عنها أثناء المفاوضات مع الغربيين.

وقال آملي لدى استقباله ظريف في منزله في مدينة قم "إن سجل التواجد الأميركي الأسود في بلادنا نظير انقلاب عام 1953(اعادة الشاه الى البلاد) المشين سلبتنا الثقة بأميركا بشكل كامل".

وأضاف محذراً "عندما تصافحون الأميركيين.. عدُّوا بعدها أصابعكم"!

وكان الامام الخميني أختار آية الله جوادي آملي مبعوثاً شخصياً عنه وأرسله الى غورباتشوف حاملاً رسالة تنبأ فيها بانهيار الشيوعية وسقوط الاتحاد السوفيتي.

ونقل آملي الرسالة برفقة نائب وزير الخارجية السابق محمد جواد لاريجاني والنائب السابق في البرلمان مرضية حديده جي دباغ، وذلك في الثاني من يناير/كانون الثاني 1989.

وتنبأ الخميني بانهيار الشيوعية قائلاً "إنني أسمع عظام الشيوعية وهي تتكسر"، وحذر الرئيس السوفيتي السابق من عدم اللجوء إلى الأفكار الرأسمالية لحل المعضلات الاقتصادية ورفع مستوى الرفاه الاجتماعي، "لأن هذه الأفكار تعاني في نفسها من مشاكل كثيرة لم تتمكن من حلها".

وقال جوادي آملي "النظام في إيران نظام الهي.. على هذا الأساس فهو يرفض الظلم ويتطلع الى العيش بحرية وفي الوقت الذي يسعى للاعتراف بحقوق الآخرين يتوقع من الآخرين أن يعترفوا بحقوقه".

ودعا المسؤولين الايرانيين الى التحدي ورفض شروط إضافية وقال "لقد اثبتنا للعالم إبّان سنوات الدفاع المقدس (الحرب العراقية الايرانية) باننا لا نخشى احدا في العالم ولكن رعاية الادب هي من الواجبات الدولية ومن أوامر الدين الاسلامي الحنيف ومن هنا فاننا نراعي الادب وفي نفس الوقت نتعامل بعقل وبصيرة".

ودعا آملي الفريق الايراني المفاوض مرة أخرى الى اليقظة في مقابل "العدو" ، قائلا "عند المفاوضات عليكم التشاور مع مسؤولي النظام لا سيما قائد الثورة الاسلامية، واختاروا فريقا من العلماء والمختصين النووين يرافقكم خلال المفاوضات.. ولا تنسوا أن تعدُّوا أصابعكم بعد كل مصافحة مع الأميركيين".

هالة نور مهدوية!

كانت زيارة ظريف لآملي فرصة جديدة للايرانيين خصوصاً الإصلاحيين، للتندر من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد حيث تبادل إيرانيون النكات على مواقع التواصل الاجتماعي من الرئيس السابق، معيدين الى الأذهان أن جوادي آملي هو نفسه الذي سخر من قصة وُصِـفت بالغريبة! نقلها له أحمدي نجاد بعد عودته من نيويورك في سبتمبر/أيلول 2005 عندما قال إنه شاهد هالة نور تُحيط به أثناء إلقائه خطابه في الامم المتحدة، وأن الحاضرين من رؤساء ومندوبين، كانوا مبهوتين وهم يستمعون لديباجته عن المهدي المنتظر، دون أن يرف لهم جفن، بسبب تلك الهالة النورانية!

معارضو أحمدي نجاد في الداخل والخارج كانوا وجدوا فيما تسرّب عن اللقاء المذكور، فرصة لشن هجوم عليه. وذكّر بعضُهم بأن مثل هذه "الادّعاءات" هي من أوجد بعض العقائد التي وصفوها بالمنحرفة في ايران... كالبابية والبهائية.

أبرز من كتب ضد نجاد في هذا الصعيد، كان محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي، والذي تناول في موقعه الشخصي على الإنترنت وبشيء من التعريض أحمدي نجاد، مشيرا إلى اعتقال السلطات في عهد الرئيس السابق والده آية الله حسن أبطحي وشقيقه حجة الاسلام محمد تقي أبطحي، بتهمة الترويج لفكرة المهدوية، غامزا من قناة الرئيس السابق بإشارته إلى أن أحمدي نجاد هو من أوجد بحديثه عن "الهالة النورانية" فرصا كبيرة لنشوء مثل هذه الأفكار!