"متجر الأحلام" قصص تعاين رومانسية الوجع

دلندة الزغيدي تختار مساحات كتاباتها في فضاءات من الرومانسية مستعيدة وقائع التاريخ لإسقاطات تتصل بالراهن.


مناخات سحرية وعجائبية تستمدها الكاتبة من الموروث الحكائي العربي التي يجمع فيها الجن والإنس والحقيقة والخيال والأسلوب للإسقاط على الواقع


نهاية الحكايات تختلف بالنسبة للقاصة باختلاف الرسائل التي تحملها الحكاية

عمّان ـ مجموعة قصصية جديدة حملت عنوان "متجر الأحلام" للقاصة التونسية دلندة الزغيدي، وصدرت صديثا عن "الآن ناشرون وموزعون" بعمّان بدعم من وزارة التراث والثقافة العُمانية، ضمن ورشة نظمتها المديرية العامة للتراث والثقافة بمحافظة ظفار.
وتختار الزغيدي مساحات كتاباتها في فضاءات من الرومانسية مستعيدة وقائع التاريخ لإسقاطات تتصل بالراهن، منوّعة في القص بين السرد والحوارات والاقتباسات الشعرية والاستعادات الزمنية التي تغني القص وتثريه.
تقع المجموعة، التي اختيرت لوحة غلافها للفنانة التونسية هاجر ريدان، في 151 صفحة من القطع الوسط على 11 قصة تتنوع في حجمها وموضوعاتها والمناخات التي استمدت منها القاصة حكاياتها بين الموروث والواقع. ومنها: "برشتان"،"هيلينا"، "المعطوب"، "عيشة كلبة"، "أناركيا"، "ما ينقب عن الغراب كان خوه".
كما تشتمل المجموعة على "حجرة المر"،" "نبض حجارة"، "ثلاث كلمات"، ومقدمة كتبها مدير عام المديرية العامة للتراث والثقافة في محافظة ظفار أحمد بن سالم الحجري ألقي فيها الضوء على الورشات التي أقامتها المحافظة في الفنون المختلفة ومن بينها "أساسيات كتابة القصة القصيرة".
ويقول الحجري إن الورش اهتمت بجميع ما يتعلق بفن القصة القصيرة على مستوى المواضيع، وعلى مستوى المقومات الفنية البنائية والمعجمية، وما يختص بالمكان والزمان والحبكة والشخصيات.
ويتابع الحجري، "كما تم التطرق بكثير من التدقيق لأعوان السرد وإلى الخصوصية المحلية مع ما يتعلق بكذلك من ضرورة القراءة المتعلقة للقصص والروايات وغيرها من أصناف الإبداع".
في قصتها "برشتان" تذهب إلى مناخات سحرية وعجائبية تستمدها من الموروث الحكائي العربي التي يجمع فيها الجن والإنس والحقيقة والخيال والأسلوب للإسقاط على الواقع من خلال العبرة التي تحملها الحكاية.
وفي قصة "المعطوب" تسرد القاصة الحكاية بسلاسة وواقعية لا تخلو من رومانسية، ولكنها رومانسية الوجع والواقع المرّ الذي لا يتيح للإنسان سوى طاقة الحلم التي يختلط فيها المعنى بين الموت والحياة.
وتختلف نهاية الحكايات بالنسبة للقاصة باختلاف الرسائل التي تحملها الحكاية، فهي تعي مسؤولية القصة ودورها، مركزة خلال ذلك على خصوصية النوع الكتابي وعناصره الفنية لجهة اللغة البسيطة والبناء المحكم، والموازنة بين تراث الحكي وفكرة الانفتاح على حداثة النص.
ومن مناخات النص التي اختارها الناشر للغلاف الأخير، تقول الكاتبة في واحدة من نصوصها القصصية: "اكتشف مؤمن أن العالم الذي يعرفه هو مجرد وهم، لقد فتحت يمامة عينيه على هذه الحقائق المرعبة فاكتشف أن البرشتانيين الذين لا يزالون مضربا للأمثال في النظام والذكاء والذوق الرفيع هم مجرد أشكال آدمية تحمل بداخلها شياطين". 
والكاتبة دلندة الزغيدي مقيمة في سلطنة عمان، درست اللغة والآداب الإنجليزية  وحصلت على الإجازة في اللسانيات التطبيقي من كلية الآداب والعلوم بصفاقس التونسية، عملت في التدريس، وقدمت العديد من الأوراق البحثية في مجال التعليم والثقافة في غير واحدة من الندوات والمؤتمرات التي أقيمت في عمان.