متشددو إيران يبعثرون أوراق الإصلاحيين في الانتخابات المرتقبة

البرلمان الإيراني الخاضع لهيمنة المتشددين يقر قانونا يحرم حاملي إقامات في دول أجنبية أو مزدوجي الجنسية من الترشح للانتخابات الرئاسية.


هل يستهدف القانون ظريف في ظل تكهنات أنه حاصل بطاقة إقامة في الولايات المتحدة

طهران - أقر البرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه المتشددون اليوم الثلاثاء منع حاملي جنسية أخرى أو بطاقات إقامة في دولة أجنبية من الترشح في انتخابات الرئاسة بعد تكهنات عن أن بعض المسؤولين مثل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، يحملون بطاقات إقامة في الولايات المتحدة.

ووافق البرلمان على هذا الاقتراح في جلسة بثتها الإذاعة الحكومية على الهواء، لكنه ما زال ينتظر موافقة مجلس صيانة الدستور رفيع قبل بدء العمل به.

وتتكهن شخصيات بارزة من المتشددين ووسائل إعلام منذ فترة طويلة بأن بعض كبار المسؤولين، مثل وزير الخارجية المنتمي للتيار الإصلاحي في إيران والذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، يحملون جنسية مزدوجة أو بطاقة إقامة أميركية ويقولون إن ذلك يشكل تهديدا أمنيا.

ونفي ظريف أن يكون حتى قد تقدم بطلب للحصول على البطاقة الخضراء للإقامة في الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري إيران انتخابات رئاسية في يونيو/حزيران 2021 لن يخوضها الرئيس الحالي حسن روحاني الذي شغل الرئاسة فترتي ولاية متتاليتين كل منهما مدتها أربع سنوات.

ويرى محللون أن ترشح ظريف للرئاسة الإيرانية يعتبر أحد الخيارات المطروحة بقوة للإصلاحيين، وذلك لخبرته السياسية الواسعة طيلة السنوات التي قضاها على رأس وزارة الخارجية والتي ستساعده في المحافل الدولية.

وتقلد ظريف الذي عين في منصب وزير الخارجية منذ العام 2013 سابقا مهمة الممثل الدائم للجمهورية الإسلامية لدى الأمم المتحدة، كما شغل مناصب محلية ودولية؛ كمستشار وكبير المستشارين في وزارة الخارجية ثم نائب وزيرها ورئيس مبادرة نزع السلاح في بالأمم المتحدة إضافة إلى مناصب بارزة أخرى.

ومع سير التكهنات في اتجاه طرح ظريف كمرشح قوي محتمل للإصلاحيين، لا يبدو أن آمالا الإصلاحيين في مسك السلطة في إيران قوية بعد فشل الحركة في تحقيق وعودها الانتخابية نتيجة لسيطرة المتشددين على مفاصل الدولة.

واتهم نواب بالبرلمان الإيراني في يوليو/تموز الماضي ظريف بـ"الكذب" واتباع سياسات خارجية للبلاد مخالفة لتوجيهات المرشد الأعلى علي خامنئي وبعيدة كل البعد عنها.

وهناك اختلاف في الرؤى والسياسة الخارجية بين التيار الإصلاحي الذي ينتمي إليه معسكر روحاني وبين المتشددين الذين يُعتبرون أكثر عداوة واشنطن، منتقدين مرارا نهج الرئيس الإيراني الحالي الذي يبدو أقل حدة في التعامل مع "الشيطان الأكبر" في إشارة الولايات المتحدة.

وغالبا ما يتهم المحافظون الإيرانيون ظريف الذي ينتمي لمعسكر روحاني بأنه عميل للغرب، "مبتلى بالثقافة الغربية" على حد تعبير عدد من السياسيين الأصوليين ممن حسموا بشكل قاطع أن ما حدث في الاتفاق النووي عام 2015 كان نتيجة مؤامرة نفذها ظريف وفريقه لإضعاف إيران وتحويلها إلى دولة ضعيفة بدلا من أن تكون دولة كبرى في الإقليم.

واتبع معكر الإصلاحيين خلال مفاوضته الأميركيين والأوروبيين نهجا مختلفا نوعا ما عن ذاك السائد إيرانيا، والذي اشتهر به أمين مجلس الأمن القومي الإيراني السابق سعيد جليلي، وسلفه علي لاريجاني، وحتى روحاني الذي ضمّ ظريف إلى فريق عمله مع بداية ولايته الأولى.

لكن فشل الإصلاحيين بقيادة روحاني وطريف في الوصول إلى حلول عملية مع الغرب والولايات المتحدة خاصة في الملف النووي إلى طبيعة صناعة السياسة الخارجية التي تعتمد بشكل كبير على رؤية المرشد الأعلى والحرس الثوري وأيضا مجلس الأمن القومي وصولا إلى الحكومة وعناصر أخرى ذات نفوذ تعمل في الخفاء.