متى يتوقف خامنئي عن الحديث حول 'فتنة 2009'؟

توقعات بقرب الافراج عن كروبي وموسوي

لا يزال كابوس ما تسميه القيادات الايرانية المحافظة "فتنة" انتخابات العام 2009 الرئاسية، يقض مضجع المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي، الذي لا يوفر خطاباً يلقيه في المناسبات الدينية والوطنية وهي كثيرة جداً، الا ويتطرق فيه لتلك "الفتنة" وهي ليست الا الاحتجاجات على نتائج تلك الانتخابات.

وبرغم أن خامنئي أعلن مراراً أن ملف تلك الانتخابات أغلق بإغلاق ملف "الفتنة" الا أنه ما يفتأ يذكر تلك المظاهرات التي أخرجت الصراع بين أقطاب النظام من أنصار نهج الامام الخميني الراحل، والمتسلقين لجدار نظام الجمهورية الاسلامية الممسكين بمفاصله ممن كانوا مطرودين من ساحة الخميني وما كان يؤمن به حول حق الشعب في تقرير مصيره، وبالتالي فان تلك الاحتجاجات أثارت الكثير من علامات الاستفهام حول مشروعيته.

ويقول المرشد علي خامنئي إن زعماء "الفتنة" ويعني بهم بشكل خاص الزعيمين الاصلاحيين المعترضين مير حسين موسوي ومهدي كروبي والرئيس الأسبق محمد خاتمي، " شككوا بأصل النظام وتحولوا بذلك الى لقمة سائغة للأعداء لكي يواصل حربه ضد الجمهورية الاسلامية ".

وحتى عندما لا يتحدث خامنئي عن تلك "الفتنة" وهو أمر نادر الحدوث منذ تلك الانتخابات المثيرة والتي اعترف بعض قادة الحرس الثوري بالمشاركة في تغيير نتائجها لصالح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، فان ممثليه والمنصبين من قبله، لا يفوتون فرص تواجدهم في المحافل العامة، وهم يحرصون على النيل من زعيمي "الفتنة" موسوي وكروبي اللذين تفرض عليهما السلطات الأمنية إقامة جبرية مشددة منذ فبراير/شباط 2011.

وفي أحدث تصريح يكشف حجم الفزع من احتمال عودة تلك الأيام حيث الاحتجاجات وشعار"الموت للدكتاتور" وشعارات وصلت ساحة خامنئي نفسه حيث تم احراق صوره وصور الامام الخميني أيضاً في سابقة خطيرة، قال رئيس القضاء آية الله صادق لاريجاني إن السلطات بدأت بشكل تدريجي إطلاق سراح المعتقلين "الأمنيين" المشاركين في "فتنة" تلك الانتخابات على حد تعبيره متهماً من وصفهم بزعماء "الفتنة" بأنهم كانوا يريدون مصادرة نتائج الانتخابات لصالحهم، متجاهلاً التقارير والأفلام الوثائقية التي تضمنت تصريحات مسؤولين بينهم قادة في الحرس الثوري، وقد انتشرت في تلك الفترة وأكدت حصول تلاعب كبير في تلك الانتخابات.

ورفض الشيخ لاريجاني إطلاق تسمية "المعتقلين السياسيين" على من قال إنهم "مدانون أمنيون" وأكد أنه تم الشروع بالفعل بمراحل الإفراج عنهم قبل بدء الانتخابات الرئاسية الأخيرة في يونيو/حزيران المنصرم.

وكان القضاء أمر الشهر الماضي بالإفراج عن عدد من المعتقلين من التيار الإصلاحي، وسرّب أنباءً عن عزمه رفع القيود المفروضة على موسوي وكروبي، وسط معارضة شديدة من قادة أمنيين، ومتشددين من المؤسسة الدينية في التيار المحافظ طالبوا بإعلان زعماء الإصلاح "توبتهم وندمهم على ما فات" وأن يؤكدوا الولاء من جديد للمرشد علي خامنئي.

واتهم صادق لاريجاني في حديث له في محافظة آذربيجان الغربية "مثيري الفتنة" بالعمل على تقويض أركان النظام واستقلاله، ولكنه أكد وكأنه يبعث رسالة تطمين للرئيس حسن روحاني، أن قرار الإفراج عن المعتقلين "الأمنيين" لم يتغير، في ضوء معلومات أكدت امتعاض روحاني من "عرقلة تنفيذ قرار الإفراج عن المعتقلين السياسيين" والتلكؤ في اغلاق ملف تلك الأزمة الخطيرة.

وحصل روحاني على وعد من خامنئي بالإفراج الكامل عن المعتقلين بسبب انتخابات العام 2009، ومنهم بالطبع موسوي وكروبي، وذلك قبل توجهه الى نيويورك الشهر الماضي، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة.

لكن صادق لاريجاني أظهر الخميس قدراً كبيراً من التشدد وأعلن رفضه عودة زعماء الإصلاح الى الواجهة من جديد حتى بعد الإفراج عنهم، قائلا "عندما كانت البلاد تحتاج الى الاستقرار والهدوء، فان هؤلاء الأفراد طرحوا كذبة كبيرة يعني التلاعب بالانتخابات وذلك وبالتنسيق مع الرئيس الأميركي، لكي يصادروا أصوات الشعب. ومع الأسف هناك من يتوقع ان يعود هؤلاء، وهذا التوقع باطل".

وبينما وجه نواب في البرلمان انتقادات حادة للرئيس روحاني واتهموه بأنه يدار من قبل الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني وقالوا إن حكومة روحاني يديرها "عراب" من خارجها، قال ممثل خامنئي في الحرس الثوري حجة الاسلام علي سعيدي وهو ينتقد رفسنجاني "لا يحق لأحد غير القائد (خامنئي) حذف شعار الموت لأميركا".

وجاء تصريح سعيدي الذي أقرّ بحصول تغيير في سياسات النظام العامة مبرراً ذلك بأنه تغيير في التكتيكات، وقال إن المرشد خامنئي هو من يحدد طبيعة هذه التكتيكات.

ووجه سعيدي خطابه لرئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني الذي وضع كتابا نشر ملخصه على موقعه وأكد فيه أنه يرفض إطلاق شعار "الموت لأميركا" الذي أصبح لازمة للايرانيين يرددونه بعد كل صلاة جماعة وفي صلوات الجمعة وفي كل المناسبات والمظاهرات، وقال إن مؤسس الجمهورية الاسلامية آية الله روح الله الخميني كان قد أيد التخلي عن هذا الشعار، فأثار عليه غضبة المتطرفين من التيار المحافظ.

مخاوف من اغتيال روحاني!

وفي نفس الاتجاه تساءل القطب المتشدد النافذ في جمعية المؤتلفة الاسلامية أسد الله بادمجيان عما إذا كان رفسنجاني هو الرئيس الفعلي للبلاد بدلاً من روحاني المتهم بالتلكؤ في تعيين المحافظين وحكام الأقاليم الا إذا وافق عليهم رفسنجاني.

وبعد تصريحات خطيرة أطلقها الرئيس الأسبق محمد خاتمي أعلن فيها عن وجود "فرقة اغتيالات" خاصة لاغتيال الرئيس روحاني واغتيال آخرين يؤيدونه للتخلص من "التغيبر والإصلاح بالقوة" وبطرق مختلفة طالب بادمجيان خاتمي بتقديم ما لديه من معلومات الى وزارة الاستخبارات بدلاً من التحدث بها للجمهور ووسائل الاعلام.

وأشار خاتمي في تصريحات جديدة له الى محاولة التعرض لسيارة الرئيس روحاني بعد عودته من نيويورك قائلا "أخشى أن يختم المتطرفون أعمالهم بالاغتيالات" مشيراً الى محاولة اغتيال أحد أبرز الاصلاحيين سعيد حجاريان عام 1999 من قبل سعيد عسكر بعد فتوى أصدرها رجل الدين المتشدد محمد مصباح يزدي.