متى يشارك العرب في 'داربا'؟

انتهت مسابقة "داربا" (DARPA) للروبوتات، وهي إختصار للحروف الأولى لكلمات "وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة" التابعة لوزراة الدفاع الاميركية، والتي نظمتها لروبوتات الإغاثة من الكوارث في 5-6 يونيو/حزيران الجاري فى ولاية كاليفورنيا الأميركية. بلغت قيمة جوائز المسابقة 3.5 مليون دولار أميركي، وشارك فيها 23 روبوتاً من ستة دول هي الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وإيطاليا وهونج كونج، تم انتقائها من مجموعة كبيرة من الروبوتات حول العالم على مدى السنوات الثلاث الماضية للتأهل لمرحلة النهائيات، وقد فاز بالجائزة الأولى وقدرها 2 مليون دولار، الروبوت التابع لفريق كوريا الجنوبية من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، فقد كان الأسرع وأنهى المُسابقة وتحدياتها في 44 دقيقة و28 ثانية. وفاز بالجائزة الثانية وقدرها مليون دولار فريق معهد معرفة الإنسان والآلة في فلوريدا، وفاز بالجائزة الثالثة وقدرها 500 ألف دولار فريق المركز الوطني لهندسة الروبوتات بجامعة كارنيجي ميلون.

تمثلت التحديات أو العقبات الثمانية التي تحاكي بيئة مُشابهة لحادثة المفاعل النووي" فوكوشيما" في اليابان عام 2011، والتي يتعين على الروبوتات المشاركة تخطيها في: قيادة السيارة والخروج منها، فتح الباب والدخول للمبنى، إغلاق صمام، حفر لمكان تم تحديده فوق جدار، عبور تضاريس مليئة بالأنقاض، تسلق السلالم. ومُنح كل روبوت زمن قدره ساعة لأداء هذه المهام.

ولعل السؤال المهم المطروح هنا هو: أين عالمنا العربي من هذه المسابقة العالمية المتميزة، ومتى يشارك عالمنا العربي فيها يوما ما؟

والإجابة عن هذا السؤال تطرح أولاً مدى إهتمام عالمنا العربي بتكنولوجيا الروبوتات التي تعد حالياً إحدى أهم وأسرع التكنولوجيات الواعدة حول العالم، وكذلك هموم ومشاكل البحث العلمي المتعددة والتي تعوقنا عن الوصول لمثل هذه المسابقات العالمية المتميزة، والتي تحمل للفرق المشاركة فيها العديد من الدلالات والمعاني، وكذلك مدى إهتمامنا بنشر الكتب العلمية المبسطة التي تتناول تطورات وإتجاهات بحوث الروبوتات المتسارعة حول العالم.

مجال الروبوتات من المجالات التي تشهد حالياً تقدماً سريعاً ومذهلاً، وسباقاً محموماً وبخاصة في الدول المتقدمة، وقد أصبحت تكنولوجيا الروبوتات صناعة عالمية واعدة، كما أصبح مستوى تطويرها معياراً لقياس قوة الدولة الصناعية.

وهناك حالياً حراك عالمي متزايد، وبخاصة في الدول المتقدمة، نحو الإهتمام بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والتي تعرف إختصاراً بـ "ستيم" STEM، وهي الحروف الأولى من Science, Technology, Engineering and Mathematics وهذه المجالات سوف تحدث ثورة في العالم في الحاضر والمستقبل، فمن خلالها سيتم تقديم العديد من الإبتكارات التي تقدم حلولاً لمعالجة العديد من التحديات العالمية.

ينال تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والذي يعد ضرورياً ومهماً للإبتكارات الروبوتية، إهتماماً متزايداً وأولوية قصوى في الدول المتقدمة، لهذا ليس غريباً أو مفاجئاً أن تشارك فرق من هذه الدول في مسابقة "داربا" للروبوتات، بينما عالمنا العربي غائباً عنها.

يمكن القول بأن هناك حالياً جهودا متنامية في عالمنا العربي نحو الإهتمام بعلم وصناعة الروبوتات، إلا أنها غير كافية، فما زلنا نعاني نقصاً شديداً في الخبراء والمتخصصين في مجال الروبوتات، وكذلك نقصاً في معامل ومراكز البحوث والتطوير في مجال الروبوتات والذكاء الصناعي، بالإضافة الى النقص في الثقافة الروبوتية وتعليم البرمجة في المدارس والجامعات.

اقتراب عصر الروبوتات يضطرنا الى الإهتمام ببحوث الروبوتات والذكاء الصناعي في الجامعات والمدارس، وكذلك متابعة التطورات والفرص الواعدة في هذا المجال، والإهتمام بنشر الكتب العلمية المبسطة حول هذه التكنولوجيا، وذلك بهدف تنشيط صناعة وبحوث الروبوتات في العالم العربي والدخول في سباق الروبوتات العالمي.

مثل هذه المسابقات العالمية المتميزة ينبغي أن تفتح النقاش الجاد في عالمنا العربي عن أسباب غيابنا عن المشاركة فيها، وكيف يمكننا اللحاق بسباق الروبوتات العالمي المتسارع، وليس فقط مجرد الإكتفاء بترجمات سريعة عن وكالات الإنباء العالمية وتغطيتها الواسعة والجادة لمثل هذه الأحداث العلمية المهمة دولياً، وكذلك النقاش حول أدوار ومهام الصحافة العلمية والإعلام العلمي في عالمنا العربي وغيابها عن متابعة هذه الأحداث الدولية، التي تساهم في تطوير العالم.