مثقفون مصريون ينعون الشيخ ناصر صباح الأحمد

محمد عرابي: الفقيد كان من الساسة العرب المهتمين بشئون الثقافة والعاملين على دعمها.


ناصر الأحمد استعان بالمصري حسن فتحي لتشييد بعض قصور الكويت وعمائرها


الشيخ الكويتي موَل مشروعا لترميم معالم قرية حسن فتحي التراثية في الأقصر 

نعت جمعية إيزيس للثقافة، ومؤسسة الفن من الناس وللناس، والجمعية المصرية للتنمة السياحية والأثرية، ومثقفون وناشطون في حماية التراث، بمدينة الأقصر التاريخية في صعيد مصر، الشیخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح وزير الدفاع والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في الكويت سابقا، والنجل الأكبر لأمير الكويت الراحل، الشيخ صباح الجابر الأحمد الصباح.
وقال الفنان التشكيلي والعميد الأسبق لكلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصر، الدكتور محمد عرابي، إن الفقيد كان من الساسة العرب المهتمين بشئون الثقافة والعاملين على دعمها، وأن التراث المعماري العربي بوجه خاص، والتراث العربي، بوجه عام فقد واحداً من أبرز عشاقه والمدافعين عنه، والحريصين علي صونه وحمايته.
وقالت شيرين النجار، رئيسة جمعية إيزيس للثقافة والتنمية، إن الراحل كان محبا للتراث والعمارة الثقافية، وإنه حرص العام الماضي، على زيارة آثار مدينة الأقصر، التي تضم بين جنباتها عشرات المعابد ومئات المقابر التي شيدها ملوك وملكات ونبلاء ونبيلات مصر القديمة.
وأضافت النجار بأن الشيخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح،  كان من عشاق عمارة المهندس المعماري المصري الراحل حسن فتحي، وأحد المهتمين بهذا النمط  المعماري العربي، وأنه استعان بالمهندس حسن فتحي في تصميم بعض العمائر والقصور الكويتية، مثل قصر الصباح، وقصر الريحان.
وأضافت رئيسة جمعية ايزيس للثقافة، إلى أن الراحل الكبير كان من المترددين على القرية التي شيدها حسن فتحي، في البر الغربي لمدينة الأقصر، والتي أقيمت باستخدام خامات محلية مثل الطمي والأحجار، وتميزت بنائها بنظام القبو.
وقال المواطن المصري، أحمد عبدالراضي، أحد الناشطين في حماية تراث حسن فتحي المعماري، والذي ارتبط بعلاقة صداقة مع الشیخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح، إن الراحل كان مهتما بعمارة الفقراء التي أسسها الراحل حسن فتحي، وأنه كان خلال فترة شبابه يزور القرية التي شيدها حسن فتحي في غرب مدينة الأقصر، وأنه كان يرتبط بعلاقة صداقة مع الراحل حسن فتحي.
واشار عبدالراضي إلى أن آخر لقاء جمعه بالشيخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح، كان في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي 2019، خلال زيارة خاصة قام بها لمدينة الأقصر، حيث زاره بمنزله في قرية حسن فتحي، ثم اصطحبه في جولة لتفقد معالم القرية، حيث زار المسجد والمسرح التراثي بالقرية، وألقى نظرة على مسرح حسن فتحي، وألقى نظرة على عمارة صديقه الراحل في القرية التى شيدت في خمسينيات القرن الماضي.

وكان الشيخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح، أحد أبرز الشخصيات العربية المهتمة بإحياء عمارة حسن فتحي التي انتقلت لمصر لعدة بلدان حول العالم. 
وقد قام  الراحل بتمويل مشروع استهدف ترميم المسرح الذي أقامه حسن فتحي بالقرية التي تحمل اسمه، وأنه كان ينوى القيام بمشروع لحماية وترميم مدرسة القرية قبل انهيارها، وقد سبق له زيارة القرية قبل عقود مضت، وقضى ليلة داخل منزل حسن فتحى بالقرية. 
يذكر أن تاريخ إقامة قرية حسن فتحي، التي كان الشيخ الشيخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح، يحرص على زيارتها ومول مشروعا لترميم معالمها، يعود لعدة عقود مضت حين كان يوجد ما يزيد على السبعة آلاف مواطن يعيشون في منطقة القرنة الأثرية الغنية بمئات المقابر الفرعونية، وتقرر تنفيذ مشروع لنقلهم بعيدا عن المقابر الفرعونية التي كانوا يقيمون فوقها وفي محيطها، وجرى تكليف المهندس حسن فتحي ببناء قرية جديدة لهم أطلق عليها قرية القرنة الجديدة، ثم صار اسمها قرية حسن فتحي.
وحرص حسن فتحي على مراعاة التراث المعماري الخاص بالمنطقة، في بناء تلك القرية، وعمل على وجود أبراج الحمام، و"المزيرة " والأقبية ومشربيات من الطوب اللبن لتعمل كمرشح طبيعي للهواء. 
 ويعد المعماري المصري الراحل الدكتور حسن فتحي هو أحد أبرز وجوه الهندسة المعمارية العالمية الحديثة، وصاحب رؤية خاصة اقتربت من النظرية المتكاملة في التفاعل مع البيئة المحيطة، وجمعت تصميماته بين الجمال الفني واقتصاد التكاليف وكان اعتماده على الخامات المحلية في البناء فكان الطمي (الطين) هو المادة الخام الأساسية لقدرته على احتواء قسوة التغيرات المناخية صيفا وشتاءً كما حرص على إضافة القباب والأقبية ذات التهوية الجيد ة في مبانيه، ورغم نشأة حسن فتحي في أسرة ثرية فقد كرّس كل عبقريته وفنه وحياته في العمل على أن يتمكن أفقر الفقراء في الريف من الحصول على مسكن صحي رخيص مع الحرص على أن يكون هذا المسكن متماسكا وواسعا وجميلا.