مثلي في منغوليا؟ أنت إذن منحرف أو مجنون!

التمييز ضد المثليين أمر شائع في منغوليا

اولان باتور - عندما أسرت زايا قبل خمس سنوات إلى شقيقاتها بأنها مثلية جنسيا، سألنها عن مشكلتها... وعندما علم والدها بالأمر، أتت ردة فعله عنيفة جدا.

وتخبر هذه المرأة الشابة حليقة الرأس والبالغة من العمر 25 عاما "توجه صوبي وراح يضربي بقوة وهو يسألني إذا ما كنت مثلية جنسيا. كنت مذعورة لدرجة أنني أنكرت ذلك".

وفي حين تقبلت والدتها وشقيقاتها توجهها الجنسي شيئا فشيئا، ما زالت زايا تخفي الحقيقة عن والدها.

وتؤكد الشابة التي ارتدت قميصا كتب على ظهره "السلام يبدأ معي"، أنه "نخاف مما قد يحصل. هو رجل عدواني. لن يفهم ذلك بصورة صحيحة".

التمييز والمعاملة السيئة تجاه الأقليات الجنسية أمران شائعان في منغوليا، بحسب تقرير قدم في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إلى لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

منذ سبع سنوات، تدير روبين غارنر الأسترالية مركز "أل جي بي تي" للمثليات والمثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسيا في العاصمة المونغولية، وهي المنظمة غير الحكومية الأولى في منغوليا التي تعنى بحقوق الأقليات الجنسية. وتؤكد غارنر أن "للجميع حكاية يروونها عن التمييز والعنف".

وكان المثليون جنسيا في هذا البلد الذي يحصي 2,7 مليون نسمة قد بدأوا يوصمون بالعار في حين كانت منغوليا (ولغاية العام 1990) لا تزال تابعة للاتحاد السوفياتي.

خلال الأشهر الأخيرة، قتل عدد من الرجال المثليين في البلاد وما زال قاتلوهم أحرارا طليقين. إلى ذلك فإن التمييز والعنف في أماكن العمل تجاه هذه الجماعات أمران شائعان، بحسب غارنر.

ولعل المصطلحات التي تعتمدها وسائل الإعلام المنغولية في ما خص المثليين جنسيا تشجع التحامل عليهم، بحسب ما يرى أوتغونباتار تسيدندمبريل وهو ناشط قديم العهد في مجال حقوق المثليات والمثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسيا. ويلفت إلى أن وسائل الإعلام تلك "تصفنا بأننا منحرفون ومجانين بامتياز".

وكان تقرير أميركي حول حقوق الإنسان في منغوليا نشر في العام 2009، قد لحظ أن بعض وسائل الإعلام "تصف المثليين والمثليات جنسيا بمصطلحات انتقاصية ويربطون المثلية الجنسية بالإيدز وباشتهاء الأطفال وبفساد الجيل الشاب".

وبهدف محاربة هذا التعصب والأحكام المسبقة، أصدر مركز "أل جي بي تي" للمثليات والمثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسيا دليلا خاصا بوسائل الإعلام.

وكانت هذه المنظمة غير الحكومية قد كافحت طويلا حتى توافق الحكومة نهاية العام 2009 على تسجيلها، وذلك بعد تدخل من قبل مستشار رئيس البلاد لحقوق الإنسان.

وكانت وزارة العدل قد رأت في رسالة رفض سابقة أن اسم الجمعية "يتعارض والعادات والتقاليد المونغولية وقد يشكل مثالا سيئا للشباب والمراهقين".

ويأمل أوتغونباتار أن يطرح قريبا في البرلمان مشروع قانون يقاضي التمييز.

وخلال الشهر الماضي، تقدم أكثر من 80 بلدا من بينها مونغوليا بمبادرة إلى لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تدعو فيها المجتمع الدولي إلى وضع حد للتميز الذي يستهدف المثليات والمثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسيا.

وتقر غارنر أنه "حتى ولو وضع حيز التنفيذ قانون يقاضي التمييز، لا بد من الانتظار حتى تتطور الذهنيات".

كثيرون يعتقدون بأن المثلية الجنسية هي ظاهرة غربية، بحسب ما يلفت أوتغونباتار الذي يضحك وهو يتذكر عندما قال له أحدهم "كنت أعتقد أن ذلك لا يحدث إلا في الأفلام الهوليوودية".