'محارب الصحراء' سرد بصري للتاريخ العربي على منصة البحر الأحمر

المهرجان يقدّم سينما سعودية بمعايير هوليوودية إلى جمهوره الدولي.

جدة (السعودية) - يستعد صُنّاع الفيلم السعودي "محارب الصحراء" لعرض عملهم الملحمي ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، المقام حاليا في منطقة "البلد" التاريخية بمدينة جدة حى الثالث عشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري. ويأتي عرض الفيلم في المهرجان بوصفه محطة مهمة تتيح له الظهور أمام جمهور سينمائي محلي ودولي واسع، ضمن أبرز حدث سينمائي تشهده السعودية والمنطقة.

وينطلق فيلم "محارب الصحراء" من أجواء القرن السابع الميلادي، حين كانت شبه الجزيرة العربية مسرحًا لصراعات مستمرة بين القبائل. وفي تلك الحقبة، يظهر الشاه الساساني كسرى الثاني (بن كينغسلي) بسطوته وجبروته، مطالبًا بأن تصبح هند بنت النعمان (عائشة هارت) إحدى محظيّاته. رفضُ هند لهذا الطلب يشعل فتيل مواجهة كبرى، فيفرّ الملك النعمان بن المنذر (غسان مسعود) مع ابنته إلى عمق الصحراء، معتمدين على شاب قاطع طريق (أنتوني ماكي) لقيادتهم إلى برّ الأمان، بينما تحاول هند توحيد القبائل العربية في مواجهة جيش كسرى المدجّج بالعدد والعتاد.

الفيلم من إنتاج مجموعة "أم.بي.سي" السعودية والمنتج الأميركي جيريمي بولت، ويستعيد أحداثًا مفصلية من تاريخ القبائل العربية وصمودها أمام التوسّع الساساني. ويقدم العمل رؤية بصرية تعتمد على جمالية الصحراء العربية وخشونتها، مستلهمةً التاريخ وروح المكان.

أنجز الفيلم عام 2025 بإخراج روبرت وايت، عن سيناريو كتبه جيريمي بولت، وشارك في بطولته نخبة من نجوم العالم والعالم العربي، من بينهم: البريطانيان بن كينغسلي وعائشة هارت، والأميركي أنطوني ماكي، والجنوب أفريقي شارلتو كوبلي، والنجم السوري غسان مسعود. وحصل الفيلم على تقييم 7.9 في قاعدة بيانات الأفلام العالمية، مع اعتباره واحدًا من أضخم الإنتاجات السينمائية السعودية بمعايير هوليوود. حظي الفيلم باهتمام واضح في المهرجانات العالمية قبل وصوله إلى مهرجان البحر الأحمر.

موقع "ديد لاين"، المتخصصة في أخبار صناعة الترفيه، أشار في مراجعة الناقد دامون وايز من مهرجان زيورخ السينمائي إلى أن الفيلم يُعد "معجزة بصرية" رغم مروره بتحديات إنتاجية، لكنه رأى أن الإيقاع وتعدد الرؤى الإخراجية أثّرت على تماسك الحبكة الملحمية.

أما موقع "سكرين ديلي"، فاعتبرته الناقدة ويندي إيدي استثمارًا بصريًا كبيرًا في صحراء تبوك، متميّزًا في مشاهد القتال، لكنه يفتقر - برأيها - إلى عمق عاطفي قد يحدّ من تأثيره لدى الجمهور الدولي.

وفي مجلة "فارايتي"، وصف نيك فيفاريلي الفيلم بأنه أول إنتاج سعودي ضخم بمعايير هوليوود بميزانية تقارب 150 مليون دولار، مشيرًا إلى أنه خضع لمراحل طويلة من إعادة التصوير والمونتاج ليعود المخرج روبرت وايت لتقديم نسخته النهائية، لافتا إلى أن العمل جرى تصويره قرب مدينة نيوم المستقبلية.

ويُتوقَّع أن يشكّل عرض "محارب الصحراء" في مهرجان البحر الأحمر السينمائي محطة محورية في مسار الفيلم، إذ يمنحه نافذة مهمة على النقاد والمهتمين بصناعة السينما في المنطقة والعالم، ويعزز مكانة المهرجان كمنصة دولية تحتفي بالأعمال العربية ذات الإنتاج الضخم.

كما يبرز وجود الفيلم في برنامج المهرجان كخطوة إضافية في مسار تطور السينما السعودية، التي تتجه نحو إنتاج أعمال تاريخية كبرى قادرة على المنافسة عالميًا، مع الحفاظ على الهوية الثقافية العربية وتقديم الصحراء وبيئتها بوصفها فضاءً سينمائيًا واسع الإمكانات.

رغم تباين الآراء النقدية، يتفق المتابعون على أن "محارب الصحراء" يمثل قفزة نوعية في الإنتاج السينمائي السعودي والعربي؛ فهو يضع الصحراء العربية بجبالها وسردياتها في قلب المشهد السينمائي العالمي، ويعكس طموحًا سعوديًا واضحًا لصناعة سينما قوية، قادرة على مخاطبة الجمهور المحلي والدولي بعمل ملحمي يليق بتاريخ المنطقة.