محاكمة وزير دفاع كويتي أسبق تفتح باب المحاسبة في قضايا فساد مالي

الشيخ خالد الجراح ينكر تزوير عقد صفقة مثيرة للجدل، نافيا حيازته أجهزة تجسس دون ترخيص.

الكويت - نفى وزير الدفاع الكويتي الأسبق الشيخ خالد الجراح خلال مثوله اليوم الثلاثاء أمام محكمة الوزراء، الاستئناف، تهمة تسهيل الاستيلاء على 19 مليون دينار، كما أنكر تزوير عقد الصفقة المثيرة للجدل المتعلقة بالقضية المعروفة إعلاميا بـ"صندوق الجيش"، وحيازته أجهزة تجسس دون ترخيص، وفق صحيفة ''قبس" الكويتية، فيما يفتح هذا الملف الباب واسعا أمام المحاسبة في قضايا الفساد.

وتفجرت هذه القضية إثر الكشف عن عقد شراء أجهزة تجسس لم تدخل وزارة الدفاع الكويتية، فيما أفضت التحقيقات القضائية إلى سجن الجراح ورئيس الوزراء الأسبق جابر المبارك.

وشرع القضاء الكويتي خلال الآونة الأخير في فتح العديد من ملفات الفساد بتوجيهات من أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح الذي أظهر منذ توليه مقاليد الحكم عزما واضحا على محاسبة كافة المتورطين في نهب المال العام في مختلف المؤسسات والقطاعات أيا كانت مناصبهم.

وإلى جانب الجراح حضر متهم آخر وهو ملحق عسكري في دولة عربية وأنكر بدوره الاتهامات فيما تغيّب المتهم الثالث الذي حضر عنه محاميه وطلب رفع منع السفر عنه لاستكمال العلاج في الخارج، وفق المصدر نفسه.

وكانت لجنة التحقيق الدائمة الخاصة بمحاكمة الوزراء، برئاسة المستشار عمر المسعود، قد أحالت الشيخ خالد الجراح وآخرين إلى محكمة الوزراء وطالبت بمعاقبتهم وفق القانون.

وأصدرت محكمة التمييز الكويتية، أعلى هيئة قضائية، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حكمها النهائي في القضية بالامتناع عن النطق بعقاب رئيس مجلس الوزراء الأسبق الشيخ جابر المبارك وحبس وزير الدفاع الأسبق الشيخ خالد الجراح وآخرين 7 سنوات مع الشغل والنفاذ.

ويرى مراقبون للشأن الكويتي ونشطاء أن تفشي الفساد في الجيش والعديد من المؤسسات كبّد الدولة خسائر مالية فادحة كما أثار حالة من السخط في صفوف مواطنيها الذين حمّلوا الحكومات المتعاقبة مسؤولية الصمت على تفشي الكسب غير المشروع الحكومي.

وأدت قضية "صندوق الجيش" إلى إعفاء وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح من منصبه في يوليو/تموز 2021، بعدما نشرت وسائل إعلام مراسلة وجهها إلى محكمة الوزراء في القضية، وأشار فيها إلى أن "المصروفات التي قام بها رئيس الوزراء السابق ووزير داخليته من صندوق الجيش والمكاتب العسكرية الخارجية قد جرت بعلم وموافقة أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح، وأنها كانت ذات طبيعة سرية لاعتبارات سيادية". 

وكشفت التحقيقات في القضية عن تجاوزات مالية تقدر بنحو 240 مليون دينار (800 مليون دولار) تم سحبها عندما كان الشيخ خالد الجراح وزيرا للدفاع والشيخ جابر المبارك رئيسا لمجلس الوزراء. 

وشكّل حبس الشيخين جابر المبارك وخالد الجراح خلال فترات المحاكمة سابقة في تاريخ الكويت التي لم يسبق لها أن أودعت أحد أبناء الأسرة الحاكمة السجن في قضايا فساد، كما جرى منعهما من السفر خلال فترات المحاكمات. 

وتتصدّر محاربة الفساد أولويات الحكومة الكويتية الجديدة التي أعلن أمير البلاد عن تشكيلها في مايو/أيار الماضي بعد قرار حل البرلمان وتجميده لمدة أربع سنوات، منهيا بذلك سنوات من الصراع والشد والجذب بين مجلس الأمة والحكومات المتعاقبة، الأمر الذي فوّت على البلاد انطلاق قطار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

ويولي الشيخ مشعل أهمية بالغة لتطهير البلاد من الفساد والمحسوبية وحسم كافة الملفات المتعلقة بهذه الظاهرة، في إطار رؤية تهدف إلى تسخير كافة الجهود في تنفيذ برنامج الإصلاح الذي طال انتظاره والذي تعطل بفعل الأزمة المتواترة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.