محامو الجزائر يضغطون للإفراج عن معتقلي الحراك الشعبي

وزير العدل الجزائري يعلن عن تغييرات شاملة في سلك القضاء ضمن إعادة هيكلة للجسم القضائي على وقع احتجاجات لا تهدأ وتحقيقات مع مسؤولين كبار من نظام بوتفليقة.



تزايد الاعتقالات في صفوف الحراك الشعبي يستنفر محامي الجزائر


معتقلو الحراك موقوفن منذ أشهر بلا تهم ولا محاكمات


حملة اعتقالات واسعة تستهدف إضعاف الحراك الشعبي وترهيب المحتجين

الجزائر - تظاهر نحو 500 محام بالجزائر العاصمة الخميس للتنديد بالاعتقالات التي طالت نشطاء الحركة الاحتجاجية و"قمع الحريات" وكذلك المطالبة بإطلاق سراح المحبوسين الذين ينتظرون المحاكمة منذ عدة شهور، في خطوة ترافقت أيضا مع تغييرات غير مسبوقة في تاريخ الجزائر تمس آلاف القضاة.

وتجمع المحامون داخل محكمة سيدي امحمد بوسط العاصمة، قبل أن يسيروا نحو البرلمان وهم يردّدون "حرّروا القضاء" و"الدفاع يريد دولة القانون".

وقال المحامي نور الدين بن يسعد "الهدف الأساسي من تظاهرتنا اليوم هو التأكيد على حقوق الدفاع فهي مرتبطة بحقوق المواطنين مثل حرية التعبير والتنقل والتظاهر".

وتابع بن يسعد وهو أيضا رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان "واليوم نشهد تزايد الاعتقالات والمتابعات القضائية ضد مواطنين لا ذنب لهم سوى أنهم عبروا عن آرائهم".

وأمام بناية المجلس الشعبي الوطني هتف المحامون "محامون غاضبون من عدالة التلفون" و"الدفاع صوت الشعب"، قبل أن يعودوا إلى مكان تجمعهم الأول بالمحكمة ويتفرقوا في هدوء.

واعتبر المحامي والقاضي السابق عبدالله هبول أن دعوة الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين للتظاهر "تأتي في إطار مرافقة الحراك الشعبي من اجل تغيير جذري للنظام للانتقال نحو دولة الإرادة الشعبية التي تكرّس الفصل بين السلطات".

كما تأتي المسيرة "للتنديد بموجة الاعتقالات التي طالت نشطاء الحراك والزج بهم في السجون في محاولة لكسره" كما أكد هبول الذي دعا "القضاء إلى تطبيق القانون وعدم الخضوع إلى أي املاءات خارجية مهما كانت حتى يسترجع القضاء ثقة الشعب لأن مستوى الثقة حاليا منخفض جدا".

ومنذ انطلاق الحركة الاحتجاجية ضد النظام في 22 فبراير/شباط رافق المحامون المتظاهرين بالمشاركة في المسيرات الأسبوعية، لكن أيضا بالتطوع في الدفاع عن كل من يتم متابعته بسبب مشاركته في التظاهرات.

وأحصت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين نحو مئة "سجين سياسي" تم توقيفهم منذ 21 يونيو/حزيران، بعضهم حكم عليه بالسجن وبعضهم أفرج عنهم والأغلبية ما تزال تنتظر المحاكمة.

وطالب بن يسعد القضاء "بتسريع إجراءات المحاكمات للموقوفين منذ أربعة أشهر تمهيدا للإفراج عنهم في إطار قانوني".

الاحتجاجات في الجزائر لم تهدأ منذ ديسمبر 2018
الاحتجاجات في الجزائر لم تهدأ منذ ديسمبر 2018

وتزامنت مسيرة المحامين مع حركة تغيير واسعة في سلك القضاء، حيث أعلن وزير العدل الجزائري بلقاسم زغماتي اليوم الخميس، تغييرات غير مسبوقة في تاريخ القضاء بالبلاد، شملت قرابة 3 آلاف قاض، لتصحيح ما قال إنها "مظاهر مشينة" في القطاع.

وجاء هذا الإعلان خلال ترؤس زغماتي للدورة العادية للمجلس الأعلى للقضاء، خصصت لدراسة الحركة السنوية للقضاة وقرارات تعيين وترقية أخرى منفصلة، وفق وكالة الأنباء الرسمية.

وبحسب وزير العدل الجزائري فقد تقرر إجراء حركة في سلك القضاة "غير مألوفة في حجمها ولا في طبيعتها وتمس 2998 قاضيا".

وأوضح أن التغييرات "بنيت على معايير موضوعية محددة سلفا شملت الجميع وهي مستمدة من عملية تدقيق وفحص دقيقين لواقع تسيير الموارد البشرية في القطاع لعقود من الزمن وما أفرزته من مظاهر مشينة، بعضها يثير الاشمئزاز وحتى التذمر".

وزغماتي الذي كان نائبا عاما للعاصمة، عُين نهاية يوليو/تموز الماضي وزيرا للعدل خلفا لسليمان براهمي المحسوب على نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة الذي أطاحت به انتفاضة شعبية اندلعت في 22 فبراير/شباط الماضي.

وأبدى المجلس الأعلى للقضاء الذي تعود له صلاحية البت في القرارات الخاصة بالمسار المهني للقضاء "موافقته على هذه التغييرات" كما جاء في بيان له صدر بعد الاجتماع.

وأعلن المجلس وفق المصدر ذاته "تعيين 432 قاضيا جديدا وترسيم 343 آخرين (كانوا مؤقتين) وترقية 1698 قاضيا، كما تمت الموافقة على طلبات الإحالة على الاستيداع (التقاعد) لـ 20 قاضيا وإلحاق 13 قاضيا وإنهاء إلحاق 5 قضاة" والإلحاق يكون بهيئات قضائية عليا مثل المحكمة العليا.

ومنذ توليه المنصب، ينتقد زغماتي وضع القضاء في عهد الرئيس السابق كما قام سابقا بتغييرات على مستوى الإدارة المركزية لوزارة العدل وعلى رأس عدة محاكم ومجالس قضائية في البلاد.

وأكد الوزير أن "عملية التدقيق لوضعية توزيع القضاة عبر التراب الوطني، سمحت بالكشف عن وجود حالات منافية للمنطق السليم ومناقضة لما ينتظره المواطن من قاض لا تعتريه شبهة".

وأوضح أن الأمر يتعلق بـ"ظاهرة البقاء في نفس الجهة القضائية لمدة تصل أحيانا لربع قرن وقد يشمل ذلك الأزواج القضاة وبلغ عدد هذه الحالات 2456 حالة".

ووفق زغماتي، فإن هذه التغييرات جاءت بالتزامن مع "مرحلة مفصلية يطالب فيها الشعب الجزائري باستقلالية القضاء وجعلها في نفس مرتبة محاربة الفساد وإصلاح الدولة"، معتبرا أن "الشعب وضع القضاة على مفترق الطرق ولا خيار لنا غير خيار الطريق التي تنجي الجزائر".

وتتزامن هذه التغييرات مع تحقيقات تجريها مصالح الأمن والقضاء منذ أشهر في قضايا فساد جرّت الكثير من كبار المسؤولين ورجال الأعمال المقربين من بوتفليقة إلى السجن.