محاولات إيرانية يائسة للتشويش على زيارة الكاظمي إلى السعودية

عدد من صواريخ الكاتيوشا تستهدف المنطقة الخضراء في وسط بغداد، حيث كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلتقي مسؤولين عراقيين من بينهم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي يزور السعودية الاثنين.


العراق يبدأ مرحلة تحولات جديدة مع محيطه العربي من السعودية


الكاظمي أول رئيس وزراء عراقي يزور البيت الأبيض منذ ثلاث سنوات

بغداد - تحاول إيران بشتى الطرق التشويش على زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى السعودية والتي تبدأ غدا الاثنين، حيث أرسلت وزير خارجيتها الأحد إلى العراق في محاولة للاطلاع على برنامج الزيارة فيما تولت ميليشياتها مهمة إطلاق رسائل "صاروخية" استهدفت المنطقة الخضراء في وضح النهار.

وسقط اليوم الأحد عدد من صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في وسط بغداد، حيث كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلتقي مسؤولين عراقيين، في هجوم معتاد في العراق ولكن نادراً ما يقع في وضح النهار، بحسب ما أكدت مصادر أمنية.

وتضم المنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط العاصمة، مقار المؤسسات الحكومية العراقية، وسفارة الولايات المتحدة. وقد تعرضت المصالح الأميركية في العراق إلى 36 هجوما صاروخيا منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تتهم واشنطن فصائل موالية لإيران بالوقوف ورائها.

ونشرت الولايات المتحدة، التي يتواجد آلاف من جنودها في العراق، منظومة "سي رام" المضادة للصواريخ بداية العام الحالي، واستخدمتها للمرة الأولى بداية تموز/يوليو، بحسب ما أكد مسؤول أمني عراقي.

وهذه المنظومة تقوم بعملية مسح لأي صاروخ أو مقذوف وتفجره في الهواء بإطلاق آلاف الرصاصات في أقل من دقيقة. لكن صوت هذه المنظومة لم يُسمع الأحد في المنطقة الخضراء، بحسب شهود.

ويأتي هذا الهجوم الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، مع بداية أسبوع دبلوماسي مكثف للعراق. فقد التقى ظريف الأحد نظيره العراقي فؤاد حسين، ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ورئيس الجمهورية برهم صالح. كما يفترض أن يلتقي المسؤولين الأكراد في إقليم كردستان العراق في وقت لاحق.

ويزور الكاظمي السعودية غدا الاثنين ثم يتوجه إلى وإيران فإلى الولايات المتحدة في محاولة لتحقيق توازن في العلاقات مع القوى الإقليمية التي طالما حذرت من تدخلات إيران في المنطقة وهي أول رحلة خارجية يقوم بها رئيس الوزراء العراقي منذ استلام منصبه.

وغالباً ما وجدت بغداد نفسها عالقة في شد حبال بين طهران واشنطن حيث أصبحت الميليشيات الموالية لإيران تهدد أمن العراق وتتحكم في القرارات السياسية فيه ما أثر بشكل كبير على علاقاته بجيرانه خصوصا الخليجيين.

وأشار مسؤول حكومي إلى أن الكاظمي سيتوجه الاثنين إلى السعودية على رأس وفد يضم وزراء النفط والكهرباء والتخطيط والمالية وهي زيارة تثير ريبة إيران التي من مصلحتها أن يبقى العراق في عزلة من جيرانه.

وكانت طهران قد ضغطت في السابق لإفشال عدة مقترحات سعودية لمشاريع واتفاقيات تساعد العراق على تخطي مشاكل الغاز التي تفاقمت مع الفساد وسوء الإدارة في البلاد ولا سيما المشاريع المتعلقة بإنتاج الكهرباء لإنهاء الارتهان لإيران.

ومن المفترض أن يلتقي الكاظمي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي تجمعه به علاقة وثيقة.

وكان العراق اقترح على السعودية مطلع الشهر الجاري حزمة من فرص التنمية التي تركز على الطاقة، لذا من المتوقع أن تركز المحادثات بين الطرفين على تمويل تلك المقترحات ومشاريع البنية التحتية الأخرى، إلى جانب إعادة فتح معبر عرعر الحدودي بين البلدين.

ومن المقرر أن يسافر الوفد مباشرة إلى طهران الثلاثاء، حيث سيلتقي الكاظمي المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.

وتولى الكاظمي منصب رئيس الوزراء في أيار/مايو بعد أن شغل منصب رئيس جهاز المخابرات لنحو أربع سنوات، ما ساعده على تكوين علاقات متنوعة.

وإضافة إلى صداقته مع ولي العهد السعودي، للكاظمي علاقات جيدة أيضاً مع أجهزة الاستخبارات الإيرانية ودوائر حكومية في الدولة، ما قد يجعل منه بحسب مراقبين، وسيطاً بين الخصمين الإقليميين.

ويتمتع الكاظمي بعلاقات في واشنطن أيضاً التي سيزورها قريباً لمتابعة الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة. وستكون هذه المرة الأولى التي يزور فيها رئيس وزراء عراقي البيت الأبيض منذ ثلاث سنوات.

ولم يوجه المسؤولون الأميركيون دعوة إلى رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي، الذي اعتبروه مقرباً جداً من إيران.