محاولات لإضعاف أكبر أحزاب المعارضة التركية عبر القضاء
أنقرة - قضت محكمة تركية اليوم الثلاثاء بعزل كورسل تكين، رئيس فرع حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، بعد إدانته بارتكاب "مخالفات" خلال مؤتمر الحزب عام 2023، في تطور مثير للجدل يُضاف إلى سلسلة ضربات قضائية متلاحقة تستهدف الحزب المعارض الرئيسي في البلاد، في خطوة يرى مراقبون أنها جزء من استراتيجية سياسية ممنهجة لإضعاف المعارضة قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وجاء حكم المحكمة بناء على ما وصفته بـ"تلاعب مالي" في عملية انتخاب المندوبين خلال مؤتمر إسطنبول العام الماضي، قائلة إن "العملية شابها تقديم مدفوعات نقدية للتأثير على التصويت"، وهو ما اعتبرته المحكمة انتهاكًا صريحًا لمبادئ النزاهة الديمقراطية، ودفعها إلى المطالبة بعزل الأعضاء المنتخبين على هذا الأساس.
وسرعان ما تم تعيين كورسل تكين، النائب السابق لرئيس الحزب، كرئيس مؤقت لفرع إسطنبول بقرار قضائي، في خطوة هزّت المشهد السياسي وأثّرت على الاقتصاد التركي، إذ سجل مؤشر البورصة تراجعًا حادًا بنسبة 5.4 في المائة، في حين هبط مؤشر البنوك بـ7.5 في المائة فور إعلان القرار، ما يعكس حساسية الوضع السياسي وتأثيره المباشر على الأسواق.
القرار القضائي في إسطنبول لا يبدو معزولًا، بل قد يُشكل سابقة قانونية تستخدم في قضايا أخرى، خصوصًا في أنقرة، حيث تُعقد جلسة قضائية يوم 15 سبتمبر/أيلول الجاري للنظر في دعوى مشابهة قد تطيح برئيس فرع الحزب هناك، أوزجور أوزال، الذي انتُخب خلال المؤتمر العام ذاته الذي أوصل تكين إلى رئاسة فرع إسطنبول.
ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية نظرًا لأن أوزال يشغل حاليًا رئاسة الحزب خلفًا لكمال كليتشدار أوغلو، الذي خسر السباق الرئاسي أمام أردوغان في انتخابات 2023. وإذا ما تم إبطال نتائج المؤتمر الوطني للحزب بقرار قضائي، فإن شرعية قيادة الحزب قد تُنسف بالكامل، وهو ما يُعد ضربة قوية للحزب في لحظة سياسية دقيقة.
ويأتي هذا التطور في إطار حملة أوسع تستهدف المعارضة، خصوصًا البلديات التي فازت بها في الانتخابات المحلية. فقد تم خلال الأشهر الماضية اعتقال 15 رئيس بلدية من حزب الشعب الجمهوري، بينهم شخصية بارزة مثل أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول وأبرز منافسي أردوغان المحتملين في الانتخابات المقبلة.
ويصف معارضون هذه الإجراءات بأنها "تصفية سياسية مغلّفة بغطاء قانوني"، متهمين الحكومة باستخدام القضاء كأداة لإضعاف المنافسين السياسيين وتهيئة المشهد العام لانتخابات تكون فيها المعارضة مشلولة تنظيمياً وملاحقة قضائياً.
ووسط تصاعد الانتقادات، يُبدي مراقبون داخليون ودوليون قلقهم من الانزلاق المتزايد نحو تقييد الحريات السياسية وتقويض التعددية الحزبية في تركيا، في ظل أجواء تتسم بالاحتقان وغياب الضمانات القانونية الكافية لنزاهة المنافسة الانتخابية.
وفيما يلتزم حزب الشعب الجمهوري الصمت الحذر إلى الآن، تشير مصادر من داخله إلى نية الطعن على قرار المحكمة، وسط تساؤلات جدية حول استقلال القضاء ومستقبل التوازن السياسي في البلاد.