محاولات لإعادة التوتر بين دمشق وبيروت بعد هجوم على الجيش اللبناني
بيروت/دمشق - أعلن الجيش اللبناني تعرض دورية تابعة له لإطلاق نار من الجانب السوري، فردت بالمثل، دون أن يحدد الجهة التي أطلقت النار على الدورية فيما يأتي الهجوم وسط جهود من بيروت ودمشق لتعزيز العلاقات وهي خطوات تثير غضب قوى موالية لطهران على غرار حزب الله وكذلك فلول نظام الأسد.
وَقال الجيش، في بيان نشره على منصة "إكس" إنه "أثناء قيام وحدة من الجيش بتنفيذ دورية في منطقة المشرفة – الهرمل (شمال شرق)، تعرّضت لإطلاق نار من الجانب السوري فردّت بالمثل على مصادر النيران من دون وقوع إصابات في صفوف العسكريين".
وأضاف أنه "على إثر الحادثة، جرت اتصالات بين الجيش والسلطات السورية المعنية وعاد الوضع إلى طبيعته"، دون مزيد من التفاصيل.
جرت اتصالات بين الجيش والسلطات السورية المعنية وعاد الوضع إلى طبيعته
وتنشط على الحدود السورية اللبنانية بعض عصابات تهريب مخدرات، فيما تبذل السلطات في البلدين قصارى جهدها لملاحقة تلك العصابات وضبط الأمن على الحدود بينما تشهد المنطقة كذلك تحركات لبعض عناصر من حزب الله وفلول من النظام السوري السابق.
والشهر الجاري قدّم السفير اللبناني هنري قسطون أوراق اعتماده لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، منهيا شغورا دام 4 سنوات في منصب سفير بلاده لدى دمشق في خطوة ستساهم في إعادة تطبيع العلاقات بشكل كامل بعيدا عن الوصاية التي غلبت على العلاقة مع نظام الرئيس السوري السابق بشار الاسد وتضاعف عزلة حزب الله.
وبدأت العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين لبنان وسوريا فعليا في أواخر عام 2008، حيث عُيّن ميشال الخوري، كأول سفير للبنان لدى دمشق، في خطوة تاريخية تمت لأول مرة منذ استقلال البلدين.
واستمر الخوري، في منصبه حتى نهاية عام 2013، حيث أحيل إلى التقاعد لبلوغه السن القانونية. تبع ذلك أول انقطاع في التمثيل الدبلوماسي برتبة سفير، واستمر هذا الشغور نحو أربع سنوات.
وفي أواخر عام 2017، تولى سعد زخيا، مهامه سفيرا ثانيا لدى دمشق، غير أن ولايته انتهت في أواخر عام 2021، لتدخل العلاقات مرحلة شغور جديدة استمرت قرابة 4 سنوات أخرى، حتى تعيين قسطون سفيرا ثالثا للبنان عام 2025.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلن طارق متري، نائب رئيس الوزراء اللبناني، أن التبادل الدبلوماسي بين بلاده وجارتها سوريا "سيتم قريبا".
واتسمت العلاقة بين لبنان ونظام الأسد بالتعقيد على مدى 50 عاما، من التدخل السوري في الحرب الأهلية اللبنانية إلى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، ثم انسحاب الجيش السوري من لبنان. على ذلك، أثار سقوط نظام بشار الأسد ردود فعل متباينة في لبنان، حيث لاقى ترحيب من قبل بعض الأطراف، فيما تخوّف بعضها من الفصائل الإسلامية المتشددة.
وهنالك العديد من الملفات العلاقة بين سوريا ولبنان على غرار تدخلات حزب الله والتهريب على الحدود وقضية المعتقلين السوريين.
ويبلغ عدد السجناء السوريين في لبنان نحو 2000 شخص، عدد كبير منهم لا يزال قيد الاحتجاز على خلفية دعمهم للثورة السورية (2011 - 2024)، أو مشاركتهم في إيصال مساعدات أو دعم لوجستي لفصائل معارضة قاتلت نظام المخلوع بشار الأسد.
ومنذ توليها مقاليد الأمور في البلاد، تبذل الإدارة السورية الجديدة قصارى جهدها، من أجل القضاء على آفة المخدرات التي كان يقتات عليها نظام المخلوع بشار الأسد، والموالون له.
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000 - 2024)، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1970 - 2000).