محاولة أوروبية أخيرة لإنعاش الاتفاق النووي الإيراني

وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يصل طهران الاثنين للقاء ظريف وروحاني ومسؤولين إيرانيين آخرين.

طهران - أعلنت إيران الأحد أن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل سيزور الاثنين طهران، في أجواء من تجدد التوتر الدولي حول المسألة النووية الإيرانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي إن بوريل "سيصل غدا (الاثنين) إلى إيران للمرة الأولى منذ توليه منصبه" مطلع كانون الأول/ديسمبر، موضحا أنه "من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية (محمد جواد ظريف) ومسؤولين بارزين آخرين في بلدنا لإجراء مشاورات".

ويأتي الإعلان عن هذه الزيارة في فترة جديدة من التوتر بين إيران والغربيين بشأن البرنامج النووي الإيراني، حيث يوشك الاتفاق الإيراني المبرم في 2015 مع الدول الغربية على الانهيار فيما تسعى واشنطن لاستبداله باتفاق جديد يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي يهدد امن المنطقة.

وكان بوريل أعلن في 24 كانون الثاني/يناير أن الدول الموقعة على الاتفاق النووي الدولي المبرم في فيينا في 2015، اتفقت على عقد اجتماع مصالحة "في شباط/فبراير" من أجل الحفاظ على الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة بشكل أحادي في 2018.

وأضاف أن جميع الأطراف "أكدت من جديد تصميمها على الحفاظ على الاتفاق الذي يصب في مصلحة الجميع".

ويعرض الاتفاق بين طهران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) على إيران رفع جزء من العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، مقابل ضمانات تهدف إلى إثبات الطابع المدني حصرا لبرنامجها النووي.

عمليا، وافقت إيران على كبح نشاطاتها النووية بشكل كبير والخضوع لنظام تفتيش صارم أعد لهذا الهدف. وهو أكثر نظام إلزاما تعده الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات يتم تشديدها بشكل منتظم على إيران، حرمها من الفوائد الاقتصادية التي كانت تنتظرها من الاتفاق.

شرخ بين ظريف وروحاني يشير إلى صراع داخلي مع جماعات إيراني متشددة مقربة من خامنئي حول المفاوضات مع واشنطن

ولا يتوقع مراقبون أن تنجح بروكسا في إيجاد حل سريع وفعال يقنع النظام في طهران بالتراجع عن خرق بنود الاتفاق، حيث تحدثت مصادر إيرانية عن احتدام الصراع خلال الأيام الماضية بين المتشددين وظريف الذي قال إن   بلاده مستعدة لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة حتى بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني بغارة أميركية في 2 يناير الماضي، شرط رفع العقوبات.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" إن مهدي طائب، قائد مقر "عمار" إحدى جماعات الضغط المتشددة المقربة من المرشد الإيراني علي خامنئي، تحدث عن وجود شرخ بين ظريف وروحاني بسبب مواقفهما المتباينة.

 وأضافت"إرنا" أن طائب قال خلال كلمة له بمسجد في قم السبت إن" ظريف سئم من روحاني لأن الأخير أجبره على تجاوز الخطوط الحمراء للنظام".

وادعى طائب "أن ظريف قال في لقاء مع المرشد إنه أجبر على تجاوز الخطوط الحمراء "، مضيفاً"من الواضح أنه كان مجبراً من قبل روحاني".

من جهته انتقد ممثل خامنئي في محافظة خراسان شرق إيران، أحمد علم الهدی، دعوة ظريف إلى عودة المفاوضات مع واشنطن، حيث قال في خطبة صلاة الجمعة إن "نتيجة المفاوضات كانت الضغوط القصوى على شعبنا".

كما طالب نواب أصوليون باستجواب ظريف أمام البرلمان وسحب الثقة منه بسبب تصريحاته.

وتتهم واشنطن طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي لذلك تسعى من خلال إعادة العقوبات عليها إلى عزلها بشكل شبه كامل عن النظام المالي الدولي وفعلا تسببت تلك الإجراءات بخسارة لزبائن النفط الإيراني الواحد تلو الآخر، وأغرقت البلاد في ركود كبير.

وردت إيران بالتخلي عن العديد من التزاماتها الأساسية في الاتفاق النووي تدريجيا.

وبذلك أصبحت طهران تنتج يورانيوم مخصب بنسبة أعلى من عتبة الـ3.67 بالمئة المحددة في الاتفاق، ولم تعد تحترم حدود الـ300 كلغ المفروضة لمخزوناتها من اليورانيوم المخصب، ولم تعد ترى أنها معنية بالقيود التي يفرضها النص على نشاطاتها في مجال البحث والتطوير في المجال النووي.

وأعلنت إيران في الخامس من كانون الثاني/يناير "المرحلة الأخيرة" من خطتها لخفض التزاماتها، مؤكدة أنها لن تلتزم بعد الآن بعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح به لتخصيب اليورانيوم.

وتتهم إيران الأوروبيين بعدم احترام التزاماتهم لأنهم لم يفعلوا شيئا لمساعدتها على الالتفاف على العقوبات الأميركية، في المقابل لا تزال تؤكد أنها مستعدة للعودة في أي وقت إلى التطبيق الكامل للاتفاق "في حال رفعت العقوبات واستفادت إيران من الانعكاسات" الاقتصادية التي كانت تتوقعها من هذا الاتفاق، وتشدد على أن كل إجراءاتها قابلة للعكس.

ويشكك الأوروبيون والعديد من الخبراء في ذلك، مشيرين إلى أن المكاسب التي تتحقق في مجال الأبحاث والتطوير، لا تزول.

ولمحاولة إجبار طهران على العودة إلى التطبيق الكامل لاتفاق فيينا، أطلقت باريس ولندن وبرلين في كانون الثاني/يناير آلية تفعيل النزاعات الواردة في هذه الوثيقة.

ويمكن أن تؤدي هذه الآلية إلى إعادة فرض كل العقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي من قبل ورفعت بموجب اتفاق فيينا. لكن العواصم الأوروبية الثلاثة تؤكد أن هذا ليس هدفها.

وحذرت طهران من جهتها منذ فترة طويلة من أن إحالة الملف النووي على مجلس الأمن سيعني موت اتفاق فيينا نهائيا.