محاولة اغتيال حمدوك تكشف نفوذ الإسلاميين في الجيش والشرطة

الجماعات الإسلامية المرتبطة بنظام البشير تلجأ الى ورقة العنف والاغتيالات مستغلة حالة التراخي في النظام الديمقراطي الانتقالي الجديد بينما تعلن الحكومة القبض على عدد من المشتبه بهم بينهم اجانب.


وصول فريق تحقيق أميركي لمساعدة السلطات السودانية في الكشف عن الحادثة

الخرطوم - نفضت محاولة اغتيال رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في الخرطوم الاثنين التراب عن ملف سيطرة الإسلاميين وعناصر مرتبطة بالنظام السابق على دواليب ومفاصل الدولة السودانية.
ورغم مرور قرابة السنة على نجاح السودانيين في اسقاط حكم الرئيس السابق عمر البشير في ابريل/نيسان والمرور الى نظام حكم جديد وديمقراطي في فترة انتقالية شهدت صعوبات اقتصادية تظل المخاوف من عودة النظام السابق لكن باشكال جديدة.
ويرأس حمدوك حكومة تكنوقراط تعمل بموجب اتفاق لتقاسم السلطة بين الجماعات المدنية والجيش، مدته 39 شهرا، جرى إبرامه بعد سقوط نظام البشير.
وتستغل الحركة الإسلامية المناخ الديمقراطي وحالة التسامح التي وصلت الى حد التراخي، في محاولة للمسك بزمام السلطة مستغلة نفوذها في الدولة العميقة وخاصة في المؤسسات الامنية والعسكرية.
وقال المتحدث باسم التحالف العربي لدعم السودان، سليمان سري في تصريح لجريدة " العرب" الصادرة في لندن، أن التراخي في مواجهة التنظيمات المتشددة التي حضرت بقوة في الشارع خلال الفترة الماضية عن طريق ارتدائها ثوب المعارضة يعد أحد أسباب محاولة الاغتيال الفاشلة.
وحذر سليمان ساري من ان ضعف ردود أفعال القوى المدنية والحكومة أيضا على تواجدهم سمح بنسج المزيد من المؤامرات التي تستهدف إرباك المرحلة الانتقالية.
وتهيمن قيادات أمنية تابعة لحزب المؤتمر الوطني "المنحل" وأخرى محسوبة على المؤتمر الشعبي الذي أسسه الراحل حسن الترابي، على قوات الجيش والشرطة.
واليوم ينتقل الإسلاميون الى خطوة أكثر تشدد في تعاملهم من الحكم الانتقالي الجديد وهو استعمالهم للعنف ونهج الاغتيال لتصفية خصومهم وذلك استنادا الى تاريخ طويل من العنف والارهاب داخل السودان وخارجه حيث تحولت البلاد في فترة ما الى قاعدة وحاضنة للجماعات الإسلامية المتشددة في المنطقة وحول العالم.

وأعلن وزير الإعلام السوداني فيصل محمد صالح، الأربعاء، القبض على عدد من المشتبه بهم، بينهم أجانب، في محاولة اغتيال حمدوك.
وقال الوزير، عقب نهاية اجتماع لمجلس الوزراء بالخرطوم، إن "التحقيقات والتحريات ما زالت متواصلة وألقت الأجهزة الأمنية القبض على مشتبه بهم من ضمنهم أجانب"، دون أن يحدد جنسياتهم أو عددهم.
وأشار إلى وصول فريق تحقيق أميركي لمساعدة السلطات السودانية في الكشف عن الحادثة مضيفا "سينضم الفريق الأميركي للتحقيقات؛ لأننا احتجنا إليهم فهم يملكون خبرات وأجهزة تقنية حديثة غير متوفرة لدينا".
وتابع: "هذا النوع من الحوادث ليس لدينا سابق عهد به؛ فلا نعرف التفجيرات ولا السيارات المفخخة" مؤكدا أن الاستعانة بالفريق الأميركي يأتي ضمن الاتفاقيات الدولية في مكافحة الارهاب.

دعوات لاستغلال حالة الغضب الشعبي من محاولة الاغتيال الفاشلة للتخلص من ارث البشير
دعوات لاستغلال حالة الغضب الشعبي من محاولة الاغتيال الفاشلة للتخلص من ارث البشير

وقال سليمان ساري "أن المجموعات التابعة لنظام البشير كانت متورطة في العديد من الأعمال الإرهابية خارج البلاد على مدار سنوات تواجدها على رأس سدة الحكم في الخرطوم".
وكان المتحدث اشار الى "ان توجه تلك المجموعات نحو الداخل سيؤدي إلى زيادة عزلتها الاجتماعية، شريطة تحرك القوى السياسية بشكل أكبر على الأرض واستغلال حالة الغضب الشعبي".
واولى الخطوات لتحييد دور المجموعات الامنية المرتبطة بالنظام السابق قال مجلس السيادة الحاكم في السودان الثلاثاء إنه سيكثف مساعيه لإنهاء نفوذ الموالين للرئيس السابق عمر البشير .
وقال محمد الفكي المتحدث باسم المجلس في بيان إن فرعا من الأجهزة الأمنية السودانية يرتبط ارتباطا وثيقا بالبشير سيخضع لسيطرة الحكومة المدنية وإن اللجنة المكلفة بتفكيك النظام القديم ستمنح سلطات إضافية في وقت بدأت السلطات تحقيقا في محاولة الاغتيال التي جرت الاثنين بهجوم تفجيري على موكب حمدوك أثناء توجهه للعمل.
ورغم ان السلطات لم تذكر من كان وراء ذلك لكن تشديدها على أن الموالين للبشير سيتم التعامل معهم بحزم يشير إلى صلات محتملة مع أنصار النظام القديم الذين يحاولون عرقلة التحول الديمقراطي.
وفي إطار الجهود المبذولة لإضعاف مؤيدي البشير، تحركت لجنة "تفكيك التمكين" بالفعل لحل الحزب الحاكم السابق وإقالة كبار المسؤولين في البنوك والسفارات.كما تم فصل بعض الضباط في جهاز الأمن والمخابرات الوطني وتم تغيير اسم الجهاز إلى جهاز المخابرات العامة.
وقال الفكي الثلاثاء إن جهاز الأمن الداخلي داخل المخابرات العامة ستكون تبعيته لوزارة الداخلية.
وشهد السودان بعد سقوط نظام البشير محاولات متكررة فاشلة للانقلاب على النظام الجديد وفي في منتصف يناير/كانون الثاني، اشتبكت عناصر أمن مسلحة مرتبطة بالبشير مع جنود في العاصمة الخرطوم لعدة ساعات احتجاجا على مكافآت نهاية الخدمة ما يشير الى حجم المخاطر التي تحدق بالتجربة الديمقراطية الجديدة.
وحثت اطراف عديدة القوى المدنية وبالتحديد قوى الحرية والتغيير الى التخلي عن السجالات السياسية ومساندة حكومة حمدوك في مواجهة خطر عودة الثورة المضادة وتنبيه الشعب بمخاطر بقايا النظام السابق.
وقال ساري "الخطر الحالي يطال الجميع ويستهدف كل فئة ترفض العودة إلى الوراء، وهو ما يجعل إمكانية التصعيد مسألة غير مستبعدة، وقد يطال مناطق حيوية وشخصيات ثورية نافذة، ما يتطلب التعامل بشكل مغاير مع رموز النظام البائد".