محظورات أميركية تصعب تشكيل التحالفات بين الأحزاب العراقية
بغداد - بدأ القادة السياسيون في العراق مفاوضات تقاسم السلطة في عملية تشكيل حكومة متعددة المراحل إذ لم تتضمن النتائج الأولية لانتخابات 11 نوفمبر/تشرين الثاني نتائج صادمة، لكنها لم تُسفر أيضًا عن فائز واضح، فيما تضع واشنطن شروطا تزيد من صعوبة هذه المهمة خصوصا على أحزاب الإطار التنسيقي.
وسلط تقرير معهد "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" الأميركي، الضوء على الصعوبات التي تواجه العملية السياسية، حيث يتمثل التحدي الذي يواجههم في تشكيل ائتلاف دون التضحية بقطاعات رئيسية من الحكومة أو الاقتصاد لصالح إيران، مما يضع البلاد في مرمى نيران إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وحقق حزب إعادة الإعمار والتنمية، بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أداءً قويًا، حيث حصد أكثر من 1.3 مليون صوت، أي حوالي 11 بالمئة من إجمالي الأصوات. وكان هذا أعلى عدد من الأصوات بين جميع الأحزاب، ولكنه لم يكن كافيًا ليحكم بمفرده.
ومن المرجح أن الأحزاب الشيعية حصلت على حوالي 187 مقعدًا في مجلس النواب، وهو هامش مريح يفوق الـ 165 مقعدًا المطلوبة للأغلبية، على الرغم من غياب التيار الذي يقوده السياسي البارز ورجل الدين مقتدى الصدر، الذي قاطع هذه الانتخابات احتجاجًا على الفساد.
وتبع حزب السوداني، أحزاب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وقيس الخزعلي، المصنف إرهابيًا في الولايات المتحدة، وزعيم منظمة بدر هادي العامري. وهذه الأحزاب الثلاثة وثيقة الصلة بإيران.
وضمن المكون السني، حقق حزب التقدم، بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي أداءً قويًا، ومن المرجح أن يحصل على حوالي 28 مقعدًا في المجلس.
أما على الجانب الكردي، فقد هزم الحزب الديمقراطي الكردستاني، بحوالي مليون صوت، منافسه الاتحاد الوطني الكردستاني هزيمةً حاسمة، الذي حصل على ما يقارب نصف هذا الدعم الانتخابي. وعادةً ما يتولى السنة والأكراد رئاسة المجلس ورئاسة الجمهورية على التوالي. ويتمتع مكتب رئيس الوزراء بسلطة تنفيذية.
ورغم قوة الأحزاب الشيعية، إلا أن التحالف الشيعي الذي قاد الحكومة السابقة، وهو تحالف الإطار التنسيقي، يعاني حاليًا من انقسامات. وتشير التقارير إلى أن مسؤولي هذا التحالف يدرسون تشكيل تحالف انتخابي بدون حزب رئيس الوزراء. وبينما يأمل السوداني في ولاية ثانية، لكن أعضاء آخرين في الإطار التنسيقي يخشون أن يُمكّنه ذلك من ترسيخ سلطته. كما اختلف الكثيرون مع نهجه المتوازن في التعامل مع المنافسة بين طهران وواشنطن.
ومما زاد من متاعب التيار الشيعي، تصريح وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بأن إدارة ترامب أبلغت المسؤولين العراقيين بأن ست ميليشيات مدعومة من طهران، لا يمكن أن تكون طرفًا في الحكومة الجديدة. ومن المرجح أنها الميليشيات الست التي صنفتها واشنطن على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وينبغي أن يخضع حزب الخزعلي السياسي، المنفصل اسميًا فقط عن ميليشيا عصائب أهل الحق التابعة له، لهذا الحظر. وإذا التزمت واشنطن بهذا الشرط، فقد يواجه الشيعة، المضطرون لطرد بعض الفصائل، صعوبة في تشكيل حكومة بدون السوداني.
ولن تقتصر المفاوضات السياسية على منصب رئيس الوزراء فحسب، بل ستشمل أيضًا الوزارات والحقائب الوزارية الرئيسية الأخرى في الحكومة. وقد سعى السياسيون المدعومون من إيران إلى مناصب مهمة في الحكومات السابقة لتعزيز نفوذهم والوصول إلى موارد العراق لإثراء أنفسهم وميليشياتهم وإيران.
وسيتعين على الولايات المتحدة تقديم تصور معقول للعواقب لضمان عدم وجود أي دور لوكلاء طهران في الحكومة العراقية. وإلا فلن يكون لدى إدارة ترامب فرصة تُذكر لنزع سلاح الميليشيات.
وبحسب المعهد الأميركي فإنه ينبغي على واشنطن أيضًا إبلاغ المسؤولين في بغداد بأن المفاوضات يجب ألا تشمل أي منافع مالية أو اقتصادية لإيران أو شركائها كـ"تعويض" عن الالتزام بالحظر الأميركي على مشاركة الميليشيات في الحكومة.
ويُعزى اختيار السوداني رئيسًا للوزراء عام 2022، جزئيًا، إلى رغبته في إنشاء شركة تُمكّن الميليشيات المدعومة من إيران من الحصول على عقود حكومية في قطاعات متنوعة.
وقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على هذه الشركة منذ ذلك الحين، ولكن ينبغي على الولايات المتحدة استخدام نفوذها لضمان ألا تُفضي المفاوضات إلى المزيد من الاتفاقيات الاقتصادية.