محكمة تونسية تثبت حكما بعامين سجنا بحق عبير موسي

تونس- أيدت محكمة الاستئناف في تونس، الحكم الابتدائي الصادر بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر المعارض، عبير موسي، لمدة سنتين، في قضية كانت قد رفعتها ضدها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. ويأتي هذا القرار في سياق قضائي وسياسي متواصل تشهده البلاد منذ أكثر من عامين.

وأفادت إذاعة 'موزاييك' المحلية الخاصة بأن الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس العاصمة قررت إقرار الحكم الابتدائي الذي كان قد صدر في يونيو/حزيران الماضي وقضى بسجن موسي لمدة سنتين على خلفية اتهامات تتعلق بتوجيه تصريحات اعتبرتها هيئة الانتخابات "مضللة" وتمس بنزاهة العملية الانتخابية، إلى جانب اتهامها بالتحيز ضد حزبها.

ويمنح القانون التونسي المحكوم عليها حق الطعن في حكم محكمة الاستئناف، ما يفتح الباب أمام مسار قضائي إضافي في هذه القضية التي تعد واحدة من عدة ملفات قضائية تلاحق عبير موسي التي تقبع في السجن منذ الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2023، على خلفية قضايا أخرى من بينها تهمة "ترويج أخبار كاذبة بهدف الإضرار بالأمن العام"، وفق ما ورد في لوائح الاتهام.

وكانت موسي قد أُوقفت آنذاك عند مدخل القصر الرئاسي، أثناء توجهها لتقديم طعن في قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد، بحسب ما أفاد به حزبها في حينه. ومنذ ذلك التاريخ، باتت رئيسة الحزب الدستوري الحر تواجه عدة قضايا أمام المحاكم.

وفي تطور قضائي آخر، أصدرت محكمة ابتدائية في 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري حكماً بسجن موسي لمدة 12 سنة، بتهمة العمل على "تغيير هيئة الدولة"، وفق وسائل إعلام محلية، ما يضاعف من تعقيد وضعها القانوني والسياسي.

وتأتي هذه الأحكام في ظل موجة من القضايا التي طالت خلال الفترة الأخيرة عدداً ممن يصفون أنفسهم بـ"المعارضين" السياسيين في تونس، حيث أصدرت المحاكم أحكاماً بالسجن لمدد متفاوتة، وصلت في بعض الحالات إلى سنوات طويلة، بتهم من بينها "التآمر على أمن الدولة". وتؤكد السلطات التونسية أن هذه المحاكمات ذات طابع جنائي، وأن القضاء يعمل باستقلالية تامة دون تدخل من السلطة التنفيذية.

في المقابل، تنفي قوى معارضة صحة هذه الاتهامات، وتتهم السلطات باستخدام القضاء لملاحقة خصومها السياسيين وتقييد العمل المعارض. ويجري ذلك في سياق أزمة سياسية مستمرة منذ 25 يوليو/تموز 2021، حين أعلن الرئيس قيس سعيد إجراءات استثنائية شملت حل البرلمان، والحكم بمراسيم رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة.

وبينما تصف أطراف سياسية هذه الإجراءات بأنها "انقلاب على الدستور" وترسيخ لحكم فردي، ترى أطراف أخرى أنها "تصحيح لمسار ثورة 2011"، بينما يؤكد الرئيس سعيد أن ما قام به يندرج ضمن الدستور، ويهدف إلى حماية الدولة، مع التشديد على عدم المساس بالحريات والحقوق.