محمد أملال يضيء على 'الأمثال السائرة' في شمال المغرب

الكاتب المغربي يعتبر كتابه انتصارا للأدب الشعبي ولمنطقة شفشاون وربوعها.
أبوالخير الناصري
أصيلة

احتضنت قاعة المحاضرات بمجمع محمد السادس للثقافة والفنون والرياضة بمدينة شفشاون في السابع عشر من فبراير/شباط حفلا لتوقيع كتاب "الأدب الشعبي في شمال المغرب: دراسة للأمثال السائرة بشفشاون وربوعها" للدكتور محمد أملال.

وفي بداية هذا اللقاء الذي نظمته جمعية ألوان للثقافة والفنون بشفشاون بشراكة مع جماعة المدينة رحب رئيس الجمعية المنظمة الأستاذ ياسين البوقمحي بالحاضرين، مشيرا إلى أن هذا اللقاء يتنزل في سياق إسهام الجمعية في الحركة العلمية والثقافية بالمدينة، مذكرا بأنشطة سابقة للجمعية في هذا الإطار.

وانطلقت بعد ذلك أشغال الجلسة التقديمية للعمل بتسيير من الشاعر الدكتور عبدالجواد الخنيفي ومشاركة نخبة من الباحثين والدارسين.

وفي المداخلة الأولى استحضر الشاعر عبدالكريم الطبال أهم الأعمال التأليفية السابقة عن مدينة شفشاون كأعمال عبدالقادر العافية ومحمد بنعزوز حكيم وامحمد جبرون، ثم عرج على كتاب الدكتور محمد أملال، واصفا صاحبه بأنه يبدأ تاريخا ثقافيا جديدا لشفشاون.

وناقش د.الطبال جوانب في الكتاب من أهمها مصطلح "الأدب الشعبي" وحضور الأمثال والحكم في العلوم المختلفة وفي القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي، مستبعدا أن تكون الأمثال والحكم أدبا، مستدلا بصنيع عدد من مؤرخي الأدب العربي كإحسان عباس وحنا الفاخوري وسواهم ممن لم يخصّوا الأمثال والحكم بأبواب وفصول خاصة بها.

كما توقف عند بعض الكرامات التي وردت داخل الكتاب في سياق الحديث عن عدد من أعلام المدينة كمولاي علي شقور، مبديا رأيه فيها، مستبعدا إمكان تحققها، مؤكدا في ختام كلمته أن عمل د.أملال مكتبة فاخرة ينبغي قراءتها كتابا كتابا.

وفي المداخلة الثانية ذكّر الدكتور أحمد هاشم الريسوني بالسياق العلمي الأكاديمي الذي أعِد فيه الكتاب، إذ هو في الأصل أطروحة متميزة فريدة نال عنها صاحبها درجة الدكتوراه.

وقال إن هذه الأطروحة تأتي في سياق مشروع البحث في التاريخ الأدبي والفكري بالمغرب بعد اهتمام سابق للجامعة المغربية بهذا التاريخ في المشرق.

أطروحة متميزة وفريدة تأتي في سياق مشروع البحث في التاريخ الأدبي والفكري بالمغرب

وأضاف أن من مزايا الكتاب بيانه لخصوصيات الأمثال في شفشاون نطقا وتعبيرا ودلالة وأنه يقدم صورة موسعة للحياة الثقافية والاجتماعية والروحية بشفشاون وربوعها من خلال الأمثال.

وتوقف عند عنصر الدقة المنهجية في بناء العمل ليخلص إلى أنه إضافة متميزة للمكتبة المغربية بما حواه من عناصر الجدة والأصالة.

وأعطيت الكلمة بعد ذلك للأستاذ محمد القاضي، فأثنى على جدية المؤلف في إعداد عمله المحتفى به وتحدث في بعض قضايا الكتاب ومنها الأندلسيون واليهود الذين استقروا في شفشاون وما كان لهم من دور في إعمارها وتشكيل هويتها.

ونبّه د.القاضي على استمرار بعض السمات الأندلسية واليهودية في المعيش المعاصر لأهل الشاون وأوجه الاختلاف بين فن العيطة الجبلية كما هو اليوم وكما ظهر بالمنطقة أول مرة.

أما الدكتور عبداللطيف شهبون فأشار في مفتتح كلمته إلى مفهوم المثل لغة وحضور هذه الكلمة في القرآن ودلالاتها في كلام الله تعالى وفي المعاجم العربية وعدد من ألف من القدماء في الأمثال والحكم مشرقا ومغربا (كالميداني واليوسي..)، موطئا بذلك للحديث عن الكتاب موضوع اللقاء، نافيا أن يكون كتابا عاديا، وواصفا إياه بالمشروع العلمي الجاد.

وأشاد د.شهبون بجملة من مزايا الكتاب من أهمها قيامه على بناء منهاجي وكونه يغطي وحدة إقليمية تمتد إلى مدن الشمال ولا تنحصر في شفشاون وحدها، كما بين قيمته التي تجليها أمور عديدة كحفظه لجانب من تراثنا الشفهي من الاندثار والزوال ودفاعه عنه بوصفه مكمنا لفكر الشعوب ومخزونا روحيا لقيمها.

وأكد المتحدث أن هذا المشروع ليس نهائيا، لكنه يفتح آفاقا بحثية جديدة.

حفل
من حفل توقيع الكتاب

وفي الكلمة الأخيرة عدّ الدكتور محمد أملال كتابه انتصارا للمنطقة وأهلها وانتصارا للأدب الشعبي الذي عانى الإهمال والتهميش مدة طويلة من الزمن.

وأشار د.أملال إلى أن هذا الأدب رافد أساسي لما يسمى بالأدب الرسمي وذلك لأن كثيرا من كتاب القصة والرواية والمسرحية يستلهم المحكيات الشعبية والأشكال الفرجوية العامية في نصوصهم الفصيحة.

كما ذكر أن الأجانب أول من اهتم بهذا الأدب الشعبي لدواعي تداخل فيها العلمي بالاحتلالي وذلك قبل أن يضع أمثال د.محمد بنشريفة ود.عباس الجراري اللبنات الأساسية للاشتغال العلمي بهذا الأدب.

ولفت إلى بعض مضامين كتابه مع التأكيد على أن الأدب الشعبي بشمال المغرب مازال في حاجة إلى دراسة علمية وتوظيف إبداعي وأن في ذلك إغناء لهويتنا ولمنجزنا الإبداعي.

وفتح في ختام هذا اللقاء باب النقاش للحاضرين، ثم وقع المؤلف نسخا من كتابه.