محمد الناصر يضع التقييم الحقيقي في تدريس اللغة العربية

التقويم يساعد على تشخيص حاجات الطالب وجميع عناصر العملية التربوية، والتخطيط الدقيق لتحقيق هذه الحاجات وفق معايير تنسجم مع معطيات المجتمع المحلي والبيئة التعليمية.


ظهور نوع من التقييم يركز على مواءمة ما يتعلمه الطالب مع سياقه الحياتي من خلال مهام وثيقة الصلة بحياته واهتماماته يوظف فيها الطالب ما تعلمه في إنجازها

بيروت ـ يعد التقويم من أهم مقومات نجاح التعليم وفاعليته؛ لأنه يعطي مؤشرات مهمة عن مدى تحقيق التعليم لأهدافه، وبالتالي يساعد على تطوير مخرجاته، فإذا صلح التقويم صلح التعليم. إضافة إلى أن التقويم يساعد على تشخيص حاجات الطالب وجميع عناصر العملية التربوية، والتخطيط الدقيق لتحقيق هذه الحاجات وفق معايير تنسجم مع معطيات المجتمع المحلي والبيئة التعليمية.
انطلاقاً من الأهمية السابقة، يضع الدكتور محمد عبدالله الناصر كتابه حول «التقييم الحقيقي في تدريس اللغة العربية» ليتواءم مع تطور النظريات التربوية ونظريات علم النفس التربوي. 
ومن أهم جوانب التطور المتعلقة بالتقويم ظهور نوع من التقييم يركز على مواءمة ما يتعلمه الطالب مع سياقه الحياتي من خلال مهام وثيقة الصلة بحياته واهتماماته يوظف فيها الطالب ما تعلمه في إنجازها، هذا النوع ظهر تحت عدة مسميات مثل: التقييم البديل Alternative Assessment، تقييم الأداء Performance Assessment، وأهم هذه التسميات وأشملها: التقييم الحقيقي Authentic Assessment. وكان بمثابة ثورة على الاختبارات الموضوعية التي تقزم التعليم، وتركز على تعلم معارف ومهارات مجتزأة، إضافة إلى عدم قدرتها على تحفيز قدرات التفكير العليا لدى الطلاب.
يضم الكتاب ستة فصول: يتناول الفصل الأول الإطار الأوسع للتقييم الحقيقي وهو التقويم بشكل عام فكان بمثابة مقدمة موجزة لأهمية التقويم التربوي وأسسه ومجالاته وخطواته. أما الفصل الثاني فيمثل مدخلاً للتقييم الحقيقي، ويتناول أهم ملامحه مثل: مبادئه، وأسسه النظرية، وأهميته، ومهام الأداء ومحكاته، وعقبات تطبيقه. 
في حين يقدم الفصل الثالث عرضاً مفصلاً للأدوات التي تساعد التقييم الحقيقي على تحقيق أهدافه بفاعلية وأهمها: ملف الإنجازات، إضافة إلى الأساليب التي يأخذها هذا النوع من التقييم بحيث يستثير أهم طاقات المعنيين به، وأهم هذه الأساليب: تقييم المعلم، والتقييم الذاتي، وتقييم الأقران. 
ويقدم الفصل الرابع أهم الجوانب المتعلقة بتدريس اللغة العربية لأنها المادة المستهدفة بالدراسة في هذا الكتاب؛ لذا تم تناولها من حيث: تعريفها، ووظائفها، ونظريات اكتسابها، وخصائصها، وأسس بناء مناهجها. 
وقدم الفصل الخامس إطاراً نظرياً لتدريس اللغة العربية وفق التقييم الحقيقي؛ حيث أبرز أهم الجوانب الإيجابية في هذا السياق من وجهة نظر الكاتب وخبراته النظرية والميدانية، وأردفه بدراسات أجنبية وعربية أشار معظمها إلى نتائج إيجابية بارزة تتعلق بفاعلية التقييم الحقيقي في تحصيل اللغة وتكوين اتجاهات إيجابية نحوها. 
أما الفصل السادس فيمثل لبّ هذا الكتاب؛ حيث يقدم ثلاثة دروس مقترحة من قبل الكاتب تتعلق بآلية توظيف جوانب التقييم الحقيقي في تدريس اللغة العربية حيث اقترح الكاتب دروساً وثيقة الصلة بالسياق الحياتي للطالب، وعززها بمهام حياتية تعد مجالاً خصباً ومحفزاً للطالب لتوظيف كل ما تعلمه في اللغة العربية في إنجاز هذه المهام.     
صدر الكتاب عن الدار العربية للعلوم ناشرون / أطياف للنشر والتوزيع، وجاء في 256 صفحة.