محمد بن الهادي الشريف: عصامية فنية تحوّل منزلا إلى مرسم ومتحف وثائقي
الفنان التشكيلي محمد بن الهادي الشريف فنان يباشر منذ سنوات نشاطه الفني على سبيل الهواية والشغف، وهو العصامي الذي رأى في الألوان وحالاتها عالمه الذي بحث عنه منذ البدايات. وقد جعل من منزله بضاحية مقرين مرسماً وورشة ومتحفاً ليضم لوحاته مختلفة الأحجام، ولم يقنع بذلك بل كان مبادراً بتوثيق الأنشطة واللقاءات بالفيديو والصورة والكتابة.
عبر هذه السنوات، زاره في مرسمه عدد من الفنانين والمثقفين والسياسيين والوزراء السابقين للشؤون الثقافية على غرار سنيا مبارك، ومراد الصقلي، ومهدي مبروك، ومحمد زين العابدين، كما زار مرسمه وتابع أعماله سياسيون على غرار أحمد المستيري، وأحمد بن صالح، والهادي البكوش. هو فنان تتعدد لوحاته من خلال عمله بين أنماط وأشكال فنية، باعتبار ما يراه في الفن من كونه درباً من الدروب المؤدية إلى الكشف والاكتشاف، وقد انطلق في معارضه الفردية والجماعية حيث رأى الفنان والناقد الأكاديمي الحبيب بيدة في منجز الرسام الشريف ضرباً من "الفن الخام".
ويقول عم الشريف، الفنان الذي تحدث عن التجربة واللوحات ومواضيعها وحضور المرأة والأمل والإنسان: "..في مجال الفن يظل لدينا الطموح حيث العالم سائر إلى الفناء ولكن الفن هبة السماء. والعمل الفني حين يكتمل نجد النتيجة والنهاية السعيدة، ولوحاتي تعبر عن أفكار وأحداث فأنا اشتغلت على مواضيع متعددة. يقولون عن عملي بأنه فن خام، من ذلك رأي الدكتور الفنان الحبيب بيدة وكذلك الفنان علي الزنايدي. في لوحاتي عديد التقنيات والمدارس، وهناك نزعات وألوان من الغرائبية والتجريدية، ويحضر كذلك الفن المعاصر، ومن ناحية أخرى المرأة كفاعلة في المجتمع والحياة نجدها حاضرة.. أنا أرسم ما يختلج في داخلي".
الفنان والناقد الحبيب بيدة متحدثاً عن تجربة الشريف يقول: "هو فن مقيم بين العصامية والممارسة المولدة لمنجز خام، وهو فنان مع كل معرض يدهشنا بروح إصراره في تلقائية بعيدة عن التعارف والفن كعلم بجانبه الأكاديمي، فهو فنان منسجم مع تلقائية الوعي الفني لديه". ومن ناحية ثانية، يقول الفنان علي الزنايدي عن الفنان الشريف وعمله الفني: ".. هو فنان محب للتلوين والفن التشكيلي، ويواكب الفعاليات الثقافية والمعارض، ويعبر فنياً بتلقائية وشغف من صميم المحبة والولع بالإبداع في تجربة عصامية سعى من خلالها لكسب حب الناس والفنانين...".
للفنان التشكيلي محمد بن الهادي الشريف أعمال متنوعة، حيث كانت مشاركاته ببعضها ضمن معارض اتحاد الفنانين التشكيليين في شهر الفنون. وبخصوص ذلك يقول الفنان الشريف: "... أعمالي متنوعة وهي حصاد سنوات من العمل فنياً.. وأردت أن أثبت مداومتي في العمل الفني وذلك بورشتي في منزلي، فضلاً عن مواكبة الأحداث والمعارض الفنية والمشاركة في جلها بقصر خير الدين، وكنيسة سانت كروا، وغيرهما من الفضاءات، فضلاً عن التواصل مع الأصدقاء وزملائي الفنانين الذين يطلعون على تجربتي وطريقة إنجازي لللوحات، حيث زارني للغرض فنانون ونقاد ورجال فكر وإعلام وسياسة ووزراء سابقون وغيرهم... كما سعدت بزيارة الصديق الفنان والكاتب والسيناريست والناقد الفني التشكيلي الأستاذ علي اللواتي الذي اطلع على أعمالي الفنية بمقر إقامتي...".
كانت تلك مناسبة لاطلاع الأستاذ علي اللواتي على حيز مهم من أعمال محمد بن الهادي الشريف القديمة والحديثة، وقد علق على نظرته وانطباعه بعد ذلك في سجل الفنان بكلمة جاء فيها بالخصوص ما يلي: "... أعمال فنية تنوعت أساليبها وتقنياتها، وكان من بينها لوحات تسترعي الانتباه بألوانها الهادئة وتكويناتها المحكمة، وبدا لي أنها تصلح لكي تكون بداية خط جمالي يمكنه اتباعه تأسيساً لرؤية موحدة في مستوى التصور والتنفيذ معاً... أرجو للفنان كل التوفيق في عمله الدؤوب...".
هكذا يبدو عمل الفنان الشريف لكل من زاره في مقر سكناه بمقرين من ولاية بن عروس، والذي صار بمثابة المرسم الورشة المتحف، وفق اهتمام الفنان بالمداومة في إنجاز الأعمال الفنية وتوثيق المناسبات المهمة التي منها زيارات الفنانين والمثقفين والسياسيين والإعلاميين وغيرهم من عامة الناس.