محمد رمضان بين محكمة الاستئناف وأزمة الأغنية

قضية رمضان تفتح نقاشا حول مسألة تحديث قوانين الرقابة على المحتوى الرقمي.
محمد رمضان يواجه تحديات جديدة بعد وفاة والده

القاهرة - في تطور قضائي مثير للجدل، قضت محكمة جنح الدقي في مصر، الخميس، بحبس الفنان محمد رمضان لمدة سنتين مع الشغل والنفاذ، بالإضافة إلى دفع غرامة مالية، على خلفية اتهامه بنشر أغنيته "رقم واحد يا أنصاص" عبر قناته الرسمية على يوتيوب دون الحصول على التصاريح القانونية اللازمة من الجهات المختصة. وقد أثار هذا الحكم ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت الآراء بين داعم وناقد لهذا القرار.

تعود القضية إلى شهر أغسطس/آب 2025، حين فوجئت الجهات المعنية بنشر رمضان للأغنية على قناته، مما أدى إلى تحريك دعوى قانونية ضده تتهمه فيها الجهات الرقابية بنشر مصنف سمعي وبصري دون الحصول على التراخيص اللازمة من وزارة الثقافة أو الجهات الرقابية على المصنفات الفنية، وهو ما يخالف أحكام قانون حماية الملكية الفكرية وتنظيم المصنفات السمعية والبصرية في مصر.

وأظهرت التحقيقات أن الأغنية لم تخضع للمراجعة القانونية من قبل الجهات المختصة، ما اعتُبر انتهاكًا صريحًا للقانون المصري. كما تبين أن الأغنية احتوت على ألفاظ تُخالف الذوق العام، كما وجهت لها تهمة التحريض على العنف. بناءً على ذلك، قررت المحكمة إصدار حكم بالسجن لمدة سنتين مع الشغل ضد رمضان، حيث اعتُبر ما فعله إخلالًا جسيماً بالقوانين المنظمة للمصنفات الفنية في مصر.

وفي أول تعليق له على الحكم، أكد رمضان عبر قناة "القاهرة 24" أنه لا يعلم تفاصيل الحكم، مشيرًا إلى أنه يثق في القضاء المصري، قائلا "ما عندي خبر بالحكم، لكن أثق في بلدي، وكل ما يخص الأمور القانونية المحامي الخاص بي هو المسؤول عنها".

كما نشر رمضان عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي صورة له، مرفقة بالمقطع الموسيقي للأغنية نفسها التي كانت سبب القضية، في محاولة منه للتأكيد على استمراره في تقديم أعماله الفنية.

وانتشر الخبر سريعا وتوالت التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، وتباينت الآراء بين مؤيد ومعارض، بعض رواد مواقع التواصل أبدوا دعمهم لرمضان معتبرين أن الحكم غير عادل ويفتقر إلى التفهم الفني، مؤكدين أن الأغنية هي مجرد إبداع فني لا يجب أن يخضع للرقابة بشكل مفرط، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن القضية قد تكون طريقة للترويج لا غير، حيث كتب مغرد على موقع إكس "أكبر كذبة.. الحكم بسجن الفنان محمد رمضان سنتين بسبب أغنية جديدة صدرت له!. هذا أسلوب دعائي تافه.. سبق أن أثيرت مثل هذه القضايا مع تدشين أفلام أو مسرحيات أو أغنيات كنوع من الدعاية.. لن يسجن محمد رمضان".

في المقابل، اعتبر آخرون أن الفنانين يجب أن يحترموا القوانين المحلية، خاصةً تلك المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، والرقابة على الأعمال الفنية، مؤكدين أن أغنية رمضان تحتوي على رسائل غير مناسبة قد تؤثر على المجتمع.

هذا الحكم يشعل النقاش حول حقوق الفنانين في التعبير الفني والرقابة على المحتوى المقدم عبر الإنترنت، فبينما يرى البعض أن الرقابة ضرورية لحماية المجتمع من محتوى غير لائق، يعتقد آخرون أن الرقابة على الأعمال الفنية قد تؤدي إلى تقييد الإبداع، خاصة في ظل انتشار المحتوى الرقمي والتواصل المستمر عبر منصات مثل يوتيوب وإنستغرام.

ولم تكن هذه هي الأزمة الوحيدة التي يواجهها محمد رمضان في الفترة الأخيرة، فقد سبق أن تعرض لانتقادات بسبب ظهور ابنه في قضية تعدٍ على طفل في يوليو/تموز 2025، حيث قضت محكمة جنح مستأنف الطفل بحبس ابنه لمدة عام مع إيقاف التنفيذ.

كما أثار رمضان جدلاً في أبريل/نيسان 2025 بعد ظهوره في مهرجان "كوتشيلا" في كاليفورنيا بإطلالة اعتبرها البعض غريبة، حيث ارتدى ملابس كانت محط انتقاد من العديد من رواد المواقع الاجتماعية.

ويأتي إعلان وفاة والده، رمضان محمود حجازي، إثر أزمة صحية مفاجئة، ليضيف عبئًا جديدًا إلى حياة محمد رمضان في وقت عصيب يمر به بعد صدور الحكم القضائي بحقه. وقد نشر رمضان عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي نعيًا مؤثرًا جاء فيه: "بعد فجر اليوم الجمعة، انتقل أبويا الغالي إلى دار البقاء والمستقر.. ربنا يرحمه ويسكنه فسيح جناته".

وبحسب مصادر قانونية، من المتوقع أن يتخذ فريق دفاع محمد رمضان خطوات قانونية للطعن في الحكم أمام محكمة الاستئناف، في محاولة لتخفيف العقوبة أو التوصل إلى تصالح مع الجهات المعنية بسداد الرسوم المطلوبة. كما يشير خبراء قانونيون إلى أن القضية تفتح الباب لتحديث القوانين الخاصة بحقوق الملكية الفكرية وتنظيم المصنفات الفنية بما يتواكب مع التحولات الرقمية، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية مثل يوتيوب.

تثير قضية محمد رمضان العديد من التساؤلات حول حرية التعبير الفني وكيفية تنظيم المحتوى الرقمي في عصر الإنترنت. الحكم بالسجن على الفنان المصري يفتح النقاش حول التوازن بين حماية حقوق الملكية الفكرية وتشجيع الإبداع الفني، وتبقى محكمة الاستئناف هي التي ستقرر مصير هذا الحكم وتداعياته في المستقبل.