مخطط الضم الإسرائيلي 'يوحد' مؤقتا حماس وفتح

الحركتان الفلسطينيتان يعقدان اجتماعا نادرا عن بعد في وقت يستكمل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي مشاوراته مع المسؤولين الأميركيين والقادة الأمنيين حول آلية تنفيذ خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية.


فتح وحماس تعملان على تطوير آليات تحقق الوحدة الوطنية


حماس وفتح فشلتا في السابق في المصالحة تحت رعاية مصر


الحركتان الفلسطينيتان تتحدثان عن وحدة لإفشال مخطط الضم الإسرائيلي

رام الله (الاراضي الفلسطينية) - أعلنت حركتا فتح وحماس الفلسطينيتان الخميس توحدهما ضد الخطة الإسرائيلية لضمّ أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، في وقت يستكمل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مشاوراته مع المسؤولين الأميركيين والقادة الأمنيين حول آلية تنفيذ خطته المدعومة أميركيا.

واجتمع أمين سرّ اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب الموجود في رام الله مع نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري الموجود في بيروت عبر تقنية "الفيديو كونفرنس"، في أول لقاء بين الطرفين منذ يناير/كانون الثاني 2018.

وفشلت لقاءات سابقة بين فتح وحماس برعاية القاهرة في تحقيق المصالحة الوطنية بسبب تمسك حماس بمواقفها، فيما يتمسك الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحصر السلاح في يد الدولة.

وثمة خلافات كثيرة عالقة بين الطرفين من ضمنها رواتب موظفي قطاع غزة والغالبية العظمى منهم ينتمون لحماس.

وقال الرجوب "أعلننا في فتح وحماس عن اتفاق لإفشال صفقة الضم ومشروع تصفية قضيتنا كقضية سياسية"، مضيفا "سنعمل على تطوير كافة الآليات التي تحقق الوحدة الوطنية".

وأكد "أن المرحلة الحالية هي الأخطر التي يعيشها شعبنا وتتطلب أن نكون على مستوى هذا التحدي"، مشددا أنه وفي حال "أعلن الضم، سنتعامل مع الاحتلال كعدو ".

وأضاف "نريد أن نخرج برؤية إستراتيجية كاستحقاق لمواجهة التحديات الحالية مع كافة فصائل العمل الوطني".

وتشهد العلاقة بين الحركتين شبه قطيعة منذ العام 2007، بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة إثر معارك دموية بين الطرفين انتهت بطرد حركة فتح وأجهزة السلطة الفلسطينية من القطاع. وفشلت جميع الجهود لإجراء مصالحة بين الجانبين.

وأكد صالح العاروري من جهته على "الوحدة" بين الحركتين، معربا عن تقديره "للموقف الصلب للرئيس أبومازن (محمود عباس) في رفض التنازل للاحتلال".

وقال العاروري "هذا المؤتمر المشترك فرصة لنبدأ مرحلة جديدة تكون خدمة إستراتيجية لشعبنا في أكثر المراحل خطورة"، مضيفا "مشروع الضمّ لن يمرّ. هو مشروع إقصائي واحتلالي، فرض علينا ألا نسمح بتنفيذ هذه الخطوة".

واعتبر نائب رئيس المكتب السياسي لحماس أن تنفيذ إسرائيل مخطط الضم يمثل "مستوى من الخطورة غير المسبوقة. ضم أي مساحة من الضفة الغربية يعني استمرار مسلسل الضم وفتح شهية الاحتلال لتوسيع مجاله الاستراتيجي".

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني غسان الخطيب أن الاجتماع المشترك يشير إلى "أهمية قضية الضم في عيون الفلسطينيين على اختلاف توجهاتهم السياسية".

وتابع "فتح وحماس لم تتوحدا منذ فترة طويلة ويبدو أنهما تنظران إلى الضم على أنه تطور خطير للغاية"، ما يدفعهما إلى "وضع خلافاتهما جانبا".

ودعت حركة حماس مؤخرا إلى "الوحدة السياسية" في مواجهة الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط.

ورفض الفلسطينيون بشكل قاطع الخطة الأميركية التي أعلن عنها أواخر يناير/كانون الثاني ولاقت معارضة عدد من دول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.

وتدعم الخطة الأميركية ضمّ إسرائيل المستوطنات ومنطقة غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة. وتدعو إلى إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، عاصمتها في ضواحي القدس الشرقية المحتلة.

وقالت حركة حماس الشهر الماضي "ندعو لمواجهة مشروع الضم بكافة أشكال المقاومة".

وخرج آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة الأربعاء للتظاهر ضد مخطط الضم. كما شارك العشرات في مدينة رام الله حيث مقر القيادة الفلسطينية، بتظاهرة انتهت عند المدخل الشمالي للمدينة إذ جرت مواجهات بين شبان مشاركين فيها وجنود إسرائيليين عند حاجز عسكري في المكان.

ويستكمل نتنياهو مشاوراته مع المسؤولين الأميركيين والقادة الأمنيين حول الضم الذي وصفه بأن "فرصة تاريخية" منحه إياها حليفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبموجب الاتفاق الذي تشكلت بموجبه الحكومة الائتلافية في إسرائيل، حدد الأول من يوليو/تموز موعدا يمكن اعتبارا منه الإعلان عن آلية تنفيذ المخطط، لكن أي شيء في هذا الشأن لم يصدر بعد.

والتقى نتنياهو هذا الأسبوع في القدس المستشار الخاص لترامب آفي بيركوفيتش والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان للتشاور حول آلية تنفيذ المخطط.

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي"ناقشت مسألة تطبيق السيادة التي نعمل عليها وسنواصل العمل في الأيام المقبلة".

ويقول الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب دانييل شابيرو الذي شغل في الماضي منصب مبعوث الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إلى الشرق الأوسط "يبدو أن جزء من المناقشات مع الأميركيين تتمحور حول المبادرة تجاه الفلسطينيين".

ويرى السفير السابق أن جزء من المحادثات يدور حول توسيع سلطة الفلسطينيين في المنطقتين أ (مناطق الضفة الغربية الواقعة تحت السيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية" وب (مناطق الضفة الغربية الواقعة تحت السيطرة الإدارية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية) وبناء المساكن وغيرها من الأمور.

ويشير شابيرو إلى أن نتنياهو "يصعب عليه استيعاب هذا. هو يريد ضمّا أكثر اتساعا لذلك أعتقد أن هناك توترا بينه وبين البيت الأبيض".

ويشير شابيرو إلى سعي البيت الأبيض للحفاظ على توافق في الآراء بين نتنياهو ومنافسه السابق بيني غانتس، الأمر الذي يحد من خيارات رئيس الوزراء. وأبدى غانتس تحفظه على تنفيذ مخطط الضم، محذرا من التداعيات الإقليمية.