مدرجات بلا جمهور في افتتاح المونديال تُحيي جدل أسعار التذاكر
وادي الحجارة (المكسيك) - أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أن عدد الحضور بلغ 44985 متفرجا في مباراة كأس العالم التي أقيمت بين كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك في وادي الحجارة، إلا أن اتساع رقعة المقاعد الشاغرة في أنحاء الملعب أعاد إثارة المخاوف بشأن أسعار التذاكر ومستوى الإقبال على البطولة الموسعة.
وفي حين احتشد أكثر من 80 ألف مشجع في ملعب أزتيكا لمتابعة المباراة الافتتاحية بين البلد المضيف المكسيك وجنوب أفريقيا، فإن مشهد المدرجات غير الممتلئة في ملعب وادي الحجارة، الذي يتسع لنحو 46 ألف متفرج، بمدينة تعرف بثقافتها الكروية العريقة، زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى الاستراتيجية التجارية للفيفا في النسخة الأولى من كأس العالم بمشاركة 48 فريقا.
وألقى بعض المشجعين داخل الملعب باللوم على ارتفاع أسعار التذاكر في ظهور هذه المقاعد الشاغرة، منتقدين نموذج التسعير الذي يتبعه الفيفا.
وكان رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، قد دافع يوم الأربعاء عن أسعار التذاكر عقب انتقادات جماهيرية رأت أن تكلفة حضور المباريات أصبحت مرتفعة للغاية، مؤكدا أن الأسعار تتماشى مع تلك الخاصة بالأحداث الرياضية الكبرى الأخرى.
وأعلن الفيفا بيع أكثر من ستة ملايين تذكرة للبطولة، مشيرا في وقت سابق إلى الإقبال القوي من مختلف أنحاء الأميركتين حيث صرح إنفانتينو بأن الطلب تجاوز التوقعات "بعشرة أضعاف أو أكثر".
ومع ذلك، حذرت روابط مثل "مشجعو كرة القدم في أوروبا" من أن الأسعار "المبالغ فيها" قد تستبعد المشجعين العاديين.
ووفقا للرابطة، ارتفعت أسعار تذاكر هذه النسخة إلى نحو خمسة أضعاف مقارنة بكأس العالم 2022 في قطر.
والثلاثاء، أعرب رئيس بلدية إيرفاين في ولاية كاليفورنيا، لاري أغران، عن قلقه العميق من أسعار التذاكر المرتفعة، معتبرا أنها تهدد بحرمان معظم الجماهير من حضور المباريات.
ويخوض المنتخب الأميركي أولى مبارياته في البطولة أمام باراغواي الجمعة على ملعب لوس أنجلوس (سوفي سابقاً)، بعد أن اتخذ من مقاطعة أورنج مقراً لمعسكره خلال البطولة.
ورغم اقتراب موعد المباراة، ما زالت مئات التذاكر معروضة للبيع.
وللمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، اعتمدت فيفا نظام "التسعير المتغير" أو "التسعير الديناميكي"، الذي يسمح بتغيير الأسعار وفقاً لمستوى الطلب الحقيقي أو المتوقع على المباريات.
وأثار هذا النظام موجة واسعة من الانتقادات خلال الأشهر الأخيرة.
وقال أغران في تصريحات تقلها موقع "توك سبورت":
"أنا قلق جداً من هذا الأمر. والحمد لله أن المباريات تُنقل تلفزيونياً، لأن الناس ما زال بإمكانهم متابعتها عبر الشاشات، لكن ما يقلقني هو أن هذه الأسعار تستبعد 90 بالمئة من الأميركيين من الحضور. إنه أمر مقلق للغاية."
وأضاف أن المشكلة تتجاوز قدرته كمسؤول محلي على معالجتها.
وتتزايد المخاوف من ظهور مدرجات شبه فارغة في بعض المباريات، خصوصاً بعدما ارتفعت أسعار أفضل المقاعد المتاحة لنهائي كأس العالم إلى 32,970 دولاراً.
وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن نحو 180 ألف تذكرة كانت لا تزال معروضة عبر منصات إعادة البيع الرسمية خلال الأسبوع الحالي، بينما أظهرت منصة إعادة البيع التابعة لفيفا وجود 176 ألف تذكرة متاحة لمباريات دور المجموعات حتى يوم الثلاثاء.
وخلال الأسابيع التي سبقت البطولة، ظل ما يصل إلى 10 آلاف مقعد معروضاً للبيع لمباراة المنتخب الأميركي الافتتاحية في لوس أنجلوس، والتي كانت تُعد من أكثر مباريات الدور الأول جاذبية.
وبحسب الأسعار المعلنة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بلغت أسعار تذاكر الفئة الأولى 2,735 دولاراً، والفئة الثانية 1,940 دولاراً، والفئة الثالثة 1,120 دولاراً.
من جانبه، قال الصحفي جوناثان تاننوالد من صحيفة "فيلادلفيا إنكوايرر" نقلا عن موقع "تالك سبور" إن الغضب من الأسعار لا يقتصر على الجماهير خارج الولايات المتحدة.
وأوضح: "الجميع غاضب هنا أيضاً. هناك الكثير من مشجعي كرة القدم في الولايات المتحدة الذين يرغبون في حضور مباريات كأس العالم، والطلب موجود بالفعل، لكن الأسعار مرتفعة جداً."
وأضاف أن الاهتمام الإعلامي المحدود نسبياً بالأسعار يعود إلى طبيعة الرياضة الأميركية، حيث تتزامن البطولة مع نهائيات دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، ونهائيات دوري الهوكي، وموسم البيسبول، ودوري كرة السلة النسائية، وغيرها من الأحداث الرياضية الكبرى.
واختتم بالقول إن الغضب الشعبي من أسعار التذاكر "حقيقي وكبير"، لكن تأثير سياسة التسعير التي اعتمدتها فيفا لن يتضح بالكامل إلا مع انطلاق مباريات المنتخب الأميركي في البطولة.