مرسوم إماراتي يعزز الشفافية المالية والرقابية

القانون ينص على رفع سقف الغرامات بما يتناسب مع جسامة المخالفات وحجم المعاملات، والسماح للمصرف المركزي بفرض غرامة تصل إلى عشرة أضعاف قيمة المخالفة أو الإثراء غير المشروع.

أبوظبي - أصدر رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مرسوم قانون اتحادي يتعلق بالمصرف المركزي يهدف إلى تنظيم المنشآت والأنشطة المالية وأعمال التأمين، في إطار جهود أبوظبي المستمرة لتحديث الإطار التشريعي والرقابي للقطاع المالي، وتعزيز استقراره وكفاءته وقدرته التنافسية.

ويعزز هذا الإجراء الأدوات الرقابية للبنك المركزي، يما يشمل تشديد العقوبات لضمان أعلى مستويات النزاهة والامتثال في القطاع، ضمن مساعي أبوظبي لتطبيق معايير الشفافية الدولية.

ويستهدف المرسوم الحفاظ على استقرار العملة الوطنية وتعزيز وحماية استقرار النظام المالي، والإدارة الرشيدة لاحتياطيات الدولة من العملات الأجنبية، كما يحدد  المهام الأساسية للمصرف المركزي وفي مقدّمتها وضع وتنفيذ السياسة النقدية، وتنظيم الأنشطة المالية المرخّصة والرقابة عليها وفقاً للمعايير الدولية،  وإصدار أنظمة لضمان ممارسات نزيهة وفعَّالة ودعم التمويل المستدام ودمج مبادئ الحوكمة، ورصد المخاطر النظامية وتحليلها، وتطوير البنية التحتية للأسواق المالية والإشراف عليها. 

وفي مجال حماية المتعاملين والشمول المالي، يُرسّخ المرسوم منظومة متكاملة تُلزم المنشآت المالية المرخّصة بتمكين جميع فئات المجتمع من الوصول إلى الخدمات المصرفية والمالية المناسبة، بما يواكب التحوّل الرقمي والابتكار في الخدمات المالية، كما يضع أُطُراً لبرامج توعية وطنية بالتعاون مع القطاع المالي ومؤسسات المجتمع، ويؤكد استمرار الممارسات الإيجابية المعمول بها سابقاً، لا سيما ما يتصل بمواءمة التسهيلات الائتمانية مع دخل العميل وحمايته من الممارسات غير المسؤولة. 

ويُعزّز المرسوم منظومة حماية العملاء وتسوية المنازعات عبر توحيد مسار الشكاوى لعملاء البنوك وشركات التأمين تحت مظلة مستقلة "سَندُكَ" لتلقّي الشكاوى وتسويتها، وإنشاء لجان قضائية مختصة للفصل في المنازعات الناشئة عن الأنشطة المالية، على أن تكون قرارات اللجان نهائية ونافذة على المنشآت المالية المرخصة في حدود 100 ألف درهم.  

كما يتضمن إجراءات استباقية للتدخّل المبكر لمعالجة أي مؤشرات لتدهور الأوضاع المالية في منشأة مرخّصة، لضمان الاستقرار المالي وحماية العملاء، بما يشمل تفعيل خطط التعافي، وفرض متطلبات إضافية لرأس المال والسيولة، وتعديل الاستراتيجية والهيكل الإداري والتشغيلي، وتعيين لجان مؤقتة أو إدارة مباشرة للمنشأة، واتخاذ إجراءات دمج أو استحواذ أو تصفية عند الحاجة، وتطبيق قرارا خاصة على شركات التأمين في حال عدم تصحيح أوضاعها. 

ووِفق المرسوم يؤدي المصرف المركزي بصفته سلطة التسوية والحل دوراً رئيسياً في إدارة الأزمات المالية من خلال عزل وتعيين إدارات جديدة واسترداد المكافآت، وتعيين أوصياء لإدارة المنشأة وأصولها، وتعديل أو فسخ العقود، ونقل أو بيع الأصول والالتزامات، وإلغاء حقوق المساهمين، وإعادة هيكلة رأس المال، وإنشاء كيانات مؤقتة لإدارة الأصول، أو مواصلة الخدمات الحيوية، وتنفيذ تصفيات منظمة، أو عمليات إنقاذ لضمان استمرارية الأنشطة الحيوية. 

ونص القانون على رفع سقف الغرامات الإدارية بما يتناسب مع جسامة المخالفات وحجم المعاملات، والسماح للمصرف المركزي بفرض غرامة تناسبية تصل إلى عشرة أضعاف قيمة المخالفة أو الإثراء غير المشروع، وتنفيذ الغرامات تلقائياً من أرصدة المخالفين لدى البنك المركزي أو المنشآت المالية، وإمكانية المصالحة مع المخالفين قبل صدور قرارات قضائية نهائية، فضلًا عن إمكانية نشر الجزاءات على الموقع الرسمي للمصرف، بما يعزّز الشفافية والانضباط في السوق.

وتُعدّ جهود دولة الإمارات لتعزيز الشفافية جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الأوسع للحوكمة الرشيدة، ومكافحة الفساد، وتأمين بيئة أعمال جاذبة وموثوقة.

وركزت أبوظبي بقوة على تحصين قطاعها المالي عبر إصدار تشريعات جديدة وتحديث الأنظمة الرقابية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، إذ أطلقت الدولة استراتيجية وطنية تتضمن إصلاحات تشريعية وتنظيمية تتماشى مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية مثل مجموعة العمل المالي "فاتف".

وانضمت االدولة إلى اتفاقيات جديدة لتعزيز الشفافية الضريبية العالمية فيما يتعلق بقطاع الأصول المشفرة (العملات الرقمية)، لضمان الامتثال والحد من الممارسات غير القانونية في هذا القطاع.

كما عززت صلاحيات جهاز الإمارات للمحاسبة لتعزيز الرقابة على المال العام، ومحاربة الفساد الإداري والمالي، وترسيخ مبادئ النزاهة والمساءلة في إدارة الموارد العامة.