مرشح بايدن يضع الخطوط العريضة للسياسات الخارجية

أنتوني بلينكن يؤكد ان الإدارة الجديدة ترغب في إبرام اتفاق نووي جديد مع ايران وانها ستعيد النظر في تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية وستتبنى حل الدولتين لكنها ستواصل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.


بلينكن يصف تركيا بالشريك الاستراتيجي المزعوم ولا يستبعد فرض عقوبات


بلينكن يعتزم إعادة النظر بالاتفاق المبرم مع طالبان

واشنطن - عرض أنتوني بلينكن مرشح الرئيس المنتخب جو بايدن الخطوط العريضة للسياسة الخارجية للإدارة الديمقراطية وهي سياسات تقطع تقريبا في عدد من الملفات مع سياسة الادارة الجمهورية السابقة مراوحة بين اللين في بعضها والتشدد في بعضها الاخر.
وقال بلينكن خلال جلسة المصادقة على تعيينه في مجلس الشيوخ الثلاثاء أن حكومة الرئيس المقبل مستعدة للعودة الى الاتفاق النووي مع ايران، شرط أن تفي طهران مجددا بالتزاماتها.
واضاف بلينكن "لكننا سنلجأ الى ذلك كنقطة انطلاق، مع حلفائنا وشركائنا الذين سيكونون مجددا الى جانبنا، سعيا الى اتفاق أقوى ويستمر وقتا أطول".
وتابع "إن الوقت الذي ستستغرقه إيران لصنع مادة انشطارية تكفي لصنع سلاح نووي واحد قد تراجع إلى ثلاثة أو أربعة أشهر بعد أن كان أكثر من عام بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وقال بلينكن للمشرعين "الوقت الذي سيستغرقه إنتاج إيران مادة انشطارية كافية لصنع سلاح واحد تراجع من أكثر من عام مثلما تقضي خطة العمل الشاملة المشتركة إلى ثلاثة أو أربعة أشهر استنادا إلى التقارير المعلنة على الأقل".
وخطة العمل الشاملة المشتركة هو الاسم الرسمي للاتفاق النووي الموقع بين إيران القوى العالمية الكبرى، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018.
وبخصوص تصنيف ادارة ترامب للحوثيين في اليمن منظمة ارهابية تعهد بلينكن "بإعادة النظر فوراً" باعادة النظر في قرار التصنيف رغم المخاوف من أن يفاقم ذلك الأزمة الإنسانية.
وقال بلينكن "سنقترح إعادة النظر فوراً بهذا القرار لضمان عدم إعاقة وصول المساعدات الإنسانية".

الحوثيون توعدوا بردود انتقامية بعد دخول قرار تصنيفهم حيز التنفيذ
الحوثيون توعدوا بردود انتقامية بعد دخول قرار تصنيفهم حيز التنفيذ

وكانت إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب اتّخذت الخطوة في 11 كانون الثاني/يناير، قبل تسعة أيام من تسلّم بايدن الرئاسة.
وكانت الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية حذّرت من أنّ القرار قد يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.
والثلاثاء توعّد المتمردون اليمنيون بالردّ على "أي خطوة عدائية" مع دخول قرار تصنيفهم "منظمة ارهابية" من قبل إدارة ترامب حيّز التنفيذ قبل ساعات من مغادرته البيت الأبيض.
وقال الحوثيون في بيان إنّ خطوة إدارة ترامب "تزيدنا وعياً وثباتاً على صوابية موقفنا والحفاظ عليه والتمسّك به ولن تدفعنا إلى التراجع عن مواقفنا".
ويتوقّع أن يعرقل التصنيف الكثير من التعاملات مع الحوثيين بما فيها التحويلات المالية والدفعات المالية للطواقم الطبية والمواد الغذائية والمحروقات، خوفا من التعرّض للعقوبات الأميركية.
ويسيطر الحوثيون الموالون لإيران على العاصمة صنعاء ومناطق شاسعة من اليمن منذ 2014، ويخوضون معارك يومية في مواجهة قوات موالية للسلطة المعترف بها دوليا مدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية منذ آذار/مارس 2015.
وخلّف هذا النزاع عشرات آلاف القتلى ودفع نحو 80 في المئة من السكّان للاعتماد على الإغاثة الإنسانية وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة. وتسبّب النزاع كذلك بنزوح نحو 3,3 ملايين شخص وترك بلداً بأسره على شفا المجاعة.
وبخصوص الملف الفلسطيني يرى بلينكن أنّ التسوية الوحيدة القابلة للاستمرار في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي هي "حلّ الدولتين"، لكنّه سيواصل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وكان الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب داعما كبيرا لإسرائيل.
وأعلن بلينكن أنّ الإدارة الجديدة لن تعود عن القرار المثير للجدل الذي اتّخذه دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وأنها ستبقي كذلك على السفارة الأميركية في القدس.
وخلال الجلسة طرح السناتور الجمهوري تيد كروز على بلينكن سؤالاً بشأن ما إذا كانت إدارة بايدن ستواصل السياسة التي انتهجتها إدارة ترامب بشأن هاتين المسألتين، ومن دون تردّد أجاب بلينكن "أجل وأجل".

وأوضح بلينكن "يظنّ الرئيس وأنا شخصياً أنّ السبيل الوحيد لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية ديموقراطية مع إعطاء الفلطسينيين دولة يحقّ لهم بها، هو عبر حلّ الدولتين" لكن "واقعياً أظنّ أنّه سيكون من الصعب تحقيق أي شيء على هذا الصعيد في المدى القصير".
ودعا الإٍسرائيليين والفلسطينيين فوراً "إلى تجنّب اتّخاذ خطوات تزيد هذه العملية تعقيداً".
ورفضت السلطة الفلسطينية التعامل مع ترامب بسبب انحيازه لصالح إسرائيل ولا سيّما من خلال نقله سفارة الولايات المتحدة من تلّ أبيب إلى القدس.
وتنص الخطوط العريضة للخطة التي اقترحها ترامب لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على اعتبار القدس "عاصمة إسرائيل غير القابلة للتجزئة"، وتشير إلى إقامة دولة فلسطينية "جديدة" منزوعة السلاح من دون توضيح حدودها.

ادارة بايدن تتعهد بابقاء السفارة الاميركية في القدس
ادارة بايدن تتعهد بابقاء السفارة الاميركية في القدس

ووصف أنتوني بلينكن تركيا، حليفة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، بأنها "شريك استراتيجي مزعوم" وأشار إلى إمكانية فرض مزيد من العقوبات عليها لشراء أنظمة دفاع جوي روسية الصنع.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا في 14 ديسمبر/كانون الأول بسبب شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 مما زاد من تعقيد العلاقات المتوترة بالفعل بين البلدين.
وقال بلينكن "فكرة أن يكون ما يسمى بشريك استراتيجي لنا على وفاق مع أحد كبار منافسينا الاستراتيجيين في روسيا غير مقبولة".
وأضاف "أعتقد أننا بحاجة إلى النظر لمعرفة تأثير العقوبات الحالية ثم تحديد ما إذا كان هناك إجراءات أخرى يتعين القيام بها".
واستهدفت العقوبات التي أُعلنت في ديسمبر/كانون الأول رئاسة الصناعات الدفاعية التركية ورئيسها إسماعيل دمير وثلاثة موظفين آخرين.

وأعلن أنتوني بلينكن الثلاثاء أنّه يعتزم إعادة النظر بالاتفاق الذي أبرمته ادارة ترامب في شباط/فبراير إدارة ترامب مع حركة طالبان، مؤكّداً أنّه يريد أن يُبقي في أفغانستان على "قدرات معيّنة" لمكافحة الإرهاب.

وقال بلينكن خلال جلسة استماع عقدها مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيينه وزيراً للخارجية "نريد انتهاء هذه الحرب الأبدية، نريد إعادة جنودنا إلى الوطن".

وفي شباط/فبراير، وقّعت إدارة ترامب اتفاقاً مع طالبان ينصّ على انسحاب كل القوات الأميركية من أفغانستان بحلول أيار/مايو 2021 وذلك مقابل تقديم الحركة المتمرّدة ضمانات أمنية ودخولها في مفاوضات سلام مع الحكومة الأفغانية.

وبدأت المفاوضات بين كابول وطالبان في أيلول/سبتمبر لكنّها تتقدّم ببطء شديد ويحاول الجانبان حالياً الاتفاق على جدول أعمال المحادثات، في وقت تصاعدت فيه أعمال العنف في الأشهر الأخيرة في سائر أنحاء البلاد، ولا سيّما في العاصمة كابول التي شهدت سلسلة عمليات اغتيال استهدفت شرطيين وإعلاميين وسياسيين وناشطين مدافعين عن حقوق الإنسان.

وقال بلينكن "علينا أن ننظر بعناية إلى ما تمّ التفاوض عليه، لم أطّلع بعد على كلّ شيء"، مشيراً إلى أنّه يريد بالخصوص أن يكون "على دراية كاملة بالالتزامات التي تعهّدت بها طالبان وتلك التي لم تتعهّد بها".

وشدّد وزير الخارجية الأميركي المقبل على ضرورة "الحفاظ على التقدّم الذي تمّ إحرازه لمصلحة النساء والفتيات في أفغانستان على مدار السنوات العشرين الماضية".

وأضاف أنّ الإدارة الديموقراطية المقبلة تعتزم "الحفاظ على قدرات معيّنة لمواجهة أي تجدّد للإرهاب، وهو السبب الذي دفعنا في الأصل للتدخّل" في أفغانستان بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001.

ولم يوضح بلينكن ما الذي قصده بهذه "القدرات"، وهو موضوع يرجّح أن يصبح مثار جدل إذا كان ما يعنيه هو ما اقترحه بايدن خلال الحملة الانتخابية من أنّه يريد الإبقاء على وحدات خاصة في أفغانستان، في إجراء يتعارض مع التعهّد الأميركي الوارد في اتفاق السلام المبرم مع طالبان والذي ينصّ على انسحاب كل القوات الأميركية من هذا البلد.