مركز دبي المالي العالمي يحقق قفزة نوعية في استقطاب الشركات
دبي - شهد مركز دبي المالي العالمي قفزة نوعية في تسجيل الشركات الجديدة مسجلا ارتفاعا بنسبة 40 بالمئة خلال العام الماضي، ما يؤكد مكانته كقطب لا يكتفي بالمنافسة إقليمياً، بل بات يستقطب رؤوس الأموال الضخمة من مراكز تقليدية مثل لندن ونيويورك.
وصارت مراكز المال في الإمارات أكثر جذبا للشركات في الوقت الذي تسعى فيه دول الخليج إلى تنويع مواردها الاقتصادية بعيدا عن النفط واستثمار المليارات في قطاعات مثل الخدمات المالية.
ولا تعد الزيادة بنسبة 40 بالمئة في تسجيل الشركات الجديدة التي وصلت إلى 1525 شركة في عام واحد، مجرد رقم عابر، بل تعكس ثقة المؤسسات الدولية في الاستقرار التشريعي الذي تحظى به دبي. بينما يقيم وصول إجمالي الشركات إلى 8840 شركة نشطة الدليل على أن المركز يتوسع أفقياً (تنوع القطاعات) وعمودياً (زيادة حجم الأصول المدارة).
ويشمل هذا العدد 557 شركة لإدارة الثروات والأصول، والتي أنشأت في السنوات القليلة الماضية قاعدة لها أو وسعت نطاق أعمالها في دبي وأبوظبي، إذ تستقطب الإمارات أصحاب الثروات الكبيرة بفضل عدة عوامل مثل السهولة في ممارسة الأعمال والإعفاءات الضريبية، فضلا عن الاستقرار الأمني والسياسي الذي تتمتع به الدولة الخليجية الثرية.
وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للشركات، قال محافظ المركز عيسى كاظم لممثلي وسائل إعلام "شهدنا ارتفاعا طفيفا في بريطانيا، وربما كان ذلك انعكاسا لتدفق صناديق التحوط من ذلك البلد".
وأعلنت السلطات الأسبوع الماضي أن المركز سيشهد عملية توسعة بقيمة 27 مليار دولار بحلول 2040، إذ وصل إلى طاقته الاستيعابية الكاملة ويسعى إلى استقبال شركات جديدة.
وردا على سؤال بشأن تمويل المشروع، قال كاظم إن مركز دبي المالي العالمي حقق أرباحا صافية بلغت نحو 400 مليون دولار العام الماضي، مضيفا "هذا هو بالفعل التدفق النقدي المستقبلي الذي سيساهم في التوسع، إلى جانب الموارد الداخلية والعودة المحتملة إلى أسواق رأس المال".
وتوفر دبي منطقة زمنية مثالية تربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية، بالإضافة إلى بيئة تنظيمية مرنة، كما لعبت هجرة العقول المالية والمحللين من المراكز المالية العالمية إلى العاصمة الاقتصادية بحثاً عن جودة الحياة والإعفاءات الضريبية، في خلق منظومة متكاملة (Ecosystem) تدعم هذا القطاع.
ويمكن القول إن مركز دبي المالي العالمي لم يعد مجرد "منطقة حرة"، بل تحول إلى محرك اقتصادي يربط الشرق بالغرب، مستفيداً من الاضطرابات الجيوسياسية في مناطق أخرى لتقديم نفسه كواحة آمنة ومزدهرة للأعمال.
وتكمن قوة دبي المالية أيضاً في استشراف المستقبل، وهو ما يظهر في اقتصاد الكريبتو والأصول الافتراضية، حيث أنشأت الإمارة سلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA)، لتكون أول جهة تنظيمية متخصصة في العالم، مما جذب شركات "الفن تك" (FinTech) والعملات المشفرة الكبرى.
كما تعد الإمارة أحد المراكز العالمية الرائدة في إصدار الصكوك الإسلامية، مما يمنحها ميزة تنافسية في جذب رؤوس الأموال المتوافقة مع الشريعة. ويمثل القطاع العقاري في دبي مخزناً هائلاً للقيمة وتضح السيولة الضخمة الناتجة عن مبيعات العقارات، التي تكسر أرقاماً قياسية سنوياً، دماءً جديدة في النظام المصرفي والأسواق المالية المحلية من بينها سوق دبي المالي.