مركز عُمان المالي العالمي.. بوصلة استثمارية في قلب المحيط

 الانفتاح العُماني الواسع على الأسواق الآسيوية والأميركية يمهد الطريق لتدفقات مالية ضخمة عبر المركز الجديد.

مسقط - أعلنت مسقط عن خطوة استراتيجية مفصلية في مسار تحولها الاقتصادي، بإعلان مجلس الوزراء إنشاء مركز عُمان المالي العالمي. ويأتي هذا القرار ليس فقط كاستجابة لمتطلبات "رؤية عُمان 2040"، بل كمنافسة طموحة ومدروسة لمركز الملك عبدالله المالي في الرياض وسوق أبوظبي العالمي.

ويعد المركز الجديد ركيزة أساسية في سياسة "التنويع الاقتصادي" التي تنتهجها السلطنة لتقليل الاعتماد على العوائد النفطية. وتتلخص أهدافه في استقطاب الاستثمارات العابرة للحدود وخلق منطقة جذب لرؤوس الأموال الأجنبية عبر تشريعات مرنة وبيئة ضريبية تنافسية، بالإضافة إلى استقطاب البنوك التجارية والمؤسسات المتخصصة في الصيرفة الإسلامية والتأمين.

ويعكس إنشاء مركز عُمان المالي العالمي إعلانا رسميا عن دخول مسقط "نادي الكبار" في القطاع المالي، وهو اعتراف بأن القوة الاقتصادية القادمة في المنطقة لن تعتمد على ما تحت الأرض من نفط، بل على ما يتحرك فوقها من تدفقات مالية وعقول مبدعة.

وقالت وكالة الأنباء العمانية الرسمية، الثلاثاء، إن إنشاء المركز "يأتي كخطوة إستراتيجية مدروسة وممنهجة مبنيّة على دراسة تجارب عالمية وإقليمية"، موضحة أن هذ الإجراء يهدف إلى "إيجاد بيئة جاذبة للاستثمارات والبنوك التجارية والمؤسسات المالية العالمية المتخصصة في الخدمات المصرفية التجارية والإسلامية والخدمات المالية والتأمينية وغيرها من الأنشطة المساندة، كما تهدف إلى "نقل المعرفة وتوفير المزيد من الوظائف النوعية في القطاعات المالية".

وتمتلك سلطنة عُمان أوراقاً رابحة تجعل من مركزها المالي الجديد رقماً صعباً في المعادلة، من بينها "دبلوماسية السلام"، ما يرسخ مكانتها كوجهة مفضلة للاستثمارات التي تبحث عن الاستقرار بعيداً عن التجاذبات. 

ومن شأن التكامل اللوجستي من خلال الربط بين المركز المالي والمناطق الاقتصادية الخاصة (مثل الدقم) خلق دورة اقتصادية متكاملة (تمويل، تصنيع، تصدير)، كما يمهد الانفتاح العُماني الواسع على الأسواق الآسيوية والأميركية الطريق لتدفقات مالية ضخمة عبر المركز الجديد.

ونقلت الوكالة عن وزير المالية رئيس اللجنة الإشرافية على تأسيس المركز سلطان بن سالم الحبسي قوله إن "إنشاء المركز سيسهم في تعزيز دور القطاع المالي"، مضيفا أن هذه الخطوة ستساعد على "تحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي، بالتكامل مع جهود تطوير القطاع المالي والاستثماري والتوجهات المستقبلية التي تتطلع إليها سلطنة عُمان".

وبيّن أن "المركز سيعمل كبيئة ممكّنة بامتيازات متعددة لإدارة الاستثمارات وتأسيس الشركات وإقامة الشراكات التجارية المبنيّة على تسهيل حركة رؤوس الأموال والخدمات المالية ودعم الابتكار المالي".

وتابع أنه "سيتم الاستفادة من المقومات التي تتمتع بها سلطنة عُمان من حيث الاستقرار السياسي والجاذبية الاستثمارية والشراكات الاقتصادية مع مختلف دول العالم".

ولم تعد المنافسة في الخليج تقتصر على الموانئ أو السياحة، بل انتقلت إلى "السيادة المالية"، في وقت تدرس فيه مسقط بعناية تجارب الجيران، لا سيما الرياض وأبوظبي، لتقديم نسخة مطورة تتميز بالتخصص والتميز. وبينما تركز السعودية على الاستثمارات الضخمة والإمارات على التكنولوجيا المالية، تراهن عُمان على "الصيرفة الإسلامية" التي تمتلك فيها باعاً طويلاً وخبرة تشريعية رائدة إقليمياً.