مزيد من الجنازات الفلسطينية وسط دعوات للثأر والانتقام
غزة - توعد آلاف الفلسطينيون بالثأر لمقتل اكثر من عشرة فلسطينيين في قطاع غزة خلال أقل من أربع وعشرين ساعة برصاص القوات الاسرائيلية، بينهم ثلاثة مقاتلين ينتمون لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية.
وقد تحولت الاراضي الفلسطينية الجمعة إلى مآتم كبير بعد أن شيع الآلاف الفلسطينيون في الضفة والقطاع نحو ثمانين شهيدا بينهم جثث نساء وأطفال قتلوا خلال عمليات مختلفة في قطاع غزة وخلال عمليات اقتحام القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية.
وقامت فرق صحية ونشطاء سلام أجانب بمشاركة العائلات الفلسطينية المنكوبة في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية في عملية دفن جماعية لنحو سبعين جثة لفلسطينيين قتلوا وقضوا خلال عملية الاجتياح الاسرائيلية والمعروفة بـ"السور الواقي" والتي لا تزال مستمرة في الضفة الغربية.
وقال احمد الغندور أحد سكان مدينة نابلس والذي وضع كمامة على وجهه في محالة لتخفيف رائحة التعفن والتحلل التي تنبعث من جثث القتلى الذين تركوا في أكياس وتحت الركام لايام طويلة في المدينة، انه تم دفن "الشهداء" في أربع مقابر جماعية ومتقاربة وتم "مراعاة وضع جثامين النساء في مقبرة واحدة".
وكان الفلسطينيون قد استغلوا فرصة رفع نظام حظر التجول الذي تفرضه القوات الاسرائيلية على نابلس لمدة ثلاث ساعات للاسراع في عملية دفن الموتى السبعين ومن بينهم ثمانية عشر جثة لفلسطينيين قضوا لاسباب صحية بينما قضى الباقون إما برصاص القوات الاسرائيلية خلال عملية الاقتحام أو بقصف الطائرات الاسرائيلية لحي القصبة في البلدة القديمة أو خلال عملية هدم المنازل في المدينة.
وفي قطاع غزة شيع آلاف الفلسطينيون في وسط وجنوب القطاع جثث عشرة شهداء آخرين، ستة منهم وصلوا من مدينة نابلس وهم من قوات الامن الفلسطينية التي تعمل في الضفة الغربية والاربعة الباقون استشهدوا خلال عمليات القتل الاسرائيلية التي بدأت من ليلة الخميس/الجمعة والتي راح ضحيتها ثلاثة فلسطينيين في منطقة رفح برصاص القوات الاسرائيلية التي اجتاحت مخيم رفح للاجئين.
كما شيع فتى فلسطيني في الخامسة عشر من عمره قتله الجنود الاسرائيليون قرب مستوطنة دوغيت شمال قطاع غزة.
وفي مدينة رفح جنوب قطاع غزة حمل المشيعون الجثث فوق الاكتاف ملفوفين بالاعلام الفلسطينية ومرددين "الثأر الثأر يا قسام" و"واحد اثنين الجيش العربي وين؟". وارتفعت عبر مكبرات الصوت أصوات من ملثمين ينتمون لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي توعدت بان يكون الرد الفلسطيني على مقتل هذا العدد الكبير "موجعا وفي قلب الكيان الصهيوني".
وقال أحد الملثمين وهو يطلق النار في الهواء من رشاش ام-16 أمريكي الصنع "فل يحضر حكام صهيون الاكفان فكل قطرة دم من جسد شهيد ستقابل بشلال من دماء الجيش والمستوطنين القتلة".
ويأتي هذا التوتر في قطاع غزة وسط استعدادات محمومة في القطاع لاحتمالات قيام الجيش الاسرائيلي بعملية واسعة النطاق شبيهة بتلك التي حصلت في الضفة الغربية وهو ما تنفك الاذاعة العبرية تردده في نشراتها المتتالية.
ولا يخلوا شارع فلسطيني من متاريس الرمل والاكياس والحجارة والتي يرى المقاتلون والملثمون الفلسطينيون بأنها ستكون عقبة أمام تقدم الدبابات الاسرائيلية.
ويقول أبو خالد وهو يلف رأسه بكوفية ويحمل رشاش عوزي اسرائيلي "لن تكون معركة سهلة ولكننا سنعلمهم (الاسرائيليين) دروسا جديدة .. إما الموت والحياة فهذا بيد الله..".
ولا يختلف الامر على الصعيد الرسمي الفلسطيني فقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "إن ما حدث هو إن الجيش الاسرائيلي حول مناطق (أ) الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الفلسطينية إلى مناطق (ب) تحت سيطرته هو".
ولم يستبعد عريقات قيام الجيش الاسرائيلي بدخول قطاع غزة وقال للالمانية ان "إسرائيل ارتكبت المجازر واحتلت ودمرت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وتحاصر الرئيس عرفات منذ اسابيع وليس هناك مناطق محرم على اسرائيل اقتحامها بعد ذلك".
وعقب عريقات على عمليات الانسحاب المعلنة إسرائيليا بالقول "إن ما يحدث هو مجرد صور تلفزيونية دعائية والحقيقة مختلفة على الارض أما (أرييل) وشارون فيكافئ بأنه "رجل سلام" من قبل الرئيس الامريكي (جورج دبليو) بوش في مقابل إرهاب الدولة الذي تمارسه حكومة إسرائيل وشارون وهو تبني أمريكي كامل لهذه العمليات".
وقالت السلطة الفلسطينية في بيان لها "إن هذا التصعيد الخطير من حكومة شارون الارهابية وقواتها العسكرية النازية يدل دلالة واضحة على نيتهم المبيتة في مواصلة المجازر البشعة بحق شعبنا الفلسطيني ومدنه وقراه ومخيماته ومقدساته المسيحية والاسلامية التي تتعرض يوميا لابشع الجرائم الوحشية".
وقال البيان أن ما يجري "يقتضي سرعة إرسال قوات دولية أو دولية برئاسة أمريكية مثلما حدث في سيناء لايقاف هذه المجازر والخراب والتدمير لشعبنا الفلسطيني ولبنيته التحتية والحصار الخانق المضروب عليه من قوات الاحتلال الاسرائيلي وجرائمهم ضد جماهيرنا وأرضنا ومقدساتنا منذ تسعة عشر شهرا وحتى الان".
ومن جهة أخرى، أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية الجمعة نداءا جديدا بالتدخل العاجل من قبل المؤسسات الدولية من خلال إرسال فرق فنية متخصصة في للانقاذ في مواجهة ما وصفته "بالوضع الصحي الكارثي في مخيم جنين".
وقال الطبيب موسى أبو حميد مدير عام المستشفيات في الضفة الغربية "إن الوضع في المخيم وبقاء الجثث تحت الركام للاسبوع الثالث يتطلب التحرك الجاد من منظمة الصحة العالمية وأطباء بلا حدود وكل المنظمات المعنية بحقوق الانسان لوضع حد للمأساة الانسانية التي خلفها الجيش الاسرائيلي في مخيم جنين".
ويأتي ذلك في وقت منعت فيه السلطات الاسرائيلية مجموعة من الاطباء والخبراء العالميين في مجال انتشال الجثث والتحقيق في عمليات التشريح والطب الشرعي من دخول إسرائيل عبر مطار تل أبيب وأمرتهم بالعودة في أول طائرة تقلع إلى مطار فرانكفورت التي وفدوا منها، حسبما ذكرت المصادر.
وورد في بيان أصدره مكتب العضو العربي في الكنيست الاسرائيلي عزمي بشارة "إن إسرائيل تخشى هؤلاء وهم معروفون دوليا من دخولها للتحقيق في جرائمها في جنين ونابلس وغيرهما".
يذكر أن دعوتهم تمت بمبادرة مؤسسة القانون ومؤسسات أخرى بالتنسيق مع مكتب بشارة وأسماء أعضاء الوفد المبعد هي دكتور ماريا كالي رئيسة المركز العالمي لادارة تأهيل ضحايا التعذيب (اليونان)، دكتور جينـز مودفيج أمين عام المركز العالمي لاعادة تأهيل ضحايا التعذيب (الدنمارك)، دكتور كيرستين أمريس (الدنمارك)، سوزان مونرو (استراليا)، كريستين بابادوبولو (اليونان).
وقال البيان "يبدو أنه يوجد لدى إسرائيل الكثير مما تريد إخفاءه وأنها لم تستطع أن تخفي هذه الحقيقة على الاقل عن أعين أعضاء الوفد".