مسؤولون ليبيون يشترطون دستورا قبل تنظيم الانتخابات

الطبقة السياسية الليبية تعارض إلى حد كبير تنظيم انتخابات دون اعتماد دستور، فيما قد تعرقل الجماعات المسلحة أو رعاتها أي اتفاق لا يتماشى مع مصالحها حيث لا تزال الهدنة في ليبيا هشة.


الحوار الليبي في تونس يحرز تقدما على جميع مستويات


سلامة يبدي تفاؤله بتوصل الليبيين لحل نهائي للأزمة


تفاؤل حذر في ليبيا بعد سنوات من الاضطرابات العنيفة

تونس - دعا مسؤولون ليبيون منتخبون من ثلاث مؤسسات السبت، إلى اعتماد دستور قبل تنظيم انتخابات في البلاد، دون أن يعارضوا إجراء الاقتراع نهاية 2021 بما يتوافق مع ما أعلنته الأمم المتحدة قبل يوم.

وبينما لا تزال الطبقة السياسية تعارض إلى حد كبير الانتخابات قبل إقرار دستور للبلاد، انتقدت عدة منظمات ملتقى قمرت، معتبرة أن بعض القوى السياسية أو العسكرية المشاركة كانت ممثلة دون المستوى.

وقد تعرقل الجماعات المسلحة أو رعاتها الدوليون اتفاقا لا يتوافق ومصالحها، في بلد شهد انخراطا متزايدا لقوى أجنبية حيث لا تزال الهدنة هشة.

ولوحت قوات حكومة الوفاق المدعومة من قبل تركيا الخميس بالتراجع عن اتفاق وقف النار، في مسعى لعرقلة أي جهود لحل الأزمة الليبية، رافضة أي اتفاق لا يتماشى مع مصالحها.

وتوصل ممثلون ليبيون عن جميع الجهات مجتمعون تحت رعاية الأمم المتحدة، إلى اتفاق الجمعة حول تنظيم انتخابات في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021، في أول نتائج الحوار الذي انطلق قبل خمسة أيام في تونس لمحاولة إخراج البلاد من أزمتها.

وجاء في بيان السبت لنواب من البرلمان والمجلس الأعلى للدولة والهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، "نشدد على أن أي حوار لم تكن إحدى نتائجه الاستفتاء على مشروع الدستور مباشرة ويؤدي للولوج إلى مراحل انتقالية أخرى، لن يصل بنا إلى ما تنتظره الأغلبية الساحقة من الليبيين".

وفي مؤتمر صحافي في تونس العاصمة قال عضو المجلس الأعلى للدولة البشير الهوش، "سمعنا أمس أنه تم تحديد موعد للانتخابات في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021، نحن نرحب بأي مقترح ولكن لا بد لهذه الانتخابات أن تركز على مشروع الدستور".

ويفترض أن تحدد المحادثات القاعدة القانونية التي ستنظم على أساسها الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة.

ويوجد في ليبيا حاليا إعلان دستوري مؤقت أقرّ عام 2011.

من جهته قال عضو لجنة صياغة مشروع الدستور عبدالمنعم الشريف خلال المؤتمر الصحافي، "نهيب بالجميع عدم المساس بمشروع الدستور المنجز والاستفتاء هو الفيصل".

وأضاف الشريف أن "مشروع الدستور أصبح ملكا للشعب الليبي وهو الوحيد الذي يحدد موقفه منه عبر الاستفتاء العام".

ويفترض في الأيام المقبلة أن يسمي الممثلون الـ75 المجتمعون في تونس مسؤولين لتولي سلطة تنفيذية تقود البلاد لموعد الانتخابات المرتقبة.

الحوار الليبي في تونس ينتهي بتوافقات تقود ليبيا نحو انفراجة مأمولة
الحوار الليبي في تونس ينتهي بتوافقات تقود ليبيا نحو انفراجة مأمولة

يتوقع ان يختتم في تونس الاحد الحوار السياسي الليبي الذي يجري تحت رعاية الأمم المتحدة، وذلك بعد أسبوع من مناقشات مباشرة تم التوصل فيها إلى اتفاق حول تنظيم انتخابات في كانون الأول/ديسمبر 2021، وفق الامم المتحدة.

وتشهد ليبيا فوضى وأعمال عنف منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في العام 2011. وتتنافس على السلطة حكومة الوفاق الوطني والتي تتخذ من طرابلس مقرا، وحكومة موازية في الشرق مدعومة من البرلمان الليبي برئاسة عقيلة صالح وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر.

ويتعين على الممثلين في مؤتمر تونس تحديد صلاحيات حكومة موحدة مكلفة بتنظيم الانتخابات وتلبية احتياجات الليبيين المستائين من الفساد وانهيار الخدمات.

كما يتعين عليهم اختيار المسؤولين الرئيسيين لهذا الجهاز التنفيذي، المؤلف من مجلس رئاسي مكون من ثلاثة أعضاء ورئيس للحكومة.

وتأتي هذه المناقشات عقب وقف إطلاق النار الذي تم إضفاء الطابع الرسمي عليه في أكتوبر/تشرين الأول، بعد توقف الأعمال القتالية في يونيو/حزيران بين حكومة الوفاق الوطني والقوات الموالية لحفتر.

وتم إحراز تقدم على الأصعدة الاقتصادية والعسكرية والسياسية منذ ذلك الحين، بعد عدة جولات من المحادثات.

وأكد مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى ليبيا غسان سلامة، أنه متفائل أكثر من أي وقت مضى بإمكان انهاء العنف المستشري منذ عقد في هذا البلد الواقع في شمال إفريقيا، والذي يملك أبرز احتياطات نفطية في إفريقيا.

لكن الحذر واجب إذ في السنوات الأخيرة بقيت العديد من الاتفاقات حبراً على ورق وتم الإعلان عن انتخابات دون أن تتحقق.