مسبار 'الأمل' الإماراتي ملهم العرب يستعد للانطلاق للمريخ

انطلاق أول مهمة فضائية عربية إلى المريخ في 15 يوليو في إطار رحلة لاستكشاف أجواء الكوكب الأحمر ولتمهيد الطريق لتحقيق اختراقات علمية.


طموح الإمارات الأكبر يقوم على بناء مستوطنة بشرية على المريخ بحلول 2117


الإمارات تتطلّع الى سياحة الفضاء، وتوقّع مذكرة تفاهم مع 'فيرجين غالاكتيك'

أبوظبي - تنطلق أول مهمة فضائية عربية إلى المريخ في 15 تموز/يوليو في إطار رحلة لاستكشاف أجواء الكوكب الأحمر.
وسينطلق مسبار "الأمل" الآلي من دون طيار من مركز تانيغاشيما الفضائي الياباني، في محطة جديدة ضمن برنامج الفضاء الإماراتي الطموح.
وفي ما يلي حقائق وأرقام حول مشروع الدول الغنية بالنفط، الذي يستلهم حقبات ذهبية في تاريخ الشرق الاوسط والعالم عُرفت بالانجازات الثقافية والعلمية.
تملك الإمارات تسعة أقمار اصطناعية في الفضاء للاتصالات وجمع المعلومات ولديها خطط لإطلاق ثمانية أقمار أخرى في السنوات القادمة.
وفي أيلول/سبتمبر، أصبح هزاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي، وكان ضمن فريق مكوّن من ثلاثة أفراد انطلقوا من كازاخستان نحو محطة الفضاء الدولي. والمنصوري أول عربي يزور محطة الفضاء الدولية.
لكن طموح الإمارات الأكبر يقوم على بناء مستوطنة بشرية على المريخ خلال المئة عام القادمة بحلول سنة 2117.

ووظّفت دبي في 2017 مهندسين وتقنيين لتصوّر كيف يمكن أن تُبنى مدينة على الكوكب الأحمر، ومن ثم إعادة إنشائها في صحراء الإمارة باسم "مدينة المريخ للعلوم" بتكلفة تبلغ حوالي 500 مليون درهم (135 مليون دولار).
وبموجب استراتيجية الفضاء الوطنية التي تم إطلاقها العام الماضي، تتطلّع الإمارات أيضا إلى تنفيذ مشاريع أخرى بينها سياحة الفضاء، وقد وقّعت مذكرة تفاهم مع شركة "فيرجين غالاكتيك" في هذا الإطار.
ويقول المسؤولون عن مشروع "الأمل" أنه مصمم لإلهام شباب المنطقة وتمهيد الطريق لتحقيق اختراقات علمية.
ومن المقرر أن ينطلق المسبار الذي يبلغ وزنه 1350 كيلوغراما، وهو بحجم سيارة رباعيّة الدفع تقريبا، من مركز تانيغاشيما الفضائي الياباني، ولكن مع احتمال تغيير الموعد إلى تاريخ أقصاه بداية آب/أغسطس بحسب متغيرات الطقس.
وسيستغرق "الأمل" سبعة أشهر للسفر لمسافة 493 مليون كيلومتر إلى المريخ، ليبلغ هدفه تزامنا مع احتفال الإمارات بمرور 50 عاما على قيام الدولة الموحّدة.
وبمجرد دخوله المدار، ستستغرق كل حلقة 55 ساعة بسرعة متوسطة تبلغ 121 ألف كلم في الساعة، بينما يقتصر الاتصال بمركز القيادة والسيطرة الإماراتي على ست إلى ثماني ساعات مرتين في الأسبوع.
وسيظل المسبار في المدار لمدة سنة مريخية كاملة، أي 687 يوما.
ستنقل ثلاث وسائل تقنية مثبتة على المسبار صورة كاملة عن أجواء الكوكب الاحمر طوال السنة المريخية.
وأولى هذه الوسائل مختصة بالأشعة تحت الحمراء لقياس الغلاف الجوي السفلي وتحليل هيكل درجة الحرارة، والثانية عبارة عن جهاز تصوير عالي الدقة يوفّر معلومات حول مستويات الأوزون.
أم الثالثة، فهي مقياس فوق بنفسجي لقياس مستويات الاوكسيجين والهيدروجين من مسافة تصل إلى 43000 كيلومتر من السطح.
ويقول المسؤولون عن المشروع إنّ فهم أجواء الكواكب الأخرى سيسمح بفهم أفضل لمناخ الأرض.
لكن المشروع مصمم أيضا لإلهام المنطقة التي تعاني من الاضطرابات والحروب، وللتذكير بذروة التقدم العلمي خلال العصور الوسطى.
وقال عمران شرف مدير المشروع "أرادت الإمارات توجيه رسالة قوية للشباب العربي وتذكيرهم بالماضي، بأننا كنّا مصدر المعرفة".
وتخطط الإمارات الغنية بالنفط للارتقاء بطموحاتها إلى مستوى أعلى عبر إرسال مسبار إلى المريخ والانضمام بذلك إلى أحد أهم نوادي النخبة على مستوى العالم.
وحدها الولايات المتحدة والهند والاتحاد السوفياتي السابق ووكالة الفضاء الأوروبية نجحت في إرسال بعثات إلى مدار الكوكب الأحمر، في حين تستعد الصين لإطلاق أول مركبة فضائية للمريخ في وقت لاحق من هذا الشهر.
وتصمم الإمارات المعروفة بناطحات السحاب والجزر التي بنيت على شكل أشجار نخيل على الانضمام إلى صفوف هذه الدول في أول خطوة من نوعها في العالم العربي.
وكتب حاكم دبي رئيس حكومة الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على حسابه بتويتر أن "إطلاق الإمارات لمسبار الأمل إلى المريخ سيكون لحظة فاصلة بين تاريخين .. خمسين عاماً مضت، وخمسين عاماً قادمة".
وأضاف في تغريدة ثانية هذا الاسبوع "نظر أجدادنا للنجوم في رحلاتهم البحرية لبناء أمجادهم .. واليوم ينظر لها أبناؤنا لبناء مستقبلهم".
وقال المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء محمد الأحبابي "اكتشفت الإمارات أن الفضاء مهم للغاية من أجل تنميتنا واستدامتنا. إنه جسر للمستقبل".
ورأت سارة الأميري (33 سنة) وزيرة الدولة للتكنولوجيا المتقدمة ونائبة مدير مشروع المسبار إن الرحلة إلى المريخ "رسالة أمل للمنطقة، ومثالاً على ما يمكن ان يحصل إذا أخذنا موهبة الشباب واستخدمناها بشكل إيجابي".
وقالت في تصريحات من طوكيو "لقد عملنا على الاستثمار في قطاع الفضاء لأكثر من 15 عاما (...) والأمر يتعلّق فعلا بضمان تطوير هذه المواهب من اجل فائدة كل المنطقة".
في الفترة التي سبقت مهمة المريخ، أعلنت الإمارات أنّها تفتح أبوابها للعرب في جميع أنحاء المنطقة للمشاركة في برنامج فضائي مدته ثلاث سنوات.
وأوضحت الوزيرة "يمكنهم القدوم واكتساب الخبرة وأن يكونوا وسيلة للتغيير في المنطقة بأسرها (...) الناس يريدون الاستقرار ويريدون الفرص".
وتسود الحماسة أروقة مركز محمد بن راشد للفضاء الذي يقود مهمة المريخ بمشاركة 450 شخصا أكثر من نصفهم من الإماراتيين، قبل أيام من انطلاق المسبار في رحلته المرتقبة.
وقال محسن العوضي مهندس أنظمة المسبار إنّ هذه المهمة تظهر أنّ الفرص متاحة في بلده.