مستوى قياسي لتركّز غازات الدفيئة سنة 2017

الأمم المتحدة تدعو الى التقليل بسرعة من انبعاثات الغازات الدفيئة ولا سيمّا ثاني أكسيد الكربون، وتحذر من خطورة تداعيات تغيرات مناخية ستدمر الحياة على الأرض.


ضرورة اتّخاذ تدابير فعّالة وسريعة لاحتواء الاحترار


ارتفاع غير متوقّع لكلورو فلورو الميثان


الغلاف الحيوي يمتصّ ربع الانبعاثات

واشنطن – بلغ تركّز غازات الدفيئة المسبّبة للاحترار مستويات قياسية في الغلاف الجوي سنة 2017، بحسب ما أفادت الأمم المتحدة الخميس داعية إلى التحرّك بسرعة لقلب المعادلة.
وقال بيتيري تالاس الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن "البيانات العلمية قاطعة، وإذا لم نخفّض بسرعة انبعاثات الغازات الدفيئة، ولا سيمّا ثاني أكسيد الكربون، فسيصبح من المستحيل قلب تداعيات التغيرات المناخية التي ستلحق دمارا أكبر بالحياة على الأرض".
وهو حذّر من أن "المهلة المناسبة للتحرّك هي على وشك الانتهاء"، قبل أيّام من انطلاق مؤتمر الأطراف الرابع والعشرين حول المناخ في كاتوفيتسه البولندية في كانون الأول/ديسمبر.

 ليس لدينا أي عصا سحرية لإخفاء هذا الفائض من ثاني أكسيد الكربون في الجو 

ومن المزمع أن تضع الأسرة الدولية خلال هذا اللقاء اللمسات الأخيرة على اتفاق باريس المبرم سنة 2015 والذي يقضي بحصر الاحترار دون درجتين مئويتين وحتّى 1,5 درجة إن أمكن بالمقارنة بما قبل الثورة الصناعية. ويحثّ الاتفاق البلدان على زيادة التزاماتها، مشيرا إلى أنه في حال استمرّ الوضع على هذا المنوال، فإن الاحترار سيتخطّى 3 درجات.
وأقرّ بافيل كابات مدير مركز الأبحاث في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية خلال مؤتمر صحافي بأن "الوضع مقلق بالفعل. فالفرق شاسع بين الطموحات والواقع".
وقالت إلينيا ماناينكوفا معاونة الأمين العام في هذه المنظمة الأممية "لا يمكن للناس أن يكونوا بصحة جيدة وينتفعوا من طعام سليم ومياه شرب وهواء نظيف من دون مواجهة التغيّرات المناخية"، مشيرة إلى أن "احترار الكوكب واقع مثبت لا لبس فيه".
وفي رسالة مفتوحة أرسلت الخميس إلى الدول قبل انعقاد مؤتمر الأطراف الرابع والعشرين، دعت ميشيل باشليه، المفوّضة السامية في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، المجتمع الدولي إلى "اتّخاذ تدابير فعّالة وطموحة وسريعة" لاحتواء الاحترار، إذ إن "دولا برمتها وبيئات كاملة وشعوبا وأنماط عيش قد تندثر من الأرض"
وبحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ازداد تركّز ثلاثة غازات دفيئة هي ثاني أكسيد الكربون والميثان وثاني أكسيد النيتروجين، في الغلاف الجوي العام الماضي ليبلغ "مستويات قياسية جديدة" على الصعيد العالمي.
ولا مؤشرات على أن هذا الازدياد سيتوقّف، "وهو عامل حاسم في التغيّر المناخي وارتفاع مستوى البحار وتحمّض المحيطات وارتفاع وتيرة الظواهر المناخية القصوى واشتدادها"، بحسب المنظمة.
تحبس غازات الدفيئة الإشعاع الشمسي الذي يعبر الغلاف الجوي، ما يرفع من حرارته. وتُعرف هذه الظاهرة بـ"التأثير الإشعاعي" في أوساط الخبراء وهي اشتدّت بنسبة 41% منذ العام 1990. ويعدّ ثاني أكسيد الكربون المسؤول الأكبر بلا منازع عن ظاهرة الاحترار هذه.
وقالت ماناينكوفا إن "ثاني أكسيد الكربون يبقى في الغلاف الجوي لقرون عدّة وفي المحيطات لمدّة أطول بعد. وليس لدينا أي عصا سحرية لإخفاء هذا الفائض من ثاني أكسيد الكربون في الجو".
وقد بلغ تركّزه في الغلاف الجوي 405,5 أجزاء في المليون سنة 2017.
والمرّة الأخيرة التي "شهدت الأرض نسبة مماثلة من ثاني أكسيد الكربون كانت قبل 3 إلى 5 ملايين سنة عندما كانت الحرارة أعلى بدرجتين إلى ثلاث درجات مئوية وكان مستوى البحار أعلى بما بين 10 أمتار إلى 20 مترا"، بحسب تالاس.
وبلغ تركّز الميثان، وهو ثاني أشدّ غازات الدفيئة الأطول أمدا في الغلاف الجوي، مستوى قياسيا جديدا سنة 2017، مرتفعا بنسبة 257% بالمقارنة مع المعدّل السائد قبل الثورة الصناعية.
ولاحظ الخبراء أيضا ارتفاعا "غير متوقّع" لغاز يساهم بشكل رئيسي في مفعول الدفيئة ويقلّص الأوزون هو ثلاثي كلورو فلورو الميثان الذي يخضع إنتاجه لأحكام اتفاق دولي الغرض منه حماية طبقة الأوزون.
وتركّز غازات الدفيئة في الغلاف الجوي هو رهن الانبعاثات لكن أيضا تفاعلات متعددة تحدث بين الغلاف الجوي والغلاف الحيوي والقشرة الأرضية والغلاف الجليدي والمحيطات كما الغلاف الحيوي، يمتصّ ربع الانبعاثات تقريبا.