مسرحية "فلايت" مغامرة الهجرة بحثا عن الأمن والسلام

"فلايت" عرض أدائي يصطحب جمهوره إلى عالم مصغّر يزخر بالأحداث الدرامية.


بيل براغين: من المهم أن يفتح الفن محادثات حول العالم الذي نعيش فيه


خلال عام التسامح في الإمارات يعد خلق قدر أكبر من التعاطف مع محنة اللاجئين ذا أهمية خاصة

كشف مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي عن استضافة العملٍ الفني الفريد من نوعه بعنوان "فلايت" ما بين 12 ـ 21 سبتمبر/أيلول الجاري على خشبة مسرح "الصندوق الأسود"، وهو عرض أدائي يصطحب جمهوره إلى عالم مصغّر يزخر بالأحداث الدرامية، حيث يروي العمل، الذي تقدمه فرقة المسرح الاسكتلندي الجوالة "فوكس موتوس" استناداً إلى رواية "هينترلاند" من تأليف كارولين براذرز وأعدّها للمسرح أوليفر إيمانويل، قصةً مأساوية لشقيقين يتيمين ينطلقان في رحلة بحثاً عن الأمن والحرية والأمان. وبعد أن أخفيا ميراثهما الصغير في ملابسهما، انطلق الشقيقان في رحلةٍ ملحمية في أرجاء أوروبا، في مغامرة صعبة حافلة بالرعب والأمل والصراع من أجل البقاء. 
وتصوّر مسرحية "فلايت" مفهوم الهجرة واللاجئين، وذلك من خلال قصة معبّرة حول شقيقين يتيمين من أفغانستان يذهبان في رحلة يائسة طلباً للحرية والأمان، لتلخّص رحلةً ملحميّةً مؤثّرة على امتداد أوروبا، يخوض فيها البطلان مغامرةً حافلةً بالرعب والأمل والصراع من أجل البقاء.
تمزج المسرحيّة - وفقا للمخرجين كانديس إيدموندس وجيمي هاريسون الذي أشرف على تنفيذ الخدع المسرحية في عرض "هاري بوتر آند ذا كرسد تشايلد" - بين الرواية المصورة وفن مجسمات الديوراما الرائع والوسائط السمعية، حيث تجمع بين المواضيع الدرامية والصورة البصرية الساحرة. ويشاهد كل شخص من الحضور من جناحهم الشخصي في المسرح القصة التي تتكشّف أمامهم على شكل صور ونماذج متحركة بوتيرة بطيئة تتماشى مع الصوت والموسيقى التي يسمعونها عبر سماعاتهم. يشار إلى أن العرض الواحد يسع 25 شخصاً فقط.
وأوضح بيل براغين، المدير الفني التنفيذي لمركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي: عندما خضت تجربة عرض "فلايت" بنفسي لأول مرة، تأثرت بشدة بالقصة المثيرة للإعجاب. من المهم أن يفتح الفن محادثات حول العالم الذي نعيش فيه، وخلال عام التسامح، يعد خلق قدر أكبر من التعاطف مع محنة اللاجئين ذا أهمية خاصة. ولقد أبهرني الأسلوب الذي يتم تقديم العمل به للجمهور. ومثل عرض "حدائق تحكي" للفنانة تانيا خوري الذي قدمه مركز الفنون الموسم الماضي، فإن "فلايت" يؤسس لطريقة سرد قصصي خاصة به، وهو نموذج لم أره من قبل، كوسيلة لإيصال قصة حزينة إلى الجمهور بطريقة حميمية وقوية.

وأضاف بيل: يسرنا أننا تمكنا من العمل مع العديد من الزملاء في جامعة نيويورك في أبوظبي لدمج هذا العمل الفني في التجربة التعليمية لكثير من الطلاب، بما في ذلك قراءة جميع طلاب الجامعة الجدد لرواية "هينترلاند" لكارولين براذرز ومناقشاتها كجزء أصيل من تجربة السنة الدراسية الأولى.
وكشف أن مسرح "فوكس موتوس" الذي يقدم العرض متخصص بالعروض المرئية والتصميم التحويلي وعروض السحر والكوميديا والموسيقى وعروض الأداء البدنية والدمى والوسائط المتعددة، وعروض التشويق. ويركز على طرح قصصٍ تتناول مواضيع شائكة لا يتم مناقشتها في العالم المعاصر؛ بما في ذلك حكايات حقيقية غير مألوفة تستكشف جوانب تتسم بالغرابة والبهجة والإثارة والغموض. وتقدم القصص المطروحة فرصة قيمة للجمهور للمشاركة في تجارب حية قد تسهم بشكلٍ أو بآخر في إثراء أو تحدّي فهمهم لعالمهم.
أيضا هو مسرح يقوم على أساس اجتماعي ويعتبر التعاون مع الفنانين الآخرين، مثل الملحنين والمصممين وفناني الرسومات ومصممي الرقصات والمحررين الرقميين، في صلب عمله الفني. ويقوم المخرجان الفنيان جيمي هاريسون وكانديس إدموندز بالإشراف على عمليات كتابة وإخراج وتصميم مختلف إنتاجات "فوكس موتوس". كما يقدمان باستمرار مفاهيم أعمال جديدة تثري المخيلة والفكر، لأكبر عدد ممكن من الجمهور على المستويين المحلي والدولي؛ حاملين من خلالها الرؤية المسرحية الفريدة لمسرح ’فوكس موتوس‘ الاسكتلندي.
ويصطحب مركز الفنون كواليس مسرحية "فلايت" إلى آفاق تتجاوز حدود الأداء المسرحي، وذلك من خلال إطلاقه عدداً من فعاليات خارج خشبة المسرح بالتعاون مع مجتمع جامعة نيويورك أبوظبي الأوسع، والتي تتضمن تفاعل متميزا مع الصفوف الدراسية في الجامعة. ومن بين هذه الفعاليات استضافة جلسة حوارية مفتوحة مع المؤلفة كارولين براذرز بالتعاون مع معهد جامعة نيويورك أبوظبي. وخلال هذه الجلسة التي تنعقد تحت عنوان "السرد القصصي لعالم مصاب بالسأم: حوار مع كارولين براذرز"؛ تشارك الكاتبة المبدعة تجربتها في التعديل المزدوج لحكاية "فلايت" وتحويلها من رواية إلى عمل مسرحي، كما ستناقش الأسباب الكامنة وراء تبنّي شكل جديد من قصة ’هينترلاند‘. بالإضافة إلى ذلك تعقد كارولين براذرز ورشة عمل للكتابة الإبداعية بعنوان "التأليف الوثائقي والخيالي"، وذلك قبيل انطلاق العرض الأول للمسرحية. وتوفّر هذه الورشة أمام المبدعين الهواة تجربةً غنيّةً يستكشفون من خلالها كيفية الاستفادة من التقنيات الوثائقية في البحث عن الخيال وتصويره وكتابته. 
يذكر أن عرض "فلايت" تم إطلاقه بداية بتكليف من مهرجان أدنبرة الدولي عام 2017، وتم تقديمه بالتعاون مع مركز بيكون للفنون، وتم مؤخراً تقديم هذا المشروع في "فندق ماكيتريك" بمدينة نيويورك؛ وحظي بإشادة واسعة من النقاد.