مسقط تتحدث عن اتصالات لا وساطة لتهدئة التوتر في الخليج

طهران تلوح مجددا بمواصلة تقليص التزاماتها النووية بموجب الاتفاق الموقع في 2015، في تهديد ينذر بتقويض الجهود الأوروبية لإنقاذ اتفاق فيينا.



سلطنة عمان تنفي أي وساطة لنزع فتيل التوتر في الخليج


إيران تؤجج التوتر وتحذّر من عسكرة الخليج


إيران تحذر الأوروبيين من عرقلة تصديرها للنفط تزامنا مع اجتماع فيينا


إيران تندد باقتراح الأوروبيين إرسال مهمة بحرية إلى الخليج


واشنطن تبحث تطوير مبادرة بحرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة البحرية

مسقط/طهران/فيينا - نفى وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي اليوم الأحد أن تكون بلاده تقود جهود وساطة لنزع فتيل التوتر المتصاعد في الخليج، متحدثا عن اتصالات مع جميع الأطراف لضمان أمن واستقرار الملاحة البحرية في هرمز.

وقال للتلفزيون العماني بعد اجتماع مع مسؤولين إيرانيين في طهران "لا نتوسط ولكن نحن في هذه الحالة معنيين أكثر من غيرنا بضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز لذلك نجري اتصالات مع جميع الأطراف".

وتأتي زيارة بن علوي إلى طهران وهي الثانية في فترة قصيرة، ضمن جهود تقودها سلطنة عمان لتهدئة التوتر في الخليج وليس لعب دور وساطة.

ولعبت سلطنة عمان في السابق دور الوسيط في ملفات حساسة كان من ضمنها الملف النووي الإيراني والحوار اليمني وقد استضافت ممثلين عن جماعة الحوثي المدعومة من طهران وممثلين عن الحكومة اليمنية.

كما سبق لبن علوي أن زار في السنوات الماضية دمشق والتقى بالرئيس السوري بشار الأسد في ذروة الحرب الأهلية السورية وكان أول مسؤول عربي بهذا المستوى يلتقي بالقيادة السورية.

وفي تصريحاته اليوم الأحد قال الوزير العماني إنه لا يمكن تجاهل إيران كقوة لضمان استقرار المنطقة، مضيفا أن هناك حاجة للحفاظ على الاتصال مع جميع الأطراف لتجنب المزيد من الحوادث في مضيق هرمز وأن سلطنة عمان وإيران تنسقان الملاحة عبر مضيق هرمز.

وزير الخارجية العماني أجرى مباحثات في طهران حول ضمان أمن الملاحة البحرية في هرمز
وزير الخارجية العماني أجرى مباحثات في طهران حول ضمان أمن الملاحة البحرية في هرمز

وأجرى بن علوي لقاءات مع عدد من المسؤولين الإيرانييين بينهم الرئ\يس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف.

واعتبرت إيران الأحد الدعوة إلى إرسال مهمة بحرية أوروبية إلى الخليج أمرا "استفزازيا"، محذّرة من عسكرة الخليج وسط توتر لا يهدأ في هذه المنطقة الإستراتيجية.

وكان وزير الخارجية البريطاني السابق جيريمي هانت دعا بإلحاح الاثنين إلى إرساء "مهمة حماية بحرية يقودها الأوروبيون" في الخليج وذلك بعد احتجاز إيران ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني في مضيق هرمز.

ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) عن المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي قوله "سمعنا أنهم يريدون إرسال أسطول أوروبي إلى الخليج الفارسي (التسمية الإيرانية للخليج العربي)"، منددا بما وصفه بـ"الرسالة العدائية" وبالخطوة "الاستفزازية التي ستفاقم التوتر".

وكرر المسؤول الإيراني موقف بلاده حول أمن الخليج، مؤكدا أنه يجب أن يتم الحفاظ عليه من قبل دول هذه المنطقة الغنية بالنفط، مضيفا "نحن أهم من يمكنه توفير أمن للملاحة في الخليج الفارسي".

وقد اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن مهمة أجنبية ستكون "السبب الأساس" في توتر الأوضاع. وقال الأحد بعد لقاء مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي إن "تواجد القوات الأجنبية لا يدعم أمن المنطقة بل يعد أيضا السبب الأساس للتوتر فيها".

وكانت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي قد قالت الأسبوع الماضي إن باريس وبرلين ولندن تعتزم "تنسيق" إمكانياتها و"تقاسم المعلومات" بينها من أجل تعزيز أمن الملاحة، لكن دون نشر تعزيزات عسكرية إضافية، مؤكدة "لا نريد المشاركة في قوة يمكن النظر إليها كقوة تفاقم التوتر".

وقد أعلن الجيش الأميركي من جهته سابقا أنه يراقب مضيق هرمز أصلا وأنه يعمل على تطوير "مبادرة بحرية متعددة الجنسيات" تحت اسم "عملية سانتينيل" من أجل رفع مستوى الرقابة والأمن في الممرات البحرية الأساسية في الشرق الأوسط.

وارتفعت حدة التوتر في منطقة الخليج منذ انسحاب الولايات المتحدة في مايو/أيار 2018 من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران.

وتصاعد التوتر في الأسابيع الأخيرة مع هجمات استهدفت ناقلات نفط في الخليج، اتهمت واشنطن طهران بتنفيذها.

وفي 19 يوليو/تموز احتجز الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني وطاقمها من 23 بحارا. واعتبرت لندن أن احتجاز ناقلتها رد إيراني على احتجاز السلطات البريطانية أوائل يوليو/تموز ناقلة نفط إيرانية قبالة سواحل جبل طارق.

وقال روحاني أيضا إن "الحوادث المؤسفة والتوتر الحالي في المنطقة سببه أساسا الانسحاب الأحادي الجانب للولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة(الاتفاق النووي الإيراني) والتصورات الواهمة لإدارتها".

وأضاف، بحسب وكالة إسنا، أن "إيران تعارض تماما أي نشاط غير قانوني وأي عمل مستهجن يهدد أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان".

وتابع أنه يأمل في أن تسهم "إحاطة" رئيس وزراء بريطانيا الجديد بوريس جونسون بشؤون الجمهورية الإسلامية في تحسين العلاقات بين طهران ولندن.

وهنأ روحاني جونسون لاختياره رئيسا للوزراء وذلك في رسالة نشرت على الموقع الإلكتروني الرسمي للرئاسة الإيرانية.

وتصاعدت حدة التوتر بين إيران وبريطانيا بعدما سيطر الحرس الثوري الإيراني على ناقلة نفط ترفع علم بريطانيا يوم 19 يوليو تموز. وجاء ذلك بعد أسبوعين من احتجاز قوات بريطانية ناقلة نفط إيرانية بالقرب من جبل طارق بتهمة انتهاك العقوبات المفروضة على سوريا.

وقال روحاني في الرسالة "يحدوني أمل أن يسهم إلمامكم بقضايا العلاقات بين إيران وانجلترا ووجودكم ذات يوم في طهران في إزالة العقبات القائمة في طريق تنمية وتوسيع العلاقات بيننا".

وتأتي التحذيرات الإيرانية على وقع اجتماع في فيينا بين طهران والقوى الموقعة على الاتفاق النووي للعام 2015.

وحذرت طهران الأحد أيضا وبحزم الأوروبيين من وضع أي عقبات أمام صادراتها النفطية، معتبرةً أن زيادة الحوادث في هذا الإطار تقوض جهود الأطراف المشاركة في العمل على إنقاذ الاتفاق النووي المهدد بسبب الانسحاب الأميركي منه.

إيران تؤجج التوتر في الخليج وترفض في الوقت ذاته عسكرة الممرات المائية الحيوية للملاحة البحرية
إيران تؤجج التوتر في الخليج وترفض في الوقت ذاته عسكرة الممرات المائية الحيوية للملاحة البحرية

وقبل اجتماع للأطراف الموقعة على الاتفاق النووي في فيينا، قال نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي "حدثت تطورات مثل احتجاز ناقلة النفط الإيرانية في مضيق جبل طارق والتي نرى أنها تشكل انتهاكا لخطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي)".

وأضاف "لا ينبغي على الدول الأعضاء في الاتفاق أن تخلق عقبات أمام صادرات النفط الإيرانية".

وقال بعد محادثات في فيينا اليوم الأحد إن اجتماعا طارئا مع أطراف موقعة على الاتفاق النووي كان "بناء"، مضيفا "كانت الأجواء بناءة. والمناقشات جيدة. لا يمكنني القول إننا سوينا كل الأمور لكن يمكنني القول إن هناك الكثير من التعهدات".

واجتمعت إيران وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين عند منتصف النهار في فيينا في محاولة لإنقاذ الاتفاق الهادف إلى ضمان طابع سلمي حصرا للبرنامج النووي الإيراني.

وعند توقيعه قبل أربع سنوات، اعتبر الاتفاق النووي نجاحا دبلوماسيا دوليا، لكن النص الذي فاوضت عليه إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لكن خلفه الرئيس الجمهوري دونالد ترامب انسحب منه العام الماضي واعتبره كارثيا وأعاد فرض عقوبات مشددة على طهران لدفعها للتفاوض على اتفاق جديد أكثر صرامة ويتضمن قيودا إضافية على برنامجي إيران النووي والصاروخي.

وردا على العقوبات الأميركية، أعلنت إيران في مايو/أيار أي بعد عام من الانسحاب الأميركي من اتفاق فيينا، أنها ستبدأ بالتنصل من بعض التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي وهددت باتخاذ تدابير إضافية إذا لم تقم الأطراف المشاركة في التوقيع على الاتفاق، خصوصا الأوروبية، بمساعدتها في الالتفاف على العقوبات الأميركية.

واليوم الأحد هدد عراقجي الذي يعتبر من بين كبار المفاوضين النوويين الإيرانيين بأن بلاده ستواصل تقليص التزاماتها النووية.

طهران تصعد في اجتماع فيينا ملوحة بانتهاكات اضافية للاتفاق النووي
طهران تصعد في اجتماع فيينا ملوحة بانتهاكات اضافية للاتفاق النووي

والمحاولات الأوروبية، خصوصا من جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لتحقيق اختراق ينقذ الاتفاق النووي، ليست فعالة حتى الآن.

وعلى العكس، تصاعد التوتر في الخليج، فيما اعتبرت طهران احتجاز السلطات البريطانية لناقلتها النفطية "غريس 1" قبالة سواحل جبل طارق عملا غير ودي.

ولا يتوقع أن يحقق اجتماع فيينا الذي عقد اليوم الأحد على وقع التوترات المتصاعدة في الخليج، تحقيق أي تقدم.

ويأتي اللقاء بعد شهر من اجتماع مماثل غير مثمر في العاصمة النمساوية التي شهدت قبل أربع سنوات التوقيع على الاتفاق النووي بين طهران والقوى العظمى.

غير أن الدول الموقعة على الاتفاق ما زالت تأمل بتحقيق تقدم في الاجتماع الوزاري المقبل الذي لم يتم تحديد موعد له بعد.

ومشيرا إلى ضرورة إجراء "اجتماعات تحضيرية قبل الاجتماع على المستوى الوزاري"، قال دبلوماسي أوروبي إنه "من الضروري التحدث مع الإيرانيين بعد الانتهاكات المثبتة لالتزاماتهم".

وتمثّل وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني التي أشرفت على الاتفاق النووي، نائبتها هيلغا شميت في هذا الاجتماع التحضيري.

ومنذ مطلع يوليو/تموز، لم تعد إيران تتقيد بكمية اليورانيوم المخصب التي يحق لها امتلاكها، كما زادت من تخصيب اليورانيوم في منشآتها لتتجاوز نسبة 3.67 بالمئة الواردة في الاتفاق، وهي خروقات تعتبر هامشية ويمكن الرجوع عنها في هذه المرحلة.

وتريد طهران التي تؤكد أن برنامجها النووي سلمي رغم الشكوك الأميركية والإسرائيلية، أن تستعيد خصوصا القدرة الكاملة على تصدير نفطها التي تأثّرت بعودة العقوبات الأميركية عليها.