مسيرة إبداعية خالدة لمحمود مرسي بين شاشات السينما وأثير الإذاعة
ولد في التاسع من يونيو/حزيران عام 1923 في الإسكندرية، وتخرج في جامعة الإسكندرية (جامعة الملك فاروق الأول) في كلية الآداب قسم الفلسفة. شغفه بالفن قاده إلى فرنسا حيث صقل موهبته في الإخراج، وبعد أن نفدت مدخراته سافر إلى لندن حيث عمل في هيئة الإذاعة البريطانية، وذلك بسبب أدائه الصوتي المعبر والجهوري في نفس الوقت، وتزامن ذلك مع العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 حيث عاد إلى مصر ليعمل في هيئة السينما. كانت مشاركته السينمائية الأولى في فيلم "أنا الهارب" للمخرج نيازي مصطفى عام 1962، واشتهر بدور عيسى الدباغ في فيلم "السمان والخريف" في عام 1967، وبدور "عتريس" الشرير الشهير في فيلم "شيء من الخوف" في عام 1969.
عمل أستاذًا في المعهد العالي للفنون المسرحية والتمثيلية في القاهرة، وفي السياق ذاته قام أحد تلاميذه بتدريسي أصول كتابة السيناريو في العاصمة الأردنية عمّان، وهو المخرج المسرحي والتلفزيوني الأردني "محمد العوالي"، وذلك إبان التحاقي بدورة كتابة السيناريو في رابطة الكتاب الأردنيين عام 2016، فكانت شخصية محمود مرسي الفريدة محط حديث المحاضر محمد العوالي حيث يجمع القوة والبساطة في أدائه، كما يمزج الأداء الحركي والصوتي في قالب واحد. ونقل المحاضر عن محمود مرسي عبارة مفتاحية في كتابة السيناريو وهي: "أن كاتب السيناريو مثل الترزي (الخياط)، لديه الفكرة أو ثيمة العمل وعليه أن يكسوها بالأحداث والحوارات حتى تصبح فستانًا جميلًا"، وهي تعني أن يستحضر الكاتب دومًا هدف العمل أو القيمة الكبرى التي ينادي بها وينزع إليها الكاتب في كل حواراته وأحداثه. وفي السياق ذاته أيضًا فقد تابعت له عدة مسلسلات تلفزيونية أهمها مسلسل "زينب والعرش" أمام حسن يوسف والجميلة سهير رمزي في عام 1978 حيث أتقن شخصية رجل الدولة والدبلوماسي بسبب أناقته ووسامته وطول قامته، ومسلسل "رحلة السيد أبو العلا البشري" عام 1986، ومسلسل "عصفور النار" للكاتب المبدع أسامة أنور عكاشة في عام 1987 وبتتر مقدمة معبر وناري أيضًا. إلى جانب ذلك كانت له عدة مسلسلات إذاعية بسبب أدائه الصوتي المتميز أذكر منها على سبيل المثال: "سنة أولى حب" في عام 1974، "رعد السماء" عام 1976، "كل هذا الحب" عام 1982، "الآنسة هيام" 1999، "كلمني عن بكرة" عام 2000. وجميع هذه المسلسلات الإذاعية موجودة على اليوتيوب من تحميل قناة ماسبيرو زمان كونها تمثل علامة فارقة في تاريخ المسلسلات الإذاعية.
حصل في مسيرته الفنية على جائزة التمثيل الأولى عن دوره في فيلم "الليلة الأخيرة" في عام 1964، وعاد وحصل على نفس الجائزة في عام 1969 عن دور "عتريس" في فيلم "شيء من الخوف".
رحل عن عالمنا في أبريل/نيسان 2004 ليترك لنا إرثًا زاخرًا من الأعمال ومدرسة كاملة في الأداء التمثيلي صوتًا وحركة.