مسيرة على الأقدام من العقبة إلى عمان للمطالبة بوظائف

أمين عام الديوان الملكي في عمان يلتقي مواطنين أردنيين قطعوا أكثر من 300 كلم سيرا على الأقدام للعثور على وظائف.


أردنيون يبحثون عن عمل يلجؤون إلى الديوان الملكي

عمان - وصلت المسيرات التي انطلقت على الأقدام من المحافظات الأردنية إلى الديوان الملكي في العاصمة عمان، في تحرك ينذر السياسيين وأصحاب القرار في الحكومة بضرورة التحرك الجدي للقيام بإصلاحات ملموسة تخفف وطأة الأزمة الاقتصادية على المواطنين وتحسن ظروفهم الاجتماعية.

وسار طابور طويل من الأردنيين من مدينة العقبة، جنوب المملكة، للعاصمة عمان، مطالبين بمزيد من فرص العمل. ومشى الراغبون في العمل ثمانية أيام قطعوا خلالها أكثر من 300 كيلو متر وكانوا ينامون في خيام ولا يتوقفون سوى لتناول الطعام والماء.

وقال مشارك في المسيرة الاحتجاجية يدعى مسلم نصيب (27 عاما) إنه مسؤول عن أسرة كبيرة ولم يتسن له العثور على وظيفة ثابتة.

وأضاف نصيب "أنا هنا لأطالب بعمل، نريد أن نذهب إلى الديوان الملكي من أجل حقنا الذي يتمثل في المطالبة بالشغل فقط. نحن لسنا نقابات أو أحزاب ولا حركات سياسية، نحن سرنا من العقبة إلى هنا فقط لنطالب بحقنا في الشغل في العقبة".

وقال مشارك آخر في المسيرة يدعى مراد أبو جميلة إن أطفاله يعانون من الجوع بسبب بطالته.

وأضاف أبو جميلة (32 عاما) "الحياة كلها صعبة، يعني الواحد لا يعمل ومجبور يوفر القوت لعائلته، لدينا 11 نفر في البيت غير أولادي، وأبي توفى، وخمسة في البيت يعانون من البطالة. لا نجد من أين نطعم أولادنا، ما ذنب الأطفال من كل هذا. ذهبنا إلى كل الدوائر الحكومية، ذهبنا للنواب، ذهبنا للمسؤولين لكن دون جدوى، وصلنا لمرحلة يأس لا توصف".

وتمتل البطالة مشكلة رئيسية لاقتصاد الأردن. وتقول دائرة الإحصاءات الأردنية إن البطالة وصلت لأكثر من 18 في المئة خلال الربع الثالث من 2018، بزيادة طفيفة عن نفس الفترة من العام السابق.

وفي نهاية المطاف وصل المحتجون إلى الديوان الملكي في عمان، حيث رددوا هتافات تأييد للعاهل الأردني الملك عبدالله وطالبوا بوظائف.

والتقوا اليوم الخميس بأمين عام الديوان الملكي حسن العيسوي، خارج الديوان حيث وعدهم بوظائف في القطاع العام.

وأكدت وزارة العمل أيضا، أمس الأربعاء، أنها تراقب قضية الباحثين عن عمل وتتواصل مع المحتجين، وأعلنت عن توفير نحو 3300 فرصة عمل في مختلف القطاعات لدى مديريات ومكاتب التشغيل في المملكة والبالغ عددها نحو 27 مكتبا.
وقال الناطق الإعلامي في وزارة العمل محمد الخطيب، إن فرص العمل هذه متوفرة في مختلف المحافظات وحسب احتياجات القطاع الخاص من المهن. وطالب الخطيب الشباب الباحثين عن العمل، مراجعة مديريات ومكاتب التشغيل في مبادرة تبدو أنها محاولة لاحتواء هذا التحرك الشعبي.

وحسب دائرة الإحصاءات العامة الأردنية فقد بلغ معدل البطالة خلال الربع الثالث من العام الماضي 18.6 بالمئة، وتقدر النسبة لدى حملة الشهائد العليا بـ24.1 بالمئة، فيما النسبة الأعلى كانت لأصحاب الشهائد الثانوية حيث بلغت 58.2 بالمئة.
وشهد الأردن في مايو الماضي احتجاجات غير مسبوقة بدأت بمطالب شبابية بالتشغيل ثم انتقلت إلى الطبقة الوسطى التي تضررت كثيرا بفعل الزيادات الضريبية التي أقرتها الحكومات المتعاقبة.

وتطورت التظاهرات في الأشهر الأخيرة على خلفية مشروع قانون للضريبة على الدخل وهو ما أزم وضعية الحكومة في ضل تفاقم الأوضاع الاجتماعية ووصول الاحتجاجات إلى مسار غير مسبوق بسبب الأزمة الاقتصادية.

وتدخل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لاحتواء تلك الاحتجاجات بإقالة حكومة هاني الملقي وتكليف عمر الرزاز القادم من خارج النخبة التقليدية بتشكيل حكومة جديدة، مع مطالبته بضرورة إرساء حوار وطني يشارك فيه الجميع، لمراجعة كامل المنظومة الضريبية، داعيا الحكومة إلى اتخاذ محاربة الفساد أولوية.