مسيرة مؤيدة لمقترح حل البرلمان في تونس

عشرات المحتجين وسط العاصمة التونسية يطالبون الرئيس سعيّد بالدعوة لاستفتاء شعبي لحل مجلس النواب والعودة إلى النظام الرئاسي، فيما تتفاقم أزمة تونس الاقتصادية بسبب صراع النفوذ بين السياسيين والتفاتهم عن معالجة مشكلات البلاد.


المشيشي: وضع البلاد المتأزم يستدعي التفاف الأطراف السياسية وترك الخلافات


تونس تحيي ذكرى الاستقلال على وقع أزمة اقتصادية متفاقمة وأخرى سياسية عميقة


تونس تنشر قائمة جرحى الثورة بعد سنوات من الانتظار

تونس - خرج محتجون إلى شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي وسط العاصمة تونس اليوم السبت في مسيرة دعا إليها ناشطون وحقوقيون تطالب بحل البرلمان.

ودعا عشرات المحتجين الرئيس التونسي قيس سعيد بالدعوة إلى استفتاء وطني لحل البرلمان.

وهذه من المسيرات النادرة التي تطالب صراحة وبشكل أساسي، بحل أعلى سلطة في البلاد ومحور النظام السياسي المعتمد في تونس منذ صدور دستور 2014، وهو نظام برلماني معدل.

ورفع المحتجون الذين تراوح عددهم بين 200 و300 شخص، لافتات مؤيدة للرئيس سعيد تطالب بتطبيق الفصل 80 من الدستور الذي يتضمن إجراءات حل البرلمان، حيث ردد المحتجون "حل البرلمان" و"الشعب يريد حل البرلمان".

وترددت مثل هذه الدعوات سابقا وبشكل عرضي بين أنصار الرئيس سعيد أثناء زياراته لبعض المناطق والأحياء الشعبية، ولكن هذه الدعوات خرجت اليوم إلى العلن وبشكل منظم وعبر لافتات صريحة.

ويطغى التوتر على علاقة الرئيس التونسي بالبرلمان والأحزاب الرئيسية الممثلة فيه، وفي مقدمتها التحالف الداعم للحكومة المستقلة الحالية برئاسة هشام المشيشي، وهي حركة النهضة الإسلامية و"حزب قلب تونس" الليبرالي و"ائتلاف الكرامة".

وقال الشيخ الداعية محمد الهنتاتي المشارك بالمسيرة،  في كلمة وسط المحتجين، "البرلمان فاسد ونوابه فاسدون ونظام سياسي برلماني فاسد، لا يصلح في تونس نظام برلماني نريد لتونس نظاما رئاسيا"، مضيفا "نطالب الشعب بأن يعبد الطريق للرئيس قيس سعيد".

ورئيس الجمهورية منتخب من الشعب بصفة مباشرة ولكن صلاحياته تنحصر أساسا في مسائل الدفاع والأمن القومي والسياسة الخارجية، في حين يتمتع رئيس الحكومة بصلاحيات تنفيذية واسعة.

ولمح سعيد في حملته الانتخابية للرئاسة في 2019 وفي الكثير من خطاباته إلى رغبته في تعديل النظام السياسي نحو نظام رئاسي مع تعزيز الصلاحيات للحكم المحلي، بينما يدعو رئيس البرلمان وزعيم حزب حركة النهضة راشد الغنوشي إلى الانتقال لنظام برلماني خالص.

وتعيش تونس أزمة سياسية ودستورية بسبب امتناع الرئيس عن قبول وزراء جدد في التعديل الحكومي بعد نيلهم ثقة البرلمان منذ يوم 26 يناير/كانون الثاني الماضي، بسبب تحفظه على بعض الوزراء المقترحين وتعارض التعديل مع فصول في الدستور حسب رأيه.

وتأتي الأزمة بين المشيشي وسعيد بينما تتفاقم المشكلات الاقتصادية بتونس في ظل عجز الطبقة السياسية عن رسم خريطة طريق واضحة توقف الانهيار الاقتصادي وغلاء الأسعار اللاذع والحد من تزايد نسب الفقر والبطالة.

أزمة سياسية واقتصادية مستمرة تثير غضب التونسيين
أزمة سياسية واقتصادية مستمرة تثير غضب التونسيين

ومطلع العام الجاري شهدت العاصمة التونسية وعدة محافظات احتجاجات استمرت لأسابيع وتخللتها عمليات نهب وتخريب واشتباكات مع قوات الأمن، تنديدا بتردي الأوضاع المعيشية.

والسبت أعلن المشيشي تزامنا مع دعوات حل البرلمان، أن الوضع بالبلاد يستدعي التفاف كافة الفاعلين حول القضايا الوطنية والانكباب على استشراف حلول ناجعة لها، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء جاء بمناسبة  الذكرى الـ65 للاستقلال عن المستعمر الفرنسي (1881-1956).

وأكد المشيشي أن حكومته "تعمل بكل جدية وبجهد متواصل على تقليص حدة الأزمة (الاقتصادية والاجتماعية)، ومصغية تمام الإصغاء لمطالب كل فئات المجتمع".

وأردف "لكنها إلى جانب ذلك مؤمنة بأن نجاحها في بلوغ الأهداف المرسومة مرتبط شديد الارتباط بمدى مساهمة كل الفاعلين والتفافهم حول تحقيقها".

على صعيد آخر نشرت الحكومة التونسية الجمعة، قائمة ضحايا ومصابي ثورة يناير/كانون الثاني 2011، بالرائد الرسمي، بعد تأخر دام سنوات، لأسباب بينها ضرورة التثبت من الأسماء.

وأعلنت الحكومة التونسية أخيرا الحصيلة التي بلغت 129 قتيلا و634 جريحا، في خطوة وصفتها هيئة مستقلة بأنّها "إشارة قوية" على التحوّل الديمقراطي في البلد العربي.

وتمهد هذه الخطوة أيضا لطعون إدارية لحوالى 1500 شخص يعتبرون أنفسهم مستبعدين خطأ من القائمة. وكان تقرير أولي في 2012 أشار إلى مقتل 338 شخصا وجرح 2147 آخرين.

وتشمل الحصيلة الرسمية الأخيرة فترة الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي شهدت اشتباكات مع قوات الأمن بين 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 و14 يناير/كانون الثاني 2011 حين فرّ الرئيس الراحل زين العابدين بن علي إلى السعودية. وكانت اللجنة التونسية العليا لحقوق الإنسان نشرتها في أكتوبر/تشرين الأول 2019.