مشاركة السوداني في قمة شرم الشيخ تثير سجالات سياسية
بغداد - أثارت مشاركة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قمّة شرم الشيخ للسلام، جدلا واسعا في الساحة العراقية، حيث تحولت إلى أداة لتسجيل نقاط سياسية، فيما ذهب مقتدى الصدر زعيم التيار الوطني الشيعي، الصدري سابقا، إلى حد القول إنها "وصمة عار"، بالنظر إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان مقررا أن يشارك في القمة قبل أن يعدل عن ذلك.
ووجهت شخصيات من القوى السياسية الموالية لإيران تحذيرات إلى السوداني من إقحام البلاد في أي مخططات تهدف إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فيما دعا ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، في بيان، رئيس الوزارء العراقي إلى أن "تكون مشاركته مشروطة بحفظ سيادة العراق وأمنه".
في المقابل أكد العديد من المتابعين للشأن العراقي أن مشاركة السوداني في القمة تعكس الثقل الإقليمي لبغداد وتأتي في إطار نهج دبلوماسي وضع في صدارة أولوياته العمل على استعادة البلاد لدورها في التهدئة وتسوية النزاعات بالمنطقة.
وأكد مصدر مسؤول أن السوداني أبلغ مصر والولايات المتجدة بأن العراق سوف ينسحب من قمة شرم الشيخ في حال شارك نتنياهو في المؤتمر، وفق وكالة الأنباء العراقية.
ونقل موقع "شفق نيوز" الكردي العراقي عن النائب عن الائتلاف عمار الشبلي قوله إن "مؤتمر شرم الشيخ دعت له مصر والولايات المتحدة لترتيب الوضع في الشرق الأوسط على غرار مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف حرب غزة"، مؤكدا أنها "قمة دولية والعراق جزء من الشرق الأوسط وأمنه مرتبط بأمن دول الجوار التي ستكون اغلبها حاضرة، فلا يؤثر حضور رئيس الكيان على موقف بغداد".
وشدد على ضرورة "إلزام الدول والوفود المشاركة باحترام سيادة العراق وأمنه، واستثمار القمة للضغط على تركيا للتوقف عن انتهاكها للقانون الدولي فيما يخص تواجد قواتها على أراض عراقية واحترام حق العراق في حصته المائية".
بدوره أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون الخارجية فرهاد علاءالدين أن "العراق يشارك في قمة شرم الشيخ، بعد تلقيه دعوة رسمية من الولايات المتحدة ومصر، باعتباره رئيس الدورة الحالية للقمة العربية وصاحب الدور الفاعل في القضايا المصيرية للأمة العربية".
من جانبه شن مقتدى الصدر هجوما حادا على السوداني، واصفا مشاركته في القمة بأنها "وصمة عار" وقال في تدوينة على منصة "إكس" إنه "من المعيب على الأحزاب الشيعية الحاكمة وحلفائها والتي تدعي نصرة المذهب، أن يحضر رئيس مجلس وزرائها اجتماعاً من الاحتمال أن يحضره النتن"، في إشارة إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي.
وأضاف "لعلها بداية لإعلان التطبيع، أو فيها توقيع على حل الدولتين الذي يجرّمه قانون التطبيع"، مختتما تدوينه بقوله "اللهم إني أبرأ من هذا العمل مقدماً.. اللهمّ فاشهد".
وكان السوداني وصل في وقت سابق من اليوم الاثنين إلى مصر للمشاركة في قمة شرم الشيخ للسلام، التي دعت إليها كل من الولايات المتحدة ومصر، لمناقشة جهود إنهاء الحرب في غزة، وإطلاق مسار سياسي وتعزيز إيصال المساعدات الإنسانية، بمشاركة أكثر من 20 قائداً عالمياً وإقليمياً، بينهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وعدد من زعماء الدول الكبرى.