مشاركة المغرب في المونديال تثير الشغف بعد سنوات من الغياب

المغاربة متحمسون لمشاهدة منتخب بلادهم 'أسود الأطلس' يخوض نهائيات كأس العالم لأول مرة بعد طول انتظار.


منتخب 'أسود الأطلس' يجذب المغاربة للفرح الجماعي


مشاركة 'أسود الأطلس' في روسيا أفضل متنفس شعبي في ظروف مأزومة

الرباط - تثير عودة منتخب "أسود الأطلس" للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم بعد غياب 20 عاما، شغفا محموما في المملكة التي انتقل الآلاف من مواطنيها الى روسيا لتشجيع منتخب استعاد جاذبية افتقدها طويلا.

منذ أعوام، تفضل مهندسة المعلوماتية وئام (31 عاما) متابعة مباريات المنتخب المغربي عبر شاشات التلفزة، الا انها اختارت هذه السنة الانتقال الى روسيا، حيث يخوض أسود الأطلس مباراتهم الأولى الجمعة ضد إيران في افتتاح منافسات المجموعة الثانية.

وقالت وئام لوكالة فرانس برس قبل انتقالها الى روسيا، انها اختارت السفر لمتابعة المباريات مباشرة "كونها المرة الأولى التي يتأهل فيها المغرب لكأس العالم منذ أمد بعيد، ولا أدري هل ستتاح لي هذه الفرصة مستقبلا أم لا".

وتقدر مسؤولة تواصل بالاتحاد المغربي للعبة عدد المشجعين المتوجهين إلى روسيا بنحو 8500 شخص، وان الرقم قد يرتفع بعد إعلان شركة الخطوط الجوية المغربية عرضا تفضيليا لرحلاتها نحو روسيا.

وشارك المنتخب المغربي في كأس العالم أربع مرات، كانت الأولى في 1970 والأخيرة في 1998. وأثر الغياب المتواصل عن النسخ السابقة من المونديال، على متابعة المنتخب لدى المغاربة.

ويشير الباحث في السياسات الرياضية منصف اليازغي إلى أن توالي النتائج المخيبة "جعل المغاربة يعرضون عن منتخبهم وينظرون إليه نظرة تشاؤمية (...) لكن تأهله في آخر مباراة على ملعب منتخب ساحل العاج القوي (فاز أسود الأطلس 2-صفر)، في سيناريو غير مسبوق في تاريخه، جعل الشغف الذي نراه حاليا يعود بشكل قوي".

المغاربة يتفائلون بعد طول الغياب
المغاربة يتفائلون بعد طول الغياب

وشهدت تلك المباراة حضور آلاف المشجعين المغاربة، ما شكل تحولا في إقبال الجمهور على متابعة مباريات المنتخب الوطني.

وكان محمد (36 سنة) أحد الذين تنقلوا إلى أبيدجان وقرر منذئذ شد الرحال نحو روسيا. ويقول هذا المشجع الذي يعمل مستشارا لدى إحدى الشركات "بدأت تحضيرات السفر لروسيا منذ كانون الأول/ديسمبر، أنا متحمس لمشاهدة المنتخب الذي يخوض المونديال لأول مرة بعد طول انتظار".

ولا يغفل محمد جاذبية البلد المضيف في تحفيزه على السفر، "فروسيا بلد يستحق الزيارة، رغم أن تكاليف الرحلة أكثر من المعتاد بالنسبة إلي".

وأطلق الاتحاد المغربي موقعا الكترونيا لمواكبة الوافدين على روسيا يتضمن دليلا عمليا ومعلومات حول القوانين الروسية، كما تقيم السفارة المغربية هناك قنصليات متنقلة لمواكبة المشجعين.

متنفس شعبي

ويتوقع أصحاب المقاهي الاستفادة من شغف الجماهير التي لم تتح لها فرصة التنقل إلى روسيا، ويشير رئيس الجمعية الوطنية لأصحاب المقاهي نور الدين الحراق إلى "ارتفاع المداخيل في مقاهي الأحياء الشعبية خاصة".

كما شرع آخرون في البحث عن الأجهزة المقرصنة لفك شفرات القنوات الناقلة للمونديال، ويسجل أحد باعتها في سوق شعبي وراء أسوار المدينة القديمة للرباط "ارتفاع الطلب في الأسابيع الأخيرة".

ويغلب التفاؤل على سوق الإعلانات التجارية التي أضحت تتسابق على خدمات لاعبي المنتخب. ويوضح منير جزولي رئيس تجمع المعلنين المغاربة ان "القطاعات تريد من الاستفادة من الحجم الهائل لجماهير المنتخب والإشعاع الدولي لبعض نجومه".

ويضم المنتخب لاعبين يدافعون عن ألوان أندية أوروبية مهمة، مثل قائده المهدي بنعطية مدافع يوفنتوس الايطالي، وحكيم زياش لاعب وسط اياكس امستردام الهولندي ونور الدين أمرابط مهاجم ليغانس الاسباني.

وتظل كرة القدم الرياضة الشعبية الأولى في المغرب متفوقة على ألعاب القوى التي توج بها المغاربة بألقاب عالمية وأولمبية، بينما لم يحقق منتخب الكرة الأول سوى لقبا قاريا وحيدا عام 1976 في كأس الامم الافريقية.

ويبدو هذا الشغف بأسود الأطلس أشبه بـ"متنفس" في أجواء مطبوعة بتداعيات أزمة المقاطعة الواسعة لعلامات تجارية احتجاجا على الغلاء. ويرى اليازغي أن "الكرة أفضل متنفس شعبي في ظروف مأزومة".

ويرى انها "الدافع الوحيد الذي يخرج المغاربة حاملين الأعلام الوطنية للشوارع في كل المدن وفي بلدان المهجر (...) إنها المجال الوحيد للفرح الجماعي".