مشاريع الواجهات البحرية تعزز جاذبية الإمارات السياحية

بدء أعمال تطوير مشروعي الواجهة البحرية وبوليفارد الرمس برأس الخيمة، في إطار إستراتيجية تهدف إلى تحويل المناطق الريفية إلى وجهات متكاملة.
تجربة سياحية مختلفة تقوم على استحضار الموروث الثقافي في قالب عصري

أبوظبي - أعلن مجلس الإمارات للتنمية المتوازنة عن إطلاق أعمال تطوير مشروعَي الواجهة البحرية وبوليفارد الرمس ببإمارة رأس الخيمة، في إطار إستراتيجية تهدف إلى تحويل المناطق الساحلية والريفية إلى وجهات سياحية واقتصادية متكاملة، مع توظيف الهوية الثقافية والتراث المحلي كعنصر جذب رئيسي.

ويعكس هذا المشروع التوجه الإماراتي نحو الاستثمار في السياحة المجتمعية والمشاريع ذات الطابع التراثي، باعتبارها رافعة للتنمية الاقتصادية ومحفزا لجذب الزوار والاستثمارات.

وتراهن الإمارات على قطاع السياحة باعتباره أحد المحركات الأساسية للنمو، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة والموقع الجغرافي وشبكات النقل الحديثة، إضافة إلى الاستقرار الأمني والاقتصادي الذي جعلها وجهة مفضلة للمستثمرين والسياح على حد سواء.

وتشير تقديرات وتقارير اقتصادية إلى أن القطاع السياحي بات يساهم بنسب متزايدة في الناتج المحلي الإجمالي، فيما تعمل الدولة الخليجية الثرية على توسيع خارطة الوجهات السياحية خارج المدن التقليدية مثل دبي وأبوظبي، عبر تطوير مناطق جديدة تحمل طابعا بيئيا وثقافيا وتراثيا.

وفي هذا السياق، يبرز مشروع الواجهة البحرية في الرمس باعتباره جزءا من استراتيجية تستهدف إعادة إحياء المناطق الساحلية وتحويلها إلى فضاءات جاذبة للأنشطة السياحية والترفيهية والمجتمعية.

ويمتد المشروع على طول ألفي متر، ويضم مسارات للمشي والجري وركوب الدراجات الهوائية، إلى جانب مرافق عامة ومناطق خضراء وساحات للفعاليات، بما يمنح المنطقة مقومات التحول إلى مركز حيوي للسياحة الداخلية والأنشطة العائلية.

كما يتضمن إنشاء معلم رئيسي مستوحى من التراث الإماراتي، في محاولة للجمع بين الحداثة والهوية المحلية، وهو توجه بات يشكل سمة بارزة في العديد من المشاريع الإماراتية الحديثة التي تسعى إلى تقديم تجربة سياحية مختلفة تقوم على استحضار الموروث الثقافي في قالب عصري.

ولا يقتصر الرهان الإماراتي على تطوير البنية السياحية فقط، بل يمتد إلى تنشيط الحركة التجارية المحلية وخلق فرص اقتصادية جديدة للسكان، وهو ما يظهر في مشروع بوليفارد الرمس الذي يستهدف إعادة تأهيل أكثر من مئة محل تجاري وفق هوية بصرية موحدة مستلهمة من البيئة المحلية.

ويعكس المشروع توجها نحو دمج الأنشطة الاقتصادية بالسياحة المجتمعية، من خلال تحويل الأسواق التقليدية إلى فضاءات جذب تستقطب الزوار وتدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي ورفع القيمة التجارية للمناطق المستهدفة.

كما تحاول الإمارات عبر هذه المشاريع تكريس مفهوم "التنمية المتوازنة"، الذي يقوم على تقليص الفوارق التنموية بين المدن الكبرى والمناطق البعيدة، عبر توفير بنية تحتية وخدمات ومشاريع ترفيهية قادرة على تحسين جودة الحياة وجذب الاستثمارات.

وأصبحت إمارة رأس الخيمة خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز الوجهات التي تستقطب الاستثمارات السياحية، خاصة مع توجهها نحو السياحة البيئية والجبلية وسياحة المغامرات، مستفيدة من طبيعتها الجغرافية المتنوعة.

وتسعى الإمارة إلى منافسة الوجهات الخليجية الأخرى عبر مشاريع ضخمة تشمل الفنادق والمنتجعات والواجهات البحرية، فضلا عن استقطاب علامات عالمية في قطاع الضيافة والترفيه.

ويرى مراقبون أن الاستثمارات الإماراتية في السياحة لم تعد تقتصر على بناء الفنادق والمراكز التجارية، بل باتت تتجه نحو صناعة "تجربة متكاملة" تجمع بين الترفيه والثقافة والرياضة والتسوق، في إطار منافسة إقليمية متزايدة على جذب السياح ورؤوس الأموال.

كما تراهن أبوظبي ودبي ورأس الخيمة والشارقة على استضافة الفعاليات الدولية والمهرجانات الثقافية والرياضية لتعزيز التدفقات السياحية، في وقت تستثمر فيه الدولة بكثافة في مشاريع البنية التحتية والمطارات والموانئ وشبكات النقل.

ويعتبر خبراء أن التركيز على المناطق الريفية والساحلية يمثل مرحلة جديدة في السياسة التنموية الإماراتية، تقوم على توسيع قاعدة الاستفادة الاقتصادية والاجتماعية من القطاع السياحي، وعدم حصر التنمية في المدن الكبرى فقط.

كما أن دمج العناصر التراثية والثقافية في المشاريع الحديثة يعزز من جاذبية الوجهات الإماراتية، خاصة لدى السياح الباحثين عن تجارب ترتبط بالهوية المحلية، وليس فقط بالمرافق الترفيهية الفاخرة.

ومع استمرار إطلاق المشاريع الجديدة، تبدو الإمارات ماضية في ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية واستثمارية عالمية، مستفيدة من نموذج تنموي يقوم على الابتكار والتخطيط طويل المدى، وتحويل السياحة إلى ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني.