مشاريع سعودية تنهض بدمشق وريفها من الأنقاض

الاتفاقات الموقعة تشمل مشروعا لتأهيل وترميم 34 مدرسة في محافظات حلب وإدلب وحمص، بالإضافة إلى تدشين مشروع لتجهيز 17 مستشفى بالأجهزة الطبية المنقذة للحياة.

دمشق – أطلقت السعودية الأحد حزمة مشاريع في سوريا تشمل إزالة أنقاض في دمشق وريفها وإعادة تأهيل مدارس ومستشفيات ومخابز في أرجاء البلاد، بعد أسابيع من تعهدها استثمار أكثر من 6.4 مليارات دولار في البلاد.

ومنذ إطاحة بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، عملت السلطات السورية الجديدة على جذب الاستثمارات لإعادة إعمار البنية التحتية التي دمرتها الحرب منذ 2011.

وأعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عن المساعدات أثناء فعالية أقيمت في دمشق بحضور رئيسه عبدالله الربيعة ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح.

وشهد المسؤولان توقيع اتفاق لـ"مشروع التأهيل وإزالة الأنقاض" يشمل "إزالة أكثر من 75 ألف متر مكعب من الأنقاض المنتشرة في الطرقات والمرافق العامة لتسهيل حركة السكان … في محافظة دمشق وريفها"، على ما أفاد المركز في بيان.

وأعلن المركز "تكوين وتجهيز وحدة إدارة الأنقاض وإعادة تدوير ما لا يقل عن 30 ألف متر مكعب من الأنقاض" التي خلفها تدمير آلاف المنازل بشكل شبه كامل خصوصا في ريف دمشق في دوما وحرستا.

وستوفر المملكة "بعض المعدات اللازمة لاستمرار عمليات إزالة الأنقاض بشكل مستدام للسنوات القادمة".

وشملت الاتفاقات الموقعة مشروعا لتأهيل وترميم 34 مدرسة في محافظات حلب وإدلب وحمص، بالإضافة إلى تدشين مشروع لتجهيز 17 مستشفى بالأجهزة الطبية المنقذة للحياة وآخر لإعادة تأهيل نحو 60 مخبزا وخطا لإنتاج الخبز. كما تم توقيع اتفاق لإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي وآبار مياه في دمشق.

وقال الربيعة في كلمة إنّ المشروعات تستهدف القطاعات التي "تمثل أولوية ملحة" للسوريين "إسهاما في دعم جهود التعافي وتخفيف معاناة المتضررين".

بدوره قال الصالح إنّ الحرب خلّفت "انقاضا تعيق التعافي والاستجابة الانسانية ومخلفات حرب تهدد حياة المدنيين".

وتقدر الأمم المتحدة تكاليف إعادة الإعمار بعد الحرب بأكثر من 400 مليار دولار. وتم الإعلان عن عدة اتفاقات مشاريع منذ إطاحة الأسد.

وفي الشهر الماضي، وقعت السعودية اتفاقات استثمار وشراكة كبرى مع سوريا، بقيمة 6.4 مليارات دولار. وفي تموز/يوليو أيضا، وقعت سوريا اتفاقا بقيمة 800 مليون دولار مع شركة موانئ دبي العالمية لتطوير ميناء طرطوس، حسبما ذكر الإعلام الرسمي السوري.

وأوضح وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى أن الاتفاقات تشمل جميع القطاعات وتوزع على مختلف المحافظات السورية، ولا تقتصر على منطقة محددة.

وتحدث المصطفى في مؤتمر صحفي على هامش منتدى "الاستثمار السوري السعودي 2025 " الذي انطلق في دمشق في 24 يوليو/تموز  بحضور الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار قوله، في كلمة خلال المنتدى إن" المنتدى محطة تاريخية في مسيرة العلاقات بين البلدين ويشكل أساسا متينا لشراكات استراتيجية تخدم مصالح شعبينا". وأضاف أن سوريا تشهد تحركا حقيقيا نحو النمو والازدهار، مؤكدا الالتزام الكامل بتقديم كل أوجه الدعم لنجاح هذا المنتدى بما يحقق الخير للشعبين السوري والسعودي.

وشارك في انطلاق المنتدى وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح على رأس وفد يضم أكثر من 150 ممثلاً للقطاعين الحكومي والخاص.

وأعلن الفالح في كلمته أنهم مقبلون على إقامة استثمارات مهمة في سوريا تشمل جميع المجالات وفي مقدمتها الطاقة والعقارات والصناعة والبنية التحتية والخدمات المالية والصحة والزراعة والاتصالات وتقنية المعلومات والمقاولات والتعليم وغيرها.

ونقلت رويتزر عن دبلوماسي ورجل أعمال سوري مطلع إن السعودية تبدي اهتماما بقطاعي الطاقة والضيافة في سوريا وكذلك المطارات. وأضاف رجل الأعمال السوري أن من المنتظر أيضا أن يطلق البلدان مجلس أعمال اقتصادي.

وانطلق المنتدى رغم الاشتباكات الطائفية التي وقعت في مدينة السويداء بجنوب سوريا وأسقطت مئات القتلى. ويسلط العنف الضوء على عدم الاستقرار المستمر في سوريا حتى على الرغم من استكشاف مستثمرين أجانب فرصا في البلاد.

وعبرت شركات، العديد منها من دول الخليج وتركيا، عن اهتمامها بإعادة بناء قدرة توليد الكهرباء والطرق والموانئ وغيرها من البنى التحتية المتضررة في سوريا.

وتعد السعودية من الداعمين الرئيسيين للحكومة السورية الجديدة عقب الإطاحة يحكم بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول بعد نزاع دام 14 عاماً. وكانت الرياض وجهة أول زيارة خارجية لأحمد الشرع في فبراير/شباط.

وجمعت السعودية الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته إلى الرياض في مايو/آذار الماضي، حيث تعهد الأخير رفع العقوبات المفروضة على دمشق، وهو ما قام به رسمياً في 30 يونيو /حزيران.

وخلال زيارة لدمشق أواخر مايو/أيار الماضي، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن الرياض ستكون في مقدم الدول التي تقف الى جانب سوريا في إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي.