مشروع السيل التركي يعزز ارتهان تركيا للحليف الروسي

رغم الهالة الإعلامية التركية التي أحاطت بتدشين مشروع السيل التركي، فإن المشروع يرسم في الوقت ذاته حدود علاقة متقلبة بين موسكو وأنقرة يحركها تضارب المصالح والاضطرابات الجيوسياسية.


موسكو تعزز هيمنتها على شرايين حيوية للاقتصاد التركي


روسيا قادرة على استخدام أكثر من ورقة اقتصادية في أي خلاف مع تركيا

اسطنبول - دشن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين رسميا الأربعاء أنبوب الغاز السيل التركي (توركش ستريم) الذي يرمز إلى تقاربهما وسينقل إلى تركيا وأوروبا أكثر من 30 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويا.

ووصف أردوغان تدشين أنبوب الغاز خلال حفل ضخم في اسطنبول بأنه "حدث تاريخي للعلاقات التركية-الروسية وخارطة الطاقة الإقليمية"، بينما قال بوتين من جهته إن "الشراكة بين روسيا وتركيا تتعزز في كل المجالات رغم جهود هؤلاء الذين يعارضونها".

ورغم الهالة الإعلامية التركية التي أحاطت بهذا الحدث فإن المشروع يرسم في الوقت ذاته حدود علاقة تركية روسية رهينة دائما بالتقلبات الجيوسياسية التي من شأنها أن تجعل من أنقرة رهينة للشريك الروسي وأقل استفادة منه.

وبعد أشهر تلت إسقاط تركيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 طائرة روسية على الحدود بين تركيا وسوريا، استخدمت روسيا ورقة العقوبات لإخضاع أنقرة ودفعها للاعتذار شرطا لإعادة تطبيع العلاقات.

وسارع أردوغان حينها إلى تسوية الأزمة خشية ارتداداتها الاقتصادية على بلاده التي ترتبط بعلاقات تجارية واسعة مع روسيا.

ومن المتوقع أيضا أن لا يخرج مشروع توركش ستريم الذي دشنه الرئيسان الروسي والتركي الأربعاء عن سياق لعبة الشدّ والجذب بين موسكو وأنقرة وقد يبقى سيفا روسيا مسلطا على الشريك التركي الذي لا يملك بدائل اقتصادية كثيرة بينما يملك شريكه الروسي أكثر من بديل في حال اهتزت العلاقة بينهما لسبب أو لآخر في خضم خلافاتهما على أكثر من ملف بينها الملفين الليبي والسوري.

  وقد انطلقت في مدينة إسطنبول الأربعاء، مراسم افتتاح مشروع السيل التركي لنقل الغاز الروسي إلى تركيا وأوروبا.

الرئيسان التركي والروسي يفتتحان مشروع السيل التركي
أردوغان يراهن على مشروع السيل التركي لتحويل أنقرة لمركز عالمي للطاقة

وحضر حفل الافتتاح إلى جانب أردوغان وبوتين، كلا من الرئيس الصربي ألكسندر فوجيتش ورئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف. كما يحضر المراسم مسؤولون كبار من تركيا وروسيا وبلغاريا وصربيا. وبدأ الافتتاح بعرض مقطع تعريفي بالمشروع.

واعتبر أردوغان أن مشروع السيل التركي لنقل الغاز الروسي إلى تركيا وأوروبا، يعد مشروعا تاريخيا في ما يخص العلاقات الثنائية لخارطة طريق الطاقة، موضحا أن تركيا وروسيا أنجزتا مشروع السيل التركي خلال 2019 وفق الخطة المرسومة مسبقا.

وتابع أن تركيا اشترت من روسيا خلال السنوات الـ33 الماضية، 400 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي قائلا "15.75 مليار متر مكعب من أصل 31.5 مليار مترمكعب من الغاز الطبيعي سيصل إلى تركيا مباشرة بفضل السيل التركي دون وجود أي بلد وسيط. تجاوزنا التحديات التي تطال تعاوننا مع روسيا في مجال الطاقة وباقي المجالات وهناك زيادة منتظمة في التبادل التجاري بين تركيا وروسيا".

وقال الرئيس الروسي، إن هناك ميولا لتصعيد التوتر في المنطقة، بينما أنقرة وموسكو تسعيان لخفض تلك التوترات، موضحا أن التعاون بين بلاده وتركيا يتطور في كافة المجالات رغم محاولات العرقلة.

ولفت إلى أن نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، سيؤثر على كامل الاقتصاد الأوروبي.

والسيل التركي مشروع لمد أنبوبين لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى تركيا وأوروبا مرورا بالبحر الأسود. ومن المقرر أن يغذي الأنبوب الأول من المشروع تركيا والثاني دول شرقي وجنوبي أوروبا.

وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، إن مشروع السيل التركي سيساهم في تخليص أنقرة من مخاطر العبور (مرور الغاز عبر أراضي بلاده)، بجعلها المشتري الأول للغاز الطبيعي، مضيفا "استكملنا الجزء البري من مشروع السيل التركي خلال أقل من عام ليكون جاهزا لضخ الغاز".