مشروع قانون يحمي القوات الحاملة للسلاح يثير جدلا في تونس

23 منظمة حقوقية محلية ودولية تدعو البرلمان التونسي لعدم المصادقة على مشروع قانون 'زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح'.


23 منظمة حقوقية تندد بمشروع قانون يُحصن القوات الحاملة للسلاح


منظمات المجتمع المدني تعتبر مشروع القانون غطاء للإفلات من العقاب

تونس - انتقدت العديد من منظمات المجتمع المدني التونسية والدولية الثلاثاء مشروع قانون يُعرض للمناقشة في البرلمان يحمي القوات الحاملة للسلاح والجمارك. وعبرت تلك المنظمات عن رفضها له.

وقدمت الحكومة مشروع القانون المثير للجدل "زجر الاعتداء على القوات المسلحة" في العام 2015 اثر هجمات شنها مسلحون متطرفون استهدفوا قوات الأمن والجيش وسيّاحا وذلك من أجل "حماية قوات الأمن الداخلي والجمارك" ضد "التهديدات والاعتداءات التي تمس من السلامة الجسدية للأعوان".

ولكن العديد من منظمات المجتمع المدني تعتبر مشروع القانون الذي من المفترض أن يشرع البرلمان في مناقشته الثلاثاء "يهدد حقوق وحريات المواطنين بالرغم من التعديلات التي طرأت على النص منذ 2014".

وبالموازاة مع ذلك، نظم عشرات من النشطاء الشبان في منظمات المجتمع المدني الثلاثاء وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان للتنديد بهذا المشروع وهتفوا "قانونكم لا يلزمنا".

وقالت الناشطة في حملة "حاسبهم" أسرار بن جويرة "نحن ضد هذا القانون الذي يضر بالحقوق والحريات... سنعطل مسار الجلسة، نحن ضد دولة بوليسية ومن أجل دولة ديمقراطية تضمن الحقوق والحريات".

ويضم مشروع القانون 15 فصلا وينص على عقوبات ضد الاعتداءات التي تطال الشرطة خلال القيام بمهامها وخصوصا خلال "مواجهة خطر محدق".

ونددت 23 منظمة بينها 'الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان' وجمعية "مناهضة التعذيب" بمشروع القانون واعتبرت في بيان الثلاثاء أن "محاولة تمريره قبل أشهر قليلة من الاحتفال بعيد الثورة العاشر، تمثل تهديدا خطيرا للسلم الاجتماعي ولتوازن المنظومة القانونية".

وأضافت المنظمات أنه "ينتصر لمصالح قطاعية ضيّقة في شكل مجلة جزائية موازية لا تكرّس مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون".

وقالت رئيسة 'جمعية النساء الديمقراطيات' يسرى فراوس في مؤتمر صحافي الثلاثاء بتقنية الفيديو إن مشروع القانون المقترح "انتقام من الثورة التونسية وانتقام من عشر سنوات" منذ الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق الراحل زين العابدين بن علي مطلع العام 2011.

وتابعت "هذا المشروع للتشفي من التونسيين والتونسيات ونجدد موقفنا الرافض لهذا المشروع باعتباره انتحالا للدستور التونسي وانقلابا على الثورة ولأنه يحاول زرع فتنة بين التونسيين بأن يكون هناك مُحصنون وغير محصنين".

وقالت الرابطة التونسية لحقوق الانسان أمس الاثنين في بيان على صفحتها الرسمية بفيسبوك إنه ومنذ تقديم النسخة الأولى للمشروع المذكور سنة 2015، واجه رفضا منقطع النظير من قبل مُكوّنات المجتمع المدني ولاقى احترازا حتى من بعض النقابات الأمنية.

وتابعت "من الناحية المبدئية فإنّ عرض مشرع قانون لزجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح ليس له أي معنى باعتبار أن تلك القوات هي المحمول عليها حماية حياة التونسيين وممتلكاتهم، كما أن المجلة الجزائية التونسية وقوانين خاصة أخرى حافلة بالنصوص التي تحمي الموظفين العموميين بمن فيهم موظفي الأمن والجيش والديوانة (الجمارك) تنصّ على عقوبات زجرية".

وأشارت المنظمة الحقوقية التونسية إلى أن المنظمات التي وقعت على عريضة ترفض مشروع القانون، ترى ان طرح مشروع 'زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح' في هذا التوقيت بالذات، "يؤشر إلى عودة الاستبداد وعقلية الدولة البوليسية وسيفاقم من آفة الإفلات من العقاب التي يعاني منها التونسيون تجاه الممارسات الأمنية الخارجة عن القانون".

وقالت أيضا "إن مشروع القانون المقترح يتضمّن عقوبات قاسية لجرائم غير واضحة المعالم مثل المساس بكرامة القوات الحاملة للسلاح، كما أن المشروع يُجرّمُ الحقّ في التظاهر والتجمّع السلمي وحرية التعبير ويعاقب بقسوة بعض التجاوزات البسيطة التي يمكن أن يقدم عليها شبان مُحتجون ليس لهم أي دوافع إرهابية أو إجرامية.

واعتبرت كذلك أن المشروع "يناقض نصّ الدستور بخصوص مبادئ الأمن الجمهوري والحقّ في الحياة وذلك بتنصيصه على استعمال القوة المُميتة في أوضاع ملتبسة وتعطي القوات الحاملة للسلاح سلطة تقديرية مع إعفائها من المسؤولية والمحاسبة".

واعتبرت أن مشروع القانون يشكل خطرا على المسار الديمقراطي وعلى ما تحقّق من مكاسب جزئية  في مجال الحقوق والحريات، داعية الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية إلى عدم المصادقة عليه.

ودعت أيضا المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية وكّل ذوي المصلحة إلى التعبئة في مواجهة هذا المشروع.

وطالبت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان السلطة التنفيذية بالكفّ عن تقديم مشاريع القوانين التي تنتهك الحقوق والحريات وخاصّة في ظلّ غياب المحكمة الدستورية.

بدورها دعت 'اللجنة الدولية للحقوقيين' ومقرّها جنيف، البرلمان التونسي إلى تعديل أو رفض مشروع القانون، معتبرة في بيان أن "من شأنه أن يعزّز الإفلات من العقاب عن الانتهاكات التي ترتكبها القوات الأمنية كما من شأنه أن يقوّض سيادة القانون وحقوق الإنسان".

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان الاثنين إنه يجب على أعضاء البرلمان التونسي رفض مشروع قانون من شأنه أن "يعزز إفلات قوات الأمن من العقاب" ويحميها من أي مسؤولية جنائية عن استخدام القوة المميتة لحماية المنشآت الأمنية".