مصادر تمويل داعش.. النفط والبنوك

الاستفادة من فرض الجزية على غير المسلمين وبيع الرقيق

تضخمت مالية تنظيم "الدولة الإسلامية" منذ سيطرته على الموصل في يونيو (حزيران) 2004، وسيطرته على مساحات واسعة في العراق وسوريا، وتقدر بعض الدراسات رأس مال التنظيم بحوالي ملياري دولار، وباتت مصادر تمويله متعددة وواسعة.

تتنوع مصادر التمويل التي تعتمد عليها الجماعات الإرهابية، حيث تشترك الدولة الإسلامية "داعش" وأغلب التنظيمات الجهادية المنتشرة في غرب أفريقيا فيما يلي:

حقول النفط

تسيطر الدولة الإسلامية على كل حقول النفط الأساسية في سوريا، بما في ذلك حقل العمر، أكبر حقول النفط في البلد، الذي ينتج (75) ألف برميل في اليوم، إضافة إلى حقل الثورة وحقول الجبسة وحقل كونيكو وحقول الجفرة...، أما في العراق فتسيطر "الدولة الإسلامية" على حقول نفط صغيرة في صلاح الدين وفي ولاية ديالى الشرقية، بما في ذلك حقول العجيل وحرمين.

يشار إلى أن التنظيم يسيطر على أكثر من (80) حقلاً نفطيًّا صغيرًا، ويقوم ببيعها محليًّا، أو خارجيًّا عن طريق التجار، وتقدر مردوها بنحو مليوني دولار شهريًّا، فضلاً عن سيطرته على مناجم الذهب في الموصل.

السيطرة على البنوك

كذلك تمكن التنظيم من الاستيلاء على أكثر من نصف مليار دولار من النقد، من خلال السيطرة على البنك المركزي العراقي ومخزونه من الذهب والنقد في مدينة الموصل، ولاننسى عوائد الضرائب والإتاوات التي تُفرَض على التجار والمزارعين والصناعيين، وعلى المواطنين الأثرياء في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا والعراق، وكذلك فرض الجزية على غير المسلمين، وهناك ضرائب شهرية على الشركات والمؤسسات المحلية تُقدَّر بحوالى (6) ملايين دولار شهريًّا. وكذلك صفقات بيع الآثار السورية للمافيا التركية التي أخذوها من متحف النبك أثناء اقتحامه.

الفدية والاختطاف

يعتقد المراقبون أن عملية الاختطاف هي أهم وسيلة تستخدمها الجماعات المتشددة بشكل عام، فقد دأب تنظيم "داعش" على اختطاف المواطنين الأجانب، والموظفين الدوليين، والصحفيين الغربيين، ومساومة ذويهم ودولهم على الإفراج عنهم مقابل ملايين الدولارات كفدية.

فضلا عن ذلك فإن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" بات يملك ثروة طائلة بفضل الفديات التي دفعت له للإفراج عن كثير من الرهائن الأجانب، الذين خطفهم في مالي والنيجر والجزائر، ومن مختلف عمليات التهريب المحلية. فمن خلال خطف (80) سائحاً غربيا، قبض فديات بقيمة (183) مليون يورو، فحسب منظمة بحوث وتحليل الإرهاب (TRAC) فإن التنظيم يفترض أن يكون جمع في العشر سنوات الماضية أكثر من (50) مليون دولار من عمليات خطف الرهائن.

أموال الصداقات وجمع التبرعات والزكاة:

عملت المنابر والقنوات الإسلامية خلال عامين على تشجيع المسلمين على توجيه أموال الزكاة والتبرعات والصدقات لتأييد الجهاد والمقاومة في سوريا، وهي الأموال التي وجدت طريقها بصورة مباشرة إلى كل من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وغيرها.

الاستيلاء على السلاح

استولت "داعش" على مخازن أسلحة الجيش العراقي، عندما اجتاحت الموصل وباتت تملك دبابات وطائرات ومدافع أمريكية الصنع، والشيء نفسه حصل عندما استولت على مخازن أسلحة الجيش الحر في مدينة أعزاز شمال غرب سوريا، وتضم أسلحة أمريكية أيضا، كما استولت على العديد من مخازن الجيش السوري وثكناته العسكرية ومطاراته في الرقة ودير الزور وحلب.

في مقابل ذلك؛ استولت الجماعات الإرهابية على أسلحة نظام القذافي، وانتشرت على يد الميليشيات الإرهابية المختلفة في الساحل الأفريقي من ليبيا، مرورا بمالي ووصلت حتى بوركينافاسو.

الاتجار في المواد المخدرة وتأمين مسارات التهريب:

تعتبر عائدات الاتجار في المخدرات من أهم مصادر تمويل أنشطة الجماعات الإرهابية، التي تقوم أيضًا بتوفير مسارات التهريب. فعلى سبيل المثال، يوفر تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" الحماية لمهربي الكوكايين القادمين من الصحراء الأفريقية والمتجهين إلى الدول الأوروبية مقابل الحصول على مبالغ مالية.

تجدر الإشارة إلى أن تهريب المخدرات القادمة من دول أمريكا اللاتينية إلى أوروبا تمر عبر دول غرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي؛ حيث يمر (10%) من الكوكايين المهرَّب إلى أوروبا عبر هذه الطريق، وتُدِرُّ متوسطًا سنويًّا يُقدَّر بمليار و(328) مليون دولار أمريكي يذهب منها (14%) إلى تنظيم القاعدة كإتاوة يدفعها تجار المخدرات للتنظيم الذي يسيطر على ممرات التهريب بالمنطقة.

في ضوء ما تم تم تناوله في هذه الدراسة، يمكن الإشارة إلى عدد من النقاط الأساسية كالتالي:

شهد الانتشار الجغرافي لتنظيم الدولة الإسلامية من دوله المنشئة (الشام والعراق) وصولا لدول غرب أفريقيا، مجموعة من المحددات يمكن اختزالها في ثلاثة عوامل أساسية: عامل أيديولوجي، يتمثل في انتشار أيديولوجيا السلفية الجهادية، بتوافرها على أيديولوجية دينية تتعلق بتمثيل الإسلام السني، وحرصه على بناء دولة تقوم على مفهوم الخلافة وتطبيق الشريعة.

علاوة على العامل المؤسساتي، يرتبط التنظيم بهشاشة بنيات دول غرب أفريقيا وأجهزتها وضعف قدرتها على مراقبة مجالها، وكذا مظاهر التهميش والإقصاء التي تقوم بها الحكومات تجاه مواطنيها من تفضيل قبائل وجماعات معينة على غيرها من القبائل، وكذا انتشار الفقر والبطالة، والفساد اللامساواة وعدم وجود عدالة في توزيع ثروات القارة.

فضلا عن ذلك؛ هناك عامل آخر تنظيمي، يكمن في الجماعات المسلحة الموجودة أساسا في المنطقة، والتي تدفعها ظروف معينة إلى مبايعة تنظيم "داعش"، وهذا ما تعززه مصالح القوى الكبرى في المنطقة.