مصالح مشتركة تثبت اتفاقية الصيد البحري بين الرباط وبروكسيل

خبراء يرون أن سريان الاتفاقية يعد انتصارا سياسيا للدبلوماسية المغربية وسط مؤشرات قوية على تجديدها في ضربة لبوليساريو.


الاتفاقية تعزز الشراكة المتقدمة التي يحظى بها المغرب مع الاتحاد الأوروبي


الاتفاقية لها أهمية كبيرة للمغرب من الناحية الاقتصادية

الرباط ـ تنتهي اتفاقية الصيد البحري بين الرباط وبروكسيل، في 14 يوليو/ تموز الجاري، وسط مؤشرات قوية على بتجديدها في ظل المصالح المشتركة بين البلدين.

الاتفاقية، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2014 لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد، تسمح للسفن الأوروبية بولوج منطقة الصيد الأطلسية للمغرب، مقابل 30 مليون يورو (35.2 مليون دولار) سنويا يدفعها الاتحاد الأوروبي.

وإلى جانب هذا المبلغ، يتم دفع مبلغ 10 ملايين يورو (11.7 مليون دولار) مساهمة من أصحاب السفن الداخلة للمياه الإقليمية المغربية.

تعتبر اتفاقية الشراكة في قطاع الصيد البحري، الموقعة قبل 12 عاما بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مقياسا حقيقيا لدرجة حرارة العلاقات بين الطرفين، مع انطلاق سباق مفاوضات تجديدها رغم العقبات التي تواجهها.

يقول سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا بأبوظبي (خاصة)، إن "الاتفاقية تعزز الشراكة المتقدمة التي يحظى بها المغرب مع الاتحاد الأوروبي".

الصديقي يضيف أن "الاتفاقية لها أهمية كبيرة للمغرب من الناحية الاقتصادية، بما يترتب عنها من مساعدات مالية واقتصادية مباشرة".

"للاتفاقية فوائد من الناحية السياسية، لأن المصادقة عليها من المفوضية الأوروبية، جاء بعد مناورات كثيرة من جبهة البوليساريو وحلفائها في أوروبا، للحيلولة دون اعتمادها".

وزاد "لذلك، فسريان الاتفاقية يعد في حد ذاته انتصارا سياسيا للدبلوماسية المغربية، التي ما كانت لتحققه لولا دعم بعض أصدقاء المغرب في الاتحاد الأوروبي، لا سيما فرنسا وإسبانيا".

ويرى الخبير المغربي، أن "الاتحاد الأوروبي ما يزال في حاجة ماسة إلى التعاون مع المغرب، لا سيما في المجال الأمني وقضايا الهجرة غير النظامية، إضافة إلى المصالح الاقتصادية".

عائد اقتصادي

محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة عبدالمالك السعدي (حكومية) بتطوان (شمال)، قال "فضلا عن العائد الاقتصادي من الاتفاقية على الطرفين، فإن الجانب السياسي يبقى متحكما بقوة في تجديد الاتفاقية".

بوخبزة أضاف "أن هناك رغبة قوية للاتحاد الأوروبي في تحسين علاقاته مع المغرب، الذي أبان في محطات عديدة أنه شريك لا غنى عنه بالنسبة لأوروبا".

كانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وافقت في أبريل/ نيسان الماضي، على بدء مفاوضات مع المغرب لتجديد الاتفاقية، في غمرة تداعيات قرار محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ، بشأن استثناء مياه الصحراء المغربية من الاتفاق الحالي بين الطرفين.

وجاء قرار محكمة العدل الأوروبية، بعد دعوى تقدم بها مكتب محاماة يمثل "حملة الصحراء"، وهي منظمة بريطانية غير حكومية.

وتراهن جبهة "البوليساريو" على ألا يشمل الاتفاق الجديد الذي يجري التفاوض بشأنه، المياه الإقليمية للصحراء المغربية.

وأكد الطرفان المغربي الأوروبي أكثر من مرة، عزمهما على إنجاح المفاوضات في أقرب وقت، في ظل تأكيد رسمي من المغرب رفضه أي تفاوض حول "سيادته على أقاليمه الجنوبية".

وكلف وزراء الفلاحة والصيد البحري في دول الاتحاد الأوروبي الـ 28، في فبراير/ شباط الماضي، المفوضية الأوروبية بالتفاوض حول تجديد اتفاقية الصيد من جانب دول الاتحاد في المياه الإقليمية المغربية.

وكان المغرب أوقف في 25 فبراير/ شباط 2016 الاتصالات مع الاتحاد، ردا على حكم أولي لمحكمة العدل الأوربية في ديسمبر/ كانون الأول 2015، بإلغاء اتفاقية تبادل المنتجات الزراعية والصيد البحري بين الجانبين.

ويعود سبب الإلغاء، إلى تضمن الاتفاقية منتجات إقليم الصحراء المتنازع عليه بين المملكة والبوليساريو. ثم قررت الرباط في الشهر التالي، استئناف الاتصالات مع بروكسل، بعدما تلقت المملكة تطمينات بإعادة الأمور إلى نصابها.

وتهم الاتفاقية نحو 120 سفينة صيد (80 بالمائة منها إسبانية)، ‏تمثل 11 دولة أوروبية، وهي: إسبانيا، والبرتغال، وإيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، وليتوانيا، ولاتفيا، وهولندا، وآيرلندا، وبولونيا، وبريطانيا. وتستخرج هذه السفن من المياه المغربية 83 ألف طن سمك سنويا، تمثل 5.6 بالمائة من ‏مجموع صيد الأسماك في كل المياه المغربية.