مصر: البطالة والفقر تدفع الشباب للزواج بأجنبيات

'أحد أنماط الاتجار بالبشر'

القاهرة - يعتبر زواج الشباب من أجنبيات من أكثر الظواهر الاجتماعية التي تؤرق المجتمع المصري، وخاصة بعدما أن بلغت هذه الزيجات معدلات مرتفعة وفقاً لاحصاءات المراكز البحثية.

ويرد مراقبون تنامي هذه الظاهرة إلى تغيرات اجتماعية واقتصادية بالغة تتعلق بالبطالة والعنوسة وضيق الأوضاع المادية وغلاء المهور وغيرها.

وتؤكد صحيفة "الراية" أنه مع تضارب فتاوى الزواج واختلافها ما بين حلال وحرام أصبح الزواج من أجنبيات ظاهرة تستحق الدراسة وبخاصة بعدما حذر بعض الباحثين من مغبة الزواج السريع من الأجنبيات والسائحات وخطورة ذلك علي الأمن القومي العربي.

وكشفت أحدث الدراسات عن وجود اكثر من 14 ألف حالة زواج من اسرائيليات في مصر فقط، علاوة على 17 ألف حالة زواج أخرى من أجنبيات وخاصة الأوروبيات في غضون ثمانية أشهر فقط، فضلا عن العلاقات العابرة مع السائحات وهو ما يضع علامات استفهام عديدة حول جدوى الزواج العابر من الأجنبيات وخطورته علي الشباب المصري.

وبدأت السلطات المصرية مؤخرا بفرض قيود جديدة، للحد من تنامي ظاهرة زواج الشبان المصريين في المدن السياحية من أجنبيات، بعد أن صارت ظاهرة "تهدد التركيبة الاجتماعية" في تلك المدن، وأصبحت سببا في ارتفاع نسبة انتشار العنوسة وتأخر سن الزواج لدى الفتيات.

وقالت مصادر قانونية مصرية بمدينة الأقصر التي تعد أكبر معقل لهذه الظاهرة لوكالة الأنباء الألمانية إن القيود التي فرضتها الحكومة تضمنت منع رفع وتسجيل دعاوى صحة التوقيع على عقود الزواج أمام المحاكم المدنية، والتي كان معمولا بها منذ سنوات، بإحالة مثل تلك الدعاوى إلى محكمة الأسرة، التي تقوم من جانبها بإحالة الدعوى إلى لجنة تسوية المنازعات، التي يستغرق نظرها للدعوى 3 أسابيع، بعدها تعاد إلى محكمة الأسرة التي باتت تشترط حضور الزوجة الأجنبية أمام المحكمة، لمنح حكم بصحة التوقيع على عقد الزواج.

وأوضحت المصادر أن القيود والإجراءات الجديدة تهدف إلى إطالة مدة نظر دعاوى توثيق زواج المصريين من أجنبيات، حيث تكون الزوجة القادمة، بهدف السياحة، قد انتهت مدة إجازتها قبل إتمام توثيق عقد زواجها من الشاب المصري، ودون أن تتمكن من إضفاء ما يشبه الشرعية على هذا العقد.

ويشير الدكتور عبد العظيم المغربي نائب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب الي ان ظاهرة زواج المصريين والعرب من أجنبيات تعد إحدى الظواهر الاجتماعية التي تعبر عن التفسخ الذي لحق بالعالم العربي نتيجة تراكم مشاكل كثيرة لسنوات طويلة دون حل ونتيجة هيمنة سياسات وسلوكيات تتنافي تماماً مع القيم التي تحفظ المجتمع.

ويضيف "ان البطالة والفقر والجوع من أهم المشاكل التي دفعت المواطن المصري ان يلجأ الي أي وسيلة في سبيل الحفاظ على استمرار احتياجاته".

ويشير ان كل هذه المشاكل التي يعيشها شباب المجتمع المصري و"افتقاده للقيم الوطنية تسببت في البحث عن أسلوب جديد يخرجه من هذه الأزمة ولم يجد وسيلة أسهل من الزواج من أجنبيات سواء من الفتيات الصغيرات أو من كبار السن وذلك بهدف التغلب علي البطالة واعتباره حلاً بديلاً ومربحاً ومضموناً في الوقت ذاته".

ويؤكد ان هذه الزيجات كثيراً ما تترتب عليها نزاعات قضائية وغير قضائية بين أزواج مصريين وزوجات أجنبيات وخاصة اليهوديات "فالمعروف ان الابناء ينسبون الي الأم اليهودية وهذا يعد اختراقاً خطيراً قد يهدد الأمن المصري بالكامل".

ويرى أن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج الي إعادة نظر في السياسات والخيارات السائدة في المجتمع وضرورة مواجهة دائرة البطالة و"تحديد المفاهيم التي تساعد المواطن المصري علي الانتماء للوطن والحذر من أعداء الامة العربية".

وتصف هدى خليل منسقة حركة "سيدات من أجل التنمية" ظاهرة زواج عجائز أوروبا والغرب بشبان مصريين، تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاما؛ بأنها "نمط من أنماط الاتجار بالبشر".

وترجع تنامي الظاهرة إلى عوامل متعددة، يأتي في مقدمتها الظروف الاقتصادية و"انتشار البطالة بين هؤلاء الشباب الذين يجدون في الزواج صفقة رابحة تحقق لهم العديد من الأحلام التي تراود فكرهم، كأن يحصلوا على جنسية أخرى أو يجنوا أموالا، ليقيموا مشروعات تدر لهم دخلا، ويبنون مساكن ما داموا حلموا بها"، وتحمل الحكومة المسؤولية عن تنامي الظاهرة.

وشرعت وحدة بحوث الاتجار في البشر بوزارة السكان والأسرة في مصر مؤخرا بإعداد دراسات مفصلة عن ظاهرة الزواج من أجنبيات في مدن مصر السياحية، بعد انتشارها فيها بشكل كبير من خلال ارتباط شباب دون سن العشرين بسائحات أجنبيات، تتراوح أعمارهن بين الخمسين والسبعين عاما.

وارتفعت معدلات الزواج من أجنبيات في الأقصر، بنسبة تجاوزت 355% خلال السنوات الماضية، ففي سنة 2000 بلغ عدد الزيجات الموثقة بسجلات محكمة الأقصر الجزئية 194 حالة، مقابل 651 حالة وثقتها سجلات المحكمة عام 2007.

وقالت مصادر مسؤولة إن نسبة الزيادة في معدلات الزواج من أجنبيات ما بين عام 2007 وحتى منتصف العام الجاري تجاوزت 345%.

ويؤكد المستشار أحمد صبحي السعيد ان هناك أسباباً عديدة تؤدي الي هذا النوع من الزواج العشوائي منها ارتفاع تكاليف الزواج مما يجعل البعض يلجأ الي الزواج من أجنبية، مضيفاً ان الجهات المختصة تتشدد في الشروط اللازمة لمنح تصاريح الزواج من أجنبية وذلك لاسباب عديدة منها ما يتعلق بضرورة المحافظة على النسل وعدم اختلاط الانساب والمحافظة على الأمن القومي المصري والحد من تزايد أعداد الفتيات المصريات اللاتي لم يتزوجن بسبب غلاء المهور.

ويقترح ضرورة توعية الشباب بمخاطر هذا الزواج من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومن الضروري أيضاً التيسير علي الشباب لاكمال نصف دينهم وحثهم علي الزواج

وترى الداعية الاسلامية الدكتورة ملكة زرار ان زواج الشاب المصري أو العربي من فتاة أجنبية لا تحمل نفس العادات والتقاليد "يعد محرماً شرعاً حتي ولو حمل مسمى زواج ويعتبر أسوأ من زواج المتعة المحرم شرعاً عند المسلمين السنة".