مصر تتابع أمنيا وقانونيا مخالفات رافقت الانتخابات البرلمانية

ضبط أكثر من مئة شخص في دوائر انتخابية مختلفة، بعد رصد محاولاتهم استغلال الناخبين من خلال الرشوة الانتخابية، سواء بتوزيع مبالغ مالية أو مواد غذائية.

القاهرة - تصاعدت الإجراءات الأمنية والرقابية المصاحبة لجولة الإعادة من انتخابات مجلس النواب المصري، بعدما أعلنت وزارة الداخلية توقيف عشرات الأشخاص بتهم تتعلق بمحاولات التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، عبر تقديم أموال أو سلع عينية مقابل التصويت لمرشحين بعينهم، في مشهد أعاد إلى الواجهة الجدل حول نزاهة العملية الانتخابية.
وخلال اليوم الأول من التصويت، الأربعاء، كشفت الوزارة في سلسلة بيانات متفرقة عن ضبط أكثر من مئة شخص في دوائر انتخابية مختلفة، بعد رصد محاولاتهم استغلال الناخبين من خلال الرشوة الانتخابية، سواء بتوزيع مبالغ مالية أو مواد غذائية، في انتهاك صريح للقانون المنظم للعملية الانتخابية.
وتُجرى جولة الإعادة في محافظات المرحلة الثانية، التي تشمل 13 محافظة، حيث يتنافس 202 مرشح على 101 مقعد برلماني موزعة على 55 دائرة انتخابية. ومن المقرر أن تستكمل عملية الاقتراع في يومها الثاني والأخير صباح الخميس، وسط إجراءات أمنية مشددة وإشراف قضائي كامل.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة انتخابية أوسع، تفجّرت منذ المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية، والتي شهدت – بحسب تقارير رسمية ومتابعات مستقلة – مخالفات واسعة النطاق. تلك التجاوزات دفعت الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى توجيه انتقادات مباشرة، مطالبًا الهيئة الوطنية للانتخابات بتشديد الرقابة وعدم التردد في إلغاء النتائج التي يثبت بطلانها. وأسفرت المراجعات حينها عن إلغاء نتائج عدد كبير من الدوائر، قُدرت بنحو 70 في المئة، وإعادة التصويت فيها.
وفي تفاصيل الضبطيات الأخيرة، أفادت وزارة الداخلية بأن قوات التأمين المكلفة بحماية إحدى اللجان في نطاق قسم شرطة الجناين بمحافظة السويس تمكنت من توقيف شخصين قرب محيط اللجنة، وبحوزتهما بطاقات رقم قومي تخص مواطنين آخرين، إلى جانب مبلغ مالي كان معدًا لتوزيعه على الناخبين بغرض التأثير على اختياراتهم.
كما سجلت واقعة مماثلة في دائرة القصاصين بمحافظة الإسماعيلية، حيث ألقي القبض على شخص عُثر بحوزته على بطاقات شخصية، وسلع غذائية، ومبالغ نقدية، في محاولة لاستمالة الناخبين لصالح أحد المرشحين.

ومن جهتها، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، خلال مؤتمر صحفي عقدته مع ختام اليوم الأول من التصويت، أنها تلقت 24 شكوى تنوعت بين ازدحام داخل بعض اللجان، ومحاولات توجيه للناخبين، إضافة إلى شكوى واحدة تتعلق برشوة انتخابية. وأوضحت الهيئة أنها أخطرت غرفة عمليات وزارة الداخلية بهذه الوقائع لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع إحالة ما يثبت منها إلى النيابة العامة.
وأضافت الهيئة أن عددا من الشكاوى تعلق بعدم السماح لمندوبي بعض المرشحين بدخول اللجان، مؤكدة معالجة الأمر فور التحقق من تسجيلهم الرسمي لديها.
وفي موازاة ذلك، أعادت منظمات حقوقية مصرية مستقلة إلى الواجهة مطالب سابقة بوقف المسار الانتخابي وإعادة تنظيمه، معتبرة أن ما جرى في المرحلة الأولى كشف عن اختلالات تمس نزاهة الاستحقاق البرلماني واستقلال الجهة المشرفة عليه.
وكان الرئيس السيسي قد وجّه في وقت سابق رسالة علنية شدد فيها على ضرورة التدقيق في عمليات الفرز، والتحقيق الجاد في شكاوى الانتهاكات، مؤكدًا أن إلغاء النتائج يبقى خيارًا مطروحًا متى ما اقتضت حماية نزاهة العملية الديمقراطية.